عود على بدء في اختيار السلاح مدخلاً للفتنة
فداء عيتاني
السفينة المقرصنة، الحديث المتصاعد أخيراً عن سلاح حزب الله، التعثرات غير المبرّرة في تأليف الحكومة، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن القرار الدولي الرقم 1701، وعوامل أخرى تتشابك حتى تدفع قادة في المعارضة إلى إبداء تخوّف من المرحلة المقبلة. “اليوم، لم يعد طرف واحد على أهبة الاستعداد لتلبية صوت الفتنة، بل الطرفان يتأهّبان، فمع تصاعد الحديث عن نزع السلاح يتصاعد جوّ عام في الشارع المؤيّد للسلاح بأنه هو المستهدف، وأن دوره مهدّد، وكذلك ضماناته وموقعه، من الأطراف الأخرى”. يقول أحد المواكبين عن كثب لمجريات الأمور في البلاد، وهو أحد العاملين على خط إطفاء الفتنة.
ويسأل: “هل حقاً الموقف الأميركي هو ما أُبلغ لوليد جنبلاط هاتفياً؟ وإن كان هذا الموقف الأميركي إزاء تشكيلة الحكومة والحصص فيها، فما هو موقف واشنطن من البيان الوزاري، الذي يُفترض أن يضمن حق لبنان في المقاومة والاحتفاظ بالسلاح، كما صرّح علناً (رئيس الحكومة المكلّف) سعد الحريري”.
أوساط في المعارضة تبدي خشيتها من أن الصورة ليست بالإشراق ولا الإيجابية المتوقعة، وهي ترى أن إشارة بدء الهجوم على البيان الوزاري لناحية سلاح حزب الله قد انطلقت، وإن كانت المصلحة الأميركية لا تلحظ تأليف حكومة في لبنان أو عدمه في هذه المرحلة، إلّا أنها بعدما أجهضت إيجابية اللقاء السعودي السوري يهمّها اليوم تأليف حكومة في لبنان تتبنّى خيار نزع سلاح المقاومة.
مَن يتحدث بهذه الوجهة من المعارضة يملك من المعطيات والرأي ما يفنّد به مقولته، فواشنطن كانت تنتظر من سوريا تقدماً ملحوظاً في الملف العراقي، ولكن في رأي واشنطن فإن هذا لم يحصل، بل حصل هجوم سوري إيجابي معاكس على المملكة السعودية، وبناءً على نصيحة تركية. واستتبع ذلك زيارة إيجابية للملك عبد الله إلى سوريا، وهو ما جرى إخفاء بريقه سريعاً، فكثيراً ما لم تقدّم دمشق أي شيء في الملف السعودي، ولا في الملف الفلسطيني، فلن تحصل على أي تسهيلات أميركية في أي مكان.
في هذه اللحظة كثرت الخضّات التي قد تكون مفتعلة وأتت مصادفةً، ومنها الخطابات المتشنّجة في لبنان التي أعادت النقاش إلى نقطة افترض الجميع تجاوزها، فها هو سلاح حزب الله يتصدر البيانات المتحمسة لما بقي من فريق 14 آذار، وإن كان وليد جنبلاط يقول في جلسة خاصة: “لقد قال البطريرك الماروني كلمة وعاد وأوضح الأمر، دعونا نتجاوز الأمر اليوم”. إلا أن أوساط المعارضة لا ترى في الأمر زلّة لسان ولا هفوة، كما أنها ترصد بقلق خطابات قوى 14 آذار وبياناتها.
ثم أتت حكاية السفينة المقرصنة، التي أعلنت إسرائيل أنها تحمل السلاح إلى حزب الله، ما دفع العديد من القوى المتابعة إلى اعتبار أنها محاولة إضافية إسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة بضرورة القيام بخطوة في مواجهة حزب الله، ولاقت هذه العملية الإسرائيلية مواقف لبنانية تساوي بين الخروق الإسرائيلية و“الخروق اللبنانية” للقرار 1701.
هل لا تزال الثقة قائمة بما وعد به الرئيس المكلّف المعارضة من أن سلاح المقاومة لن يطرح للبحث إلّا على طاولة الحوار الوطني؟ هناك بين قادة المعارضة والمتابعين لشؤونها من يصف الرئيس المكلّف بـ“المتراجع عن التعهدات كلها”، وهم لا يبدون الكثير من الاهتمام في ما يعد به، ويرون أن الأمور ليست ملك يمينه، ولا القرار من عنديّاته. وبالتالي، هو أمام أمر من اثنين، على اعتبار أن القرار الأميركي الفعلي اليوم هو بالمزيد من محاصرة حزب الله والمقاومة، فإما أن يتعهّد الرئيس المكلّف إصدار بيان وزاري يتضمّن نزع سلاح المقاومة، وإما أن يعتذر مجدداً، ثم يأتي من هو جاهز للعمل على سحب سلاح المقاومة.
“قد نكون عدنا إلى المربّع الأول”، يقول أحد المتابعين. والمربّع الأول هنا ليس المتعلق بالحكومة، بل المتعلق بوضع البلاد والتشنّج الذي قد يبرز مجدداً تحت مسمّى الفتنة.
قبيل انتهاء شهر الصيام أطلق أحد العلماء فكرة صلاة الوحدة، على أن يؤمّها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ولكن الأخير رفض، وأسمع الموفدين من حماس والجهاد الذين دعوه إلى إمامة الصلاة كلاماً قالوا إنهم يخجلون من تكراره، اليوم قد تكون الصلاة من أجل الوحدة تأخّرت، وأصبح أوان خطاب السابع من أيار ليلاً الذي أدلى به المفتي نفسه.
في ظل التحرشات الاسرائيلية المتلاحقة ،والانحياز الأميركي ،والمحكمة الدولية وقراراتها المحرجة أي حزب كان سيوافق على بحث سلاحه؟ أرجو الا نصل الى أحرجتمونا فأخرجتمونا كما حدث في أيار الماضي الذي ولّد معاناة إضافية .








المعارضة لا تراهن على وعود وكلام سعد الحريري أو الأطراف الأقل شأناً في 14 أذار للحفاظ على سلاح المقاومة البطلة
لأن المعارضة تدرك تماما ً أن الوعود لم يتم احترامها بعد انتخابات عام 2005 وكيف سقط التحالف الرباعي .
المعارضة لا تثق سوى بنفسها و بالحقائق على الأرض التي حاول الحريري القفز فوقها في أيار و رأينا نتائج هذه المحاولة .
لذلك أنصح الحريري أن لا يخاطر هذه المرة ويتجاهل الوعود الخارجية بالدعم لأن حلف الأطلسي مشغول جداً هذه الأيام ((على افتراض أن الوعود أتت من الأطلسي فقط لا من الأراضي المحتلة))