«ائتلاف قسري» متعثّر في طرابلس يربك أطرافه
الرئيس عمر كرامي (أرشيف)طرابلس ــ عبد الكافي الصمد
رغم أن الائتلاف الانتخابي الذي يجمع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب سعد الحريري في طرابلس قد خرج من مربعه الأول، بعد توافقهم المبدئي على تحالفهم معاً في خوض معركة طرابلس الانتخابية، فإن هذا الائتلاف لم يتجاوز بعد المربع الرمادي، ما يعني أن الأمور بحاجة إلى كثير من المشاورات والاتصالات قبل أن يخرج الدخان الأبيض، علماً بأنه حتى ساعة متأخرة من ليل أمس كانت المساومات لا تزال جارية حول التحالفات الشمالية.
فبعد خطوات مربكة ومتعثرة وقع فيها أطراف الائتلاف في الأيام الماضية، ووصلت إلى حد أن تحالفهم بات مصيره مهدداً بفعل تنازعهم حول الحصص والأسماء، انطلاقاً من طرابلس وصولاً إلى دائرتي المنية ـــــ الضنية وعكار، أسهمت الاتصالات واللقاءات المكثفة التي جرت على أكثر من خط في تذليل عقبات عدة اعترضتهم في الفترة الماضية، من غير أن يعني ذلك أن الأمور قد أنجزت بالكامل، وخصوصاً بعد ظهور عقبات أخرى تحتاج بدورها إلى جهود مضاعفة لتذليلها.
في انتظار عودة ميقاتي من زياراته الخاصة خارج البلاد، لفتت أوساط سياسية إلى أنه «استطاع انتزاع حصة جيدة من المستقبل في الشمال، مقابل تحالفه معه، فهو رغم عدم تثبيته النائب السابق جان عبيد في الائتلاف، ما سبّب ردات فعل في طرابلس رافضة استبعاده، إلا أن ميقاتي فرض مقابل ذلك النائب السابق أحمد كرامي في طرابلس، ومحمد علم الدين في المنية، إضافة إلى اسم رابع في عكار لا يزال التكتم سائداً حوله»، وهي حصة اعتبرتها أوساط ميقاتي «تمثل الحد الأدنى مما يفترض أن يحصل عليه، أو يتناسب مع طموحاته
السياسية».
لكن توقف التواصل على خط ميقاتي ـــــ الحريري اضطرارياً، أفسح في المجال أمام ارتفاع منسوب التشاور على قناة الصفدي ـــــ الحريري، وضخّ المياه فيها مجدداً، بعد اعتكاف الصفدي عن حضور لقاء سابق معه الأسبوع الماضي، وذلك من خلال اللقاء الذي عقد مساء الأحد الماضي بين الرجلين، إضافة إلى لقاء آخر عقد مساء أمس، تمّت فيه «إزالة أكثر من عقبة أمامهما، وخصوصاً في ما يتعلق بحصة الصفدي من الائتلاف، بعدما أبدى موقفاً معترضاً عليه، وأنه لن يشارك فيه إذا لم ينل منه ما يراه مناسباً له»، وفق ما أشارت مصادر سياسية.
ولفتت هذه المصادر إلى أن «الأجواء التي أعقبت اللقاءين كانت إيجابية من حيث المبدأ، فهي وإن لم تكن سلبية كما كانت في الأيام السابقة، إلا أنها لم تصبح إيجابية بالكامل، لأن الأمر ما زال يستدعي إجراء اتصالات ولقاءات أخرى لفضّ النقاط العالقة».
وكشفت المصادر أن الصفدي «اشترط إبقاء النائب قاسم عبد العزيز في دائرة المنية ـــــ الضنية، إضافة إلى إدخال نقيب المحامين السابق في الشمال فادي غنطوس إلى الائتلاف، تعويضاً له بعد فرط عقد التكتل الطرابلسي، تاركاً المجال للتباحث لاحقاً ببقية الأسماء، وتحديداً الماروني منه».
إلا أن المصادر أشارت إلى أن الحريري «تفهّم هواجس الصفدي ومطالبه، وهو لم يعترض على تسميته عبد العزيز وغنطوس مبدئياً، لكن الرفض جاء من وسط تيار المستقبل على وجه الدقة، وذلك عندما اعترض النواب: فريد مكاري وسمير الجسر وأحمد فتفت بشدّة على غنطوس تحديداً، معتبرين أن إدخاله الائتلاف يشكّل تحدياً شخصياً أساسياً لهم، وسيعملون على منعه بكل السبل إذا استطاعوا»، وهو ما لم يعلق عليه غنطوس، بل اكتفى بالقول لـ«الأخبار»: «لقد قدّمت ترشيحي للانتخابات، ولن أنتظر موافقة أحد». ووردت معلومات ليليّة تُشير إلى أن غنطوس وعبد العزيز أبلغا بعدم وجود مكان لهما على اللائحة، ما يعني حصول مشكلة بين الصفدي والحريري.
على الضفة المقابلة، أكدت مصادر مقرّبة من الرئيس عمر كرامي لـ«الأخبار» أنه «سنشارك في الانتخابات بلا أي تردد، ونحن ذاهبون باتجاه خوض معركة لكسر دائرة الاستئثار السياسي الذي عانت منه طرابلس طويلاً»، متسائلة: «ألا تكفي مصادرة قرار طرابلس، بل تجري الآن مصادرة قرار من يفترض أنهم قادتها؟».
وشددت مصادر كرامي على أنه «ذاهب لنربح الانتخابات التي استعددنا لها بهدوء وارتياح، فيما نرى الآخرين في تحالفهم المرتقب يدخلون ويخرجون، ثم يدخلون ويخرجون مرة ثانية بلا أي نتيجة واضحة حتى الآن».
وعلم أن كرامي قدم ترشحه وكذلك خلدون الشريف ومرشح سني ثالث، في ما يشيه نواة لائحة ستضم لاحقاً مرشحين من طوائف ومذاهب أخرى، وخصوصاً أنه لا مشكلة لدى كرامي في طرح جان عبيد، أو بالتوافق والائتلاف مع أطراف أخرى من الأكثرية أو
المعارضة.
وأمس، استقبل رئيس كتلة المستقبل النيابية، النائب سعد الحريري، النائب مصطفى هاشم الذي أعلن عزوفه عن خوض الانتخابات النيابية المقبلة ووضع نفسه بتصرّف الحريري.








لم أكن أعلم مدى وطنية كل فريق من السياسيين إلا في عز التحضير للإنتخابات النيابية. بإختصار أعقب على الصورة الفاضحة بعنوان يجعلني أستغرب كيف أن "الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وفؤاد السنيورة تحت شعار مركز هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية في وزارة الداخلية مساء أمس." فكيف لم ينتبهوا لأمر فاضح وشنيع في آن معن.الا وهو الشعار المذكور قد إختزلت معالمه بغياب أهم رمز : خارطة لبنان. أتساءل هل الإنتخابات تجري في الصين أم في أميركا أو ربما في شبه الجزيرة العربية، أو أن الإنتخابات اللبنانية أصبح شعارها دوليا أي:UNIVERSAL.
الغريب أن هذا السهو من وضع رمز خريطة لبنان في شعار مركز هيئةوطنية للإشراف على الحملة الإنتخابية في وزارة الداخلية ليس له مبرر.
لبنان وطن العجائب وطن بلا وطنية موحدة، وطن تمرح فيه الأوطان وتترنح بشعارات فاضحة مشتتة ومبهرجة.