كارثة «موازين» تُرخي بظلالها على احتفالات المغرب

المغرب أولى الدول العربية التي بدأت مهرجاناتها الصيفية: «الرباط» صار سينمائياً بامتياز، و«فاس» احتفى بالقدس. و«مهرجان تيميتار» يقدّم أفضل الأغاني الأمازيغية... و«أصيلة» يوجّه تحية إلى محمود درويش

ياسين عدنان
أثّرت الانتخابات البلدية والمحلية في 12 حزيران (يونيو) بوضوح على خريطة المهرجانات في المغرب. إذ غيرت العديد من المهرجانات مواعيدها، تاركةً المجال للأحزاب السياسية المغربية، كي تصول وتجول بمهرجاناتها الخطابية وحملاتها الانتخابية. التغيير طاول «مهرجان الرباط» الذي أجّل فعالياته إلى الفترة من20 و30 حزيران. وبعدما كان ضخماً ومتنوعاً، تقلّص هذه السنة إلى مجرد مهرجان سينمائي مع إضافة شق ثقافي أدبي لفعالياته. وإذا كان «مهرجان الرباط» برمج فعالياته مباشرة بعد الانتخابات، فهناك مهرجانات أخرى برمجت فعالياتها قبل الانتخابات كما هي الحال مع «مهرجان فاس للموسيقى الصوفية» الذي انطلقت دورته الـ15في 29 أيار (مايو) حتى 6 حزيران (يونيو) تحت شعار «شجرة الحياة». وتماماً مثل الرباط، كان لفلسطين حضور خاص في فاس بدورها حيث قدّم مرسيل خليفة مع «فرقة الميادين» حفلة تكريماً لروح محمود درويش. أما نجم الدورة بلا منازع فكان الفنان سامي يوسف الذي صدح في سماء فاس بصوت مفعم بالإيمان.
لكن المهرجانات التي تنظمها عادة بلديات المدن المغربية، أو يشرف عليها رؤساء هذه البلديات، ما زال الغموض غالباً يكتنف جديدها هذا الموسم. بعضها يمكنه أن يتوقف ويصير منسياً ما لم يعد رؤساء البلديات التي كانت تشرف عليها إلى مواقعهم السابقة. «موسم أصيلة الثقافي» الذي تأخّر عن إعلان برمجة دورته الـ31، ينطلق في أوّل آب/ أغسطس، ويحتفي بالشاعر الراحل محمود درويش (9/ 8) مستضيفاً مرسيل خليفة، كما يحتفي بالكاتب الراحل الطيب الصالح ويعقد سلسلة ندوات بينها «صورة المرأة العربية في وسائل الإعلام العربية» (16/ 8).
في المقابل، مهرجان «تيميتار» في مدينة أكادير سينطلق في موعده بالضبط، بين الأول من تموز (يوليو) والخامس منه. وسيسعى كعادته إلى منح سكان منطقة سوس الأمازيغية فرصة الاستمتاع بأفضل الأغاني الأمازيغية والعالمية، مع منح مكان مميز لأغنية أميركا الجنوبية وموسيقى الصحراء. هكذا سيشهد «تيميتار» في دورته السادسة مشاركة 650 فناناً يقدّمون 50 سهرة في ثلاث ساحات في المدينة... كما يكرم مجموعة «إزنزارن» التي تعتبر المعادل الأمازيغي لـ«ناس الغيوان» في المغرب. أما أهم الأسماء المدعوة هذه السنة، فهي سميرة سعيد (4/ 7)، عائشة رضوان (4/ 7)، والشاب بلال (4/ 7)، إضافة إلى نخبة من نجوم الأغنية الأمازيغية وضيوف كبار من أميركا الجنوبية من قبيل الفنان البرازيلي كارلينهوس براون (1/ 7).
وقد اختُتم أخيراً «مهرجان كَناوة وموسيقى العالم» في الصويرة، بعدما احتضن أهم معلمي الـ«كناوة» المغاربة، كحميد القصري، وعبد الكبير مرشان، وعلال سوداني، وسعيد البورقي وغيرهم... إضافة إلى برنامج سينمائي على هامش المهرجان ضم مجموعة من الأفلام الوثائقية التي تدور حول موسيقى العالم.
ولأن للسينما حضوراً قوياً في خريطة المهرجانات المغربية مع وجود 17 مهرجاناً سينمائياً دولياً، فإنّ مهرجانات الصيف السينمائية ستتواصل على امتداد شهر تموز (يوليو) في كل من الرباط وأزرو ومارتيل وخريبكة وزاكورة. «مهرجان خريبكة للسينما الأفريقية» الذي حافظ منذ انطلاقه سنة 1977 على انتظامه مرة كل سنتين، يُعتبر حالياً أقدم مهرجان للسينما الأفريقية في القارة السوداء. وستنطلق دورته الــ12 بين 18 و25 تموز/ يوليو، وتتبارى على جائزته الكبرى أهم الأفلام الأفريقية التي أنتجت خلال السنتين الأخيرتين. ولم تحسم إدارة المهرجان بعد في اللائحة النهائية للأفلام التي قُبلت في المسابقة.
طبعاً صيف المهرجانات ينطلق في المغرب مبكراً، بل قبل أي بلد عربي آخر. ولعل أهم تظاهرة تفتتح مهرجانات الصيف في المملكة هي «مهرجان موازين» الذي تنظمه جمعية «مغرب الثقافات» في الرباط. دورة موازين الثامنة التي نظمت بين 15 و23 أيار/ مايو الماضي شاركت فيها وردة الجزائرية وسميرة سعيد وكاظم الساهر وجورج وسوف ونجوى كرم وشيرين وحسين الجسمي والشاب خالد. وحظيت الحفلات بإقبال جماهيري منقطع النظير. لكن ختامها لم يكن مسكاً مع الأسف. حفلة الختام التي قدّمها نجم الأغنية الشعبية في المغرب عبد العزيز الستاتي ــــ حضرها أكثر من 70 ألف متفرج ــــ انتهت بمأساة حقيقية. إذ حصل تدافع خلال عملية مغادرة ملعب مولاي الحسن الذي احتضن الأمسية، ما أدى إلى مقتل 11 مواطناً وجرح 40 آخرين. هذا الحادث ما زال يرخي بظلاله حتى اليوم في المغرب، ويثير الكثير من الجدل في الصحافة. فهل يعكر صفو ما بقي من مهرجانات الصيف أم أنّ هذه الأخيرة ستستعيد حرارتها، على قاعدة «وتستمرّ الحياة»... حتى بعد الانتخابات؟