العدد ٧١٧ الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩

أهلاً بك إلى غزة

ليال حداد
أوكسجينأوكسجين«هذا ما يريده الجلاد، أن نأكل أنفسنا وأن يأكلنا الندم حتى ننتهي تماماً»
عبد الرحمن منيف

تمرّ الصور سريعاً على الشاشة. طفل يبكي. عجوز مطروح في الفراش. امرأة تركض في الشارع، نحو وجهة مجهولة بحثاً عن دواءٍ، عن خبزٍ. هرباً من المأساة... أهلاً بك إلى غزة.
لا كلام هنا عن الغطرسة (اللاإنسانية، الإرهاب... سمِّها ما شئت) الإسرائيلية، ولا عن تواطؤ الأنظمة العربية وعمالتها. مصر ونظامها تحديداً. الكلام عن غزة، غزة وحدها، بناسها، بشوارعها وموتها.
في غزة يموت الأطفال، لا يكبرون، وإن كبروا يتحولون إلى شهداء. شهداء القناعة أو الصدفة لا فرق.
نكتب عن غزة ونحن نشرب قهوتنا السويسرية. تلك الداعمة للصهيونية. نكتب في الحانات والمقاهي، قد نحزن، نتأثر، نغضب، لنعود وننسى.
لا تحتاج غزة إلى بياناتنا الاستنكارية ولا إلى مقالاتنا المتعاطفة. الغزاويون أساساً نسوا أن العرب موجودون. هم لا يلومون الحكام، ولا يعلمون إن كان للشعوب العربية وجود بعد عام 1967. ربما سمعوا عن لبنانيين... عن بعض اللبنانيين، في ذاك التموز.
لا أعرف غزة. لم أرَ منها إلا الأزقة الفقيرة، والأطفال الحفاة، وبعض الملتحين. لا أحبّ هؤلاء. تخيفني وجوههم. ولكن أجدني أدافع عنهم حالما يبرّر أحدهم الحصار متذرّعاً بإطلاق الصواريخ. الصواريخ يا أصدقاء، تدعى مقاومة في غزة. بغض النظر عن الموقف من «حماس» ومن دورها في الصراع الفلسطيني الداخلي، صواريخها حق مشروع، مشروع دولياً وإنسانياً.
غداً حين تتحرّر فلسطين، سيقول أهل غزة الكثير. لن يتحدثوا عن بطولاتهم، ولا عن مقاومتهم، سيتحدثون عن تلك الفترة حين اجتمع العرب بزعمائهم ووزرائهم لمناقشة مشروع للمحافظة على السلاحف المائية.
تمرّ الصور سريعاً على الشاشة. طفل يبكي. عجوز مطروح في الفراش. امرأة تركض في الشارع، نحو وجهة مجهولة بحثاً عن دواءٍ، عن خبزٍ. هرباً من المأساة... أهلاً بك إلى غزة.


عدد السبت ٢٩ تشرين ثاني ٢٠٠٨
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2008-12-01 16:34.

وين رؤساء العرب .ليش ساكتين اصحو من السبات اللي انتو فية

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-11-30 12:37.

شكراً ليال على هذا الحس المرهف الخالي من الشعاراتية

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-11-30 10:24.

جميل جداً ليال. أنا انتظر مقالاتك بشكل يومي، فحبذا لو تكتبين يومياً.
اشكرك على هذا المقال القيّم في بعض الأحيان مقال صغير يفيد أكثر بكثير من الخطابات الرنانة واجتماعات الوزراء العرب.

أرسله راغب (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-11-30 09:43.

لقد قرأت السطور المكتوبة، بحثاً عن المقال ولكني لم أجده، وما أنا واثق منه بأنه لم يضفي شيئاً جديدة علي شخصياً، وواثق بأنه سيفعل الأمر ذاته مع كل من سيسقط في الفخ الذي حاكته الكاتبة باستخدامها عبارة الرائع عبد الرحمن منيف بداية لمقالها لجذب القراء.