الحوار: ممثّلون يتهيّأون وآخرون يوضّبون الحقائب
نادر فوز
حوار بين المرّ والسنيورة والجميّل في إحدى جلسات الحوار (أرشيف ــ مروان طحطح)يطرح مشروع حكومة الوحدة الوطنية المرجّح تأليفها قريباً، سؤالاً أساسياً عن جدوى طاولة الحوار الوطني التي تعقد جلساتها برئاسة الرئيس ميشال سليمان. يواجه الأخير سائليه عن الموضوع بوجوب الاستمرار بهذه الجلسات حتى مع قيام حكومة مستقرّة، على اعتبار أنّ بإمكانها نزع فتيل أي أزمة مستقبلية يعجز مجلسا الوزراء والنواب عن ضبطها وحلّها. كما يتيح الحوار لسليمان أداء دور فاعل في الاتصالات السياسية، وإن جاء هذا الأمر من خارج التمثيل النيابي والمؤسسات الرسمية.
ويؤكد مطّلعون أنّ الرئيس سليمان والفريق المحيط به يقومون بدرس إمكان توسيع هذه الطاولة بحيث يتمثّل فيها نقابيون واقتصاديون وممثلون عن المجتمع المدني المحلي. ويشير أحد المطّلعين إلى أنّ هذه الفكرة قد لا تلقى اعتراض القوى السياسية، كون الضيوف الجدد «لن يكون لوجودهم أي تأثير أو معنى سياسي، بل بعكس ذلك، يجب أن يساعد حضورهم على عمل هيئة الحوار في مناقشة المواضيع المطروحة والتوصل إلى نتائج واضحة».
لكن المهمة الأبرز لدى بعبدا في هذا الإطار هي مشروع تعديل ممثلي الكتل النيابية والقوى السياسية على ضوء الانتخابات النيابية الأخيرة ونتائجها، وبعد قيام بعض التكتلات والكتل التي تنقسم إلى رباعيات حوارية، وأبرزها: كتلة الأحزاب الوطنية والقومية، وكتلة وحدة الجبل. ويضاف إلى هذه الكتل «الطارئة»، الزعامات النيابية الاعتيادية، كوليد جنبلاط، سعد الحريري، ميشال عون، نبيه بري، سمير جعجع وأمين الجميل.
وفي هذا الإطار، يواجه فريق بعبدا مجموعة من العقبات في إعادة التأليف، وخصوصاً بعدما وجدت مجموعة من الممثلين في الحوار نفسها خارج طاولة بعبدا بحكم الصيغة الحالية المعتمدة. وأول هذه الشخصيات، النائب ميشال المرّ، الذي أدّى دور الشخصية الأرثوذكسية التي تمثّل قوى المعارضة على الطاولة. أما اليوم، وبعد تبدّل موقعه، فقد أصبح خارج اللعبة، إضافة إلى أنه خارج كتلة رباعية تسمح له بالتمثّل في الحوار. وحتى لو أنّ بعض المتابعين لقوى 14 آذار يشيرون إلى إمكان أن يقدّم هذا الفريق «هدية» للمرّ بوجوده في الحوار ممثلاً أرثوذكسياً، فإنّ حظوظ نائب رئيس مجلس النواب، فريد مكاري، ترتفع لتمثيل طائفته في حوار بعبدا.
أمّا من جانب المعارضة وتمثيلها الأرثوذكسي في الحوار، فيتحدّث البعض عن أنّ العماد ميشال عون سيعطي النائب غسان مخيبر موقعاً خاصاً في تكتّل التغيير والإصلاح. ما يعني أنّ مخيبر قد يترأس اجتماعات نوّاب التيار الوطني الحرّ في حال غياب عون عنها، وبالتالي فإنّ الجنرال يحاول الدفع باتجاه أن يكون مخيبر في الحوار المقبل. ومن الطائفة نفسها، سقطت الصفة التمثيلية عن النائب غسان تويني، وبالتالي لم يعد يمتلك الشرعية للانضمام إلى طاولة بعبدا.
شخصية أخرى تجد نفسها خارج بعبدا، وهو النائب بطرس حرب الذي كان يمثّل كتلة نواب قرنة شهوان: نايلة معوّض، سمير فرنجية، جواد بولس. سقط هذا الثلاثي أو من ناب عنهم على لوائح 14 آذار في الانتخابات النيابية. بات حرب خارج الكتل النيابية، ما لم تشكَّل كتلة رباعية جديدة لضمان حضور النائب البتروني في الحوار. لكنّ الأجواء المحيطة بحرب لا توحي بأي تطوّر في هذا الاتجاه، إذ يشير أحد المقرّبين منه إلى أنه لم يحدّد موقفاً واضحاً من الموضوع حتى الساعة، مفضّلاً الانتظار حتّى الأسابيع القادمة. وأصبح واضحاً اليوم أن النائب سليمان فرنجية سيكون ممثل قضاء زغرتا في الحوار، وخصوصاً بعد انضمام النائب المنتخب إميل رحمة إلى كتلته.
أما كاثوليكياً، فيبدو النائب السابق إيلي سكاف بعيداً عن أجواء المطالبة بالتمثّل في الحوار. ومثله أيضاً منافسه في زحلة، النائب نقولا فتوش، الذي يبدو بعيداً عن المشاركة، لاعتباره أنّ هذه الطاولة لا تملك شرعية قانونية لبحث الأمور. ويقول أحد نواب كتلة «زحلة في القلب» إنّ فتوش لا يزال على موقفه الرافض لهذه الطاولة الخارجة عن الدستور والمؤسسات. ويشير النائب نفسه إلى أن أعضاء الكتلة مستعدون للوقوف إلى جانب فتوش في قرار مشاركته في الحوار أو رفضه لذلك. فيسطع نجم النائب ميشال فرعون لتمثيل الطائفة الكاثوليكية، لكونه النائب الأقوى لهذه الطائفة، وممثلها في بيروت حيث يجد إلى جانبه النائبين الأرمنيين سيرج طورسركيسيان وجان أوغاسبيان، وربما نايلة التويني التي تصرّ حتى الساعة على كونها مستقلة.
من جهة أخرى، لن ينعكس وجود طورسركيسيان وأوغاسبيان على تمثيل أرمن الأكثرية، بحيث يبقى لهؤلاء نائبان آخران يوازيان كتلة الطاشناق. وإذا وجد هذا الحزب في الحوار، فستطالب كتلة «التوافق الأرمني» بالتمثل أيضاً، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول تمثّل الأرمن. لكن الجواب في بعبدا واضح على هذا الموضوع، وهو بأن يتمثّل الفريقان الأرمنيان مداورة على الطاولة.
إلا أنّ أجواء بعبدا لا ترى ضرورة حسم هذا الملف في هذه المرحلة، إذ يمكن تأجيل إعادة تشكيل الطاولة إلى ما بعد تأليف الحكومة التي ستهيّئ الظروف المؤاتية للحوار.







