فرنجيّة: العرّاب يأخذ فرصته

(دالاتي ونهرا)(دالاتي ونهرا)يحاول النائب سليمان فرنجية أن ينجح حيث فشل كثيرون، على مستويات عدّة. وإذا نجح الرئيس المكلّف سعد الحريري بتأليف حكومته قريباً، فإن ذلك سيكون انتصاراً كبيراً للزعيم الزغرتاوي الذي سيستحق عندها لقب العرّاب

غسان سعود
في الاجتماع الماضي لكتلة لبنان أولاً، تحدث الرئيس المكلّف سعد الحريري بإيجاز عن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، منوهاً بأمانته في نقل الأفكار وذكائه في إيجاد المخارج كلما لامست المفاوضات بشأن تأليف الحكومة حدود الجدران.
كلام الحريري وحراك فرنجية لا يُسعدان خصوم الثاني ولا حلفاءه، كما تشير التسريبات من هنا وهناك. فرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، لم يعجبه حتماً دخول رئيس تيار المردة منزل الحريري حاملاً في حقيبته اقتراح حل حكومي، فيما لا يجرؤ هو على البوح بالحقائب التي تأمل القوات اللبنانية شغلها. ولا حاجة طبعاً إلى تخيّل وجه النائبة السابقة نايلة معوض وابنها ميشال أثناء مشاهدتهما الحريري وفرنجية يتضاحكان. من جهة ثانية، شاهد الرئيس نبيه بري السوريين يهمسون كلمة السر الحكومية في غير أذنه، مع ما تحمله هذه الدلالة من إشارات، وبدا العماد ميشال عون مرتبكاً بداية من قطع أهل البيت المفترضين الطريق على إدارته للعبة. مع الأخذ في الاعتبار حرص فرنجية على تأكيد مباركة حلفائه كافة لحركته وعدم تطلعه إلى الحلول محل أحد منهم.
الغريب في الموضوع أن فرنجية، القافز فجأة إلى صفة العرّاب، كان طوال المرحلة السابقة في مواجهة حملة عنيفة وقاسية من تيار المستقبل، تزامنت مع تجاهل نسبي من حلفائه الذين شُغلوا بتعزيز الزعامة المسيحية للعماد ميشال عون، تاركين فرنجية في الزاوية الزغرتاوية.
هنا، يقول أحد المتابعين بشغف لحركة فرنجية إن أمامه تحديين، الأول في علاقته مع الأكثرية، والثاني في علاقته مع حلفائه.

بين ألغام الخصوم والحلفاء نجح فرنجية في تجاوز مرحلة إقصائه ووسّع نفوذه

على الصعيد الأول، يشرح أحد شباب المردة أن فرنجية، خلافاً لما يشاع، لم يكن خصماً بالمطلق للرئيس رفيق الحريري، وهو حين قاطع معظم السياسيين قريطم في بداية عهد الرئيس إميل لحود وحكومة الرئيس سليم الحص، بادر فرنجية إلى زيارة أبو بهاء متضامناً معه ضد «كلاب الأجهزة». وبعد مقتل الحريري، سارع إلى السؤال عن أقرب الضباط إلى آل الحريري، وبادر فوراً إلى تعيين أشرف ريفي منسقاً بين الدولة اللبنانية ولجنة تقصي الحقائق في جريمة الاغتيال. ولاحقاً أصرّت قريطم على مهاجمته، فلم يتهاون في الدفاع عن نفسه. لكنه، بعد مبادرة النائب سعد الحريري إلى سحب الدعوى التي رفعها عليه، قابل الإيجابية بإيجابية. وبحسب أحد المقربين من فرنجية، فإن من يجد قواسم مشتركة مع سامي الجميّل الجالس افتراضاً على يمين الحريري في ما يتعلق بسلاح حزب الله والعلاقة بين لبنان وسوريا، سيجد حتماً قواسم مشتركة مع الحريري. علماً بأن المقربين من فرنجية يظهرون عتباً كبيراً على من كان يفترض أنهم أصدقاء مشتركون لزعيمي بنشعي وقريطم، اللذين تفرجا على الخلاف يتعاظم بين الرجلين دون تحريك ساكن. مع الأخذ في الاعتبار أن العلاقة التي لم تنقطع بين فرنجية ورئيس فرع المعلومات وسام الحسن عادت أخيراً إلى سابق عهدها من حيث تبادل الود و... المعلومات. ويذكر هنا أن فرنجية قد يكون أكثر المعارضين امتلاكاً لصداقات مع أشخاص وقوى في 14 آذار، من حزب الكتائب وصولاً إلى النائبين فريد مكاري وهادي حبيش وغيرهم الكثير.
لكن انفتاح الأكثرية على فرنجية، والعكس، يفرض أخذ رأي قائد معراب في الموضوع. فرنجية لا يهتم، ويتصرف ـــــ بحسب أحد مسؤولي المردة ـــــ بعفويته المعتادة. والحريري ـــــ بحسب أحد نواب كتلة لبنان أولاً ـــــ لا يعتقد أن تحسين علاقته بفرنجية يضرّ علاقته مع جعجع. ويقتنص أحد نواب القوات اللبنانية المناسبة ليتمنى أن يتشجع فرنجية بعد تصالحه والحريري على الانفتاح على جعجع، في وقت يشير فيه النائب في كتلة لبنان أولاً إلى أن بعض النواب الشماليين المقربين من المستقبل يقولون إن فرنجية كان يحرص على احترام حيثيتهم، فيما يجتهد جعجع لضم أنصارهم إلى القوات. وتالياً، فإن تحسين علاقة الحريري وفرنجية قد يُسهم في إعادة جعجع النظر في بعض حساباته واحترامه أكثر حيثية شخصيات المستقبل في المناطق المسيحية. وهناك العديد من الشخصيات في 14 آذار، يتقدمهم النائب وليد جنبلاط، يمكنهم أداء دور توفيقي كبير بين فرنجية والحريري، ولا سيما أن جنبلاط لا يفكر مرتين إذا طلب منه الاختيار بين فرنجية وجعجع بعد التحول السياسي الأخير لأبو تيمور. وبحسب أحد نواب 14 آذار، فإن فرنجية ـــــ الحليف المدني للنظام السوري ـــــ قد يكون أحد مرتكزات الحكم الحريري المنفتح على السوريين.
أما على صعيد علاقة فرنجية وحلفائه، فينتظر الزعيم الزغرتاوي عملاً كبيراً في حقل من الألغام العونية. فالعدد الأكبر من أفرقاء المعارضة، من وئام وهاب وناصر قنديل ووجيه البعريني وجو حبيقة إلى الرئيسين نبيه بري وعمر كرامي والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، مروراً بالحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الاتحاد والحزب الديموقراطي، تمرسوا في التعامل الإيجابي مع فرنجية ويعرفون جيداً كيف يغنون المواويل معه، فيما ارتبك معظمهم (أو جميعهم إلا نصر الله، في التعامل مع الجنرال. وينتظر فرنجية الراغب في توسيع نفوذه في مناطق الانتشار العوني، سواء في البترون أو الكورة أو جبيل وكسروان والمتن وبعبدا، مهمات صعبة في ظل حرص كبير على عدم استفزاز عون بأي شكل من الأشكال. علماً بأن ثمّة اقتناعاً عونيّاً (مرديّاً) يبدو راسخاً وشاملاً يجزم بأن جبل لبنان كالشمال لا يتسع لزعيمين مارونيين، وأن على فرنجية العمل لتوطيد التكامل بين تياري المردة والوطني الحر.
بين ألغام الخصوم والحلفاء، نجح فرنجية في تجاوز مرحلة إقصائه، ووسع نفوذه، ليحجز مكاناً لنفسه على طاولة اللاعبين الأساسيين في هذه المرحلة تمهيداً للانتقال، كما يأمل المرديّون، من موقع العرّاب إلى موقع آخر.



مبادرة الفرصة الأخيرة

تفرج فرنجية من بعيد على الطباخين الواحد تلو الآخر يحرقون أصابعهم، ثم توجه إلى الشام ليفهم من الرئيس السوري بشار الأسد مرتكزات التفاهم السوري ـــــ السعودي، قبل أن يأخذ علماً من مسؤولي المعارضة بمطالبهم ويحدد معهم هامش التحرك المُعطى له. وبعدها توجه صوب منزل الحريري ليقول بصراحته المعهودة ما يتحفظ هو والحريري على كشفه حتى إلى أقرب مستشاريهما. اليوم، ثمة إجماع وسط أفرقاء السياسة على أن مبادرة فرنجية هي آخر فرصة لتأليف الحكومة في المدى المنظور.



صرف التنازل

تُسجّل على هامش مواقف فرنجية الحالية مفارقة لافتة: حين تعثّر قليلاً تأليف الرئيس عمر كرامي حكومته عام 1990، لم يمانع النائب سليمان فرنجية دخول حكومة بين أعضائها سمير جعجع، مقدماً بذلك، عشية دخوله المعترك السياسي، التنازل الأكبر. وأمس، بادر فرنجية إلى إعلان تنازله عن حقه بحقيبة وزارية واكتفائه بوزارة دولة تسهيلاً لولادة الحكومة، وأظهر استعداده للضغط على حلفائه كي يصل الحريري قوياً إلى الحكم، في ظل إتقان فرنجية التفاعل بذكاء مع الناس ليُصرف التنازل تضامناً شعبياً مع «الزعيم الحريص على مصالح الناس».
فأمس أعطاه غفرانه لجعجع موقعاً متقدماً لدى المسيحيين التواقين إلى المصالحة، واليوم دفعه التنازل المنتظر شعبياً أمتاراً على المستوى التفاوضي. ذلك كله في ظل ترداد فرنجية دائماً المثل القائل: «مش إذا زحطت البقرة يكثر الذبّاحين».



الظروف السياسيّة تتحكّم بمصير الأحزاب

يملك سليمان فرنجية تصوراً واضحاً لحزبه، فهو أنشأ فور انتهاء الانتخابات «أكاديمية المردة للقيادة»، وتعاقد مع شركة خاصة انطلقت في دورة تدريبية يفترض أن تستمر 14 شهراً وتشمل كل من يفترض أن يتولى منصباً قيادياً في المردة. وهو يخطو تنظيمياً بهدوء خطوة تلو الأخرى، متجنباً السكر بـ«الهمروجة الشعبيّة». ويرى أن التنظيم مهم، لكن الظروف السياسية هي التي تتحكم بمصير التيارات السياسية. وانسجاماً مع ذلك، يتجنب التنظيم الصلب على اعتبار أن «الزائد أخو الناقص»، ويتجنب التدخل في كل «شاردة وواردة» ليؤكد لشباب المردة ثقته بهم. علماً بأن حزب المردة على مستوى المسؤولين هو أحد أكثر الأحزاب اللبنانية شباباً، إذ يتناوب على مواقع المسؤولية شبان تراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً. فرنجية الذي يكرر إعلان إيمانه بالعفوية السياسية، يقول دائماً إن تبادل الثقة بينه وبين قاعدته يريحه كثيراً، داعياً الملتفين حوله إلى التركيز على التفاعل مع الناس بدلاً من الانهماك بإقناعهم!


عدد الخميس ٥ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله طرابلسي (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-11-05 17:16.

. بعيداً عن التشبيح الاعلامي ،لابد من تعريف لماهية "تركيبة الزعامه الفرنجيه " لكي نستطيع أن نرسم حدود دورها. هل هي زعامة لبنانية أم شمالية أم زغرتاوية محلية وهل مؤيدوها عموماً يتعدون الموارنة? من الواضح أن فرنجية لايمكن إعتباره زعيماً على المستوى اللبناني ولا الشمالي بل زعيم محلي ماروني زغرتاوي لا أكثر وفي مايلي الدليل.في محافظة الشمال نالت المعارضة حوالي 136 ألف صوت بينما نالت الموالاة حوالي 230 ألف صوت.هذا يعني أن المعارضة حازت على حوالي ٣٦ بالماية من أصوات المقترعين بينما نالت الموالاة ٦١ بالماية منهم.رب قائل أن ذلك مرده إلى فيضان الأصوات السنيه لصالح الموالاة وهذا قول فيه الكثير من الصحة إلى أنه لا يلغي ماهو واضح.فلو استعرضنا أرقام الأقضية المسيحية لوجدنا أن المعارضة قد نالت في بشري والبترون والكورة وزغرتا حوالي ٤٨ ألف صوت مقابل ٥٨ الفاً للموالاة.رب قائل يتوجب استبعاد أصوات المسيحيين الارثوذكس من الاحتساب.حسناً،فلنستبعد الكورة.نالت المعارضة في زغرتا والبترون وبشري ٣٦ ألف صوت مقابل ٤٤ ألفاً للموالاة.وحتى في القضائين المارونيين بشكل ساحق كزغرتا وبشري حازت المعارضة على 22 ألف صوت مقاب 26 ألف للموالاة.فقط في زغرتا وحدها فازت المعارضة بحوالي ١٨ ألف صوت مقابل حوالي ١٤ ألف للموالاة.وحتى في زغرتا نفسها فان أصوات فرنجيه هي مجموع عائلته وعائلات أخرى قد لا تعطيه أصواتها في المستقبل.يكفي أن نشير أنه لو لم يفرض الجنرال عون على فايز كرم أن بسحب ترشيحه في تلك الإنتخابات لكان ميشال معوض زعيم زغرتا اليوم.يبقى الحديث عن المال وتأثيره وهذا الحديث يستجر الحديث عن مخابرات سورية وزعاماتها المفبركة إيضاً.


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-11-05 11:06.

تحية وبعد

حلو كتير هالمقال لكنك ركزت على ذكر الايجابيات والمديح وتجاهلت السلبيات عند الوزير سليمان فرنجية كالنهج الاقطاعي الذي لا يزال سائدا في منطقة زغرتا بحيث لا يسمح (وباقي الزعماء الزغرتاويين) بان يشاركهم في المقاعد النيابية اي من ابناء المنطقة الذين يتفوقون عليهم علما ومعرفة . وكذلك فهو لا يحبذ انتشار احزاب اخرى غير المردة في منطقة زغرتا واكبر دليل على ذلك عدم ترشيح الجنرال فايز كرم على لائحته بالرغم من انه زغرتاوي مثله اماالخدمات فحدث ولا حرج اخيرا اعتبر بان هوة كبيرة تفصله عن العماد عون خاصة لناحية الفكر السياسي فالاخير يعتبر ان الانسان قيمة بحد ذاته ويركز كافة نشاطاته لخدمة هذا الهدف بينما نجد بان هم فرنجية يرتكز على ابقاء النهج الاقطاعي متجاهلا كل ما يمت الى الانسان بصلة لذلك اقول لا يكفي ان يكون حزبه الاكثر شبابا بل يجب التركيز على نوعية هذه الشباب واي نوع من الفكر السياسي يحملون وشكرا