العدد ٧١٧ الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩

هل من قرار خارجي بتصفية الإسلاميّين في عين الحلوة؟

إبراهيم الأمين
يبدو موضوع مطاردة عبد الرحمن عوض في مخيم عين الحلوة متجاوزاً بقوة جانبه الأمني، علماً بأن هناك من يتحدث عن سيناريوات لعمليات أمنية بقصد اعتقاله وعدداً من المطلوبين الآخرين الذين يعتقد أنهم على صلة وثيقة بالمجموعات الإرهابية التي نفذت هجمات قاتلة ضد الجيش اللبناني، أو كانوا شركاء في أعمال شبيهة نفذت خارج لبنان، وخصوصاً في سوريا والعراق.
ومع أن الاتصالات الأمنية قائمة دون توقف بين السلطات اللبنانية والجهات الفلسطينية الفاعلة، فإن حسابات هذه القوى لا تتصل فقط بالعنوان الموضوع من قبل الآخرين بشأن مقايضة أمن المخيّم وسكانه بمجموعة المطلوبين. ويبدو أن القوى الإسلامية في المخيم، وحتى خارجه، تظهر خشية مضاعفة من أن هناك نوعاً من التفويض غير المعلن لمجموعات مسلّحة داخل عين الحلوة تابعة لحركة فتح للقيام بأعمل أمنية وعسكرية تهدف إلى تصفية قيادات في هذه القوى، تحت حجة أنها متورّطة بالجملة بالأعمال الإرهابية في لبنان وخارجه.
ولذلك فإن النقاش في شأن الآلية الفضلى لمعالجة هذه المشكلة لم يعد ينحصر في القوى النافذة داخله، وخصوصاً وسط أجواء الانقسام القائم داخل حركة فتح، حيث لا يبدو أن فيها أيّ إجماع على تنفيذ ما تبيّن أنه مطلب قدمه صراحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جماعته لمواجهة هذه المجموعات.
ولذلك يجري الحديث عن ارتباك عام يصيب جميع القوى داخل المخيم وخارجه إزاء طريقة التعامل مع الملف، وخصوصاً أنّ ما هو خارج التداول يتصل بالقرار الخارجي بتصفية عدد كبير من القيادات الإسلامية. ويندرج في هذا السياق الحديث عن تعرّض المسؤول العسكري المؤقت في لبنان أديب الحصان لتوبيخ من الرئيس الفلسطيني خلال آخر لقاء لهما في عمان، حيث طلب الأول صلاحيات أكبر لمواجهة ما سمّاه «عدم الالتزام» بأوامره، كما طالب بمبلغ خمسة ملايين دولار أميركي لتجهيز قواته وتطويرها في المرحلة المقبلة. وهو تعرّض لانتقاد عباس الذي ذكّره بأنه منذ تكليفه بالمهمات لم يفعل شيئاً، وأن المهمة الرئيسية له ليست إعادة التنظيم والتطوير، بل توفير ما تحتاج إليه مواجهة هذه المجموعات، حتى إن عصبة الأنصار التي تعد التنظيم الإسلامي الأكثر تنظيماً وحضوراً على الأرض في عين الحلوة باتت تعلن خشيتها من هذا المناخ، وجرى الحديث عن أنها فاتحت السلطات اللبنانية بالأمر بعد إيصالها رسائل مباشرة إلى قيادات في فتح. وهي أبلغت وسطاء لبنانيين وفلسطينيين أنها تضع في حساباتها احتمال وجود قرار أمني لبناني ـــــ فلسطيني (رسمي) ـــــ عربي ودولي بتصفيتها، ولذلك فهي تربط مساعدتها في ملف بعض المطلوبين بسلسلة مطالب أبرزها إنهاء كل الملفات القانونية الخاصة بعناصر منها أو من أنصار لها، وبتوجّه السلطات اللبنانية نحو التعامل معها كقوة سياسية إسلامية أساسية، لا كمجموعة إرهابية. كما طالبت الجانب الفلسطيني بأن يتخذ مجموعة من الإجراءات لمنع مجموعات تتبع للقيادي الفتحاوي «اللينو» من مواصلة تحرياته وأعماله الأمنية والمداهمات، حتى لا تؤدي إلى انفجار شامل في المخيم.
ولاحظت مصادر فلسطينية متابعة لتفاصيل الاتصالات الخاصة بملف عوض أنه برغم كل الضغوط وتسريب المعلومات عن سيناريوات قد تحصل داخل عين الحلوة، إلا أن هناك «ارتباكاً لدى القوى الإسلامية (عصبة الأنصار ـــــ الحركة الإسلامية المجاهدة) لجهة إيجاد المخرج المناسب الذي تراعى فيه القوى الإسلامية ومناصروها، ويثبت صدقية تلك القوى أمام الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي تعهدت أمامها بالمساعدة والمساهمة ولو أدى إلى اشتباك مسلّح». كذلك لاحظت هذه المصادر وجود «ارتباك لدى الفصائل الفلسطينية على مختلف انتماءاتها، لأنها غير قادرة على الدخول بتفاصيل مطلب واحد هو تسليم المتهم، رغم موافقتها على ضرورة التخلّص من هذه الجماعات». وقالت المصادر «إن الأجهزة الأمنية اللبنانية تعمل على خطين؛ الأول مع فتح من خلال «اللينو»، والثاني مع عصبة الأنصار من خلال القيادي أبو طارق السعدي».
وتحدثت المصادر عن الانعكاس السلبي لعدم وجود «مرجعية سياسية لدى القوى والفصائل للوضع في عين الحلوة ولتصاعد التجاذب السياسي، إذ إن حركة «حماس» تدعم حلاً سلمياً طويل الأمد ويأخذ بالاعتبار الوضع الديني للمجموعات الإسلامية»، بينما تتجاذب فتح تيارات عدة من بينها العميد منير المقدح الذي لا يريد أن يتم الأمر من خلال «اللينو»، فيما تقول قوى التحالف الفلسطيني إنها مع التسليم لكنها ترفض المشاركة في أي عمل، بحجة أنه ليس لديها قوات عسكرية. وأخيراً تحمّل فصائل منظمة التحرير حركة «فتح» مسؤولية التخبّط بسبب خلافاتها الداخلية».
ومن الجانب اللبناني، تظهر ثلاثة مواقف؛ الأول يقوده إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود الذي يتبنّى اقتراحاً أعدّته عصبة الأنصار ويقضي بالعمل، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية، على وضع عوض بعهدة العصبة وتسريب معلومات بأنه غادر ومن ثم تحدّد لاحقاً ترحيله من المخيم إلى خارجه، بينما تهتم الوزيرة بهية الحريري بتأكيد أنه لن تكون مواجهة بين المخيم والجيش اللبناني، وهي أبلغت وفداً من المخيم «أن الجيش لم ولن يقتحم عين الحلوة»، أما النائب أسامة سعد فيشدد على «ضرورة معالجة قضية عبد الرحمن عوض على يد الفصائل ومن دون ضغوط».


عدد الجمعة ٢٨ تشرين ثاني ٢٠٠٨