لا إجراءات مصرفية استثنائية... واحتمال بدء خطة تكيّف
اجراءات أمنية أمام مصرف لبنان (بلال جاويش)بقيت سوق القطع خارج تأثير الأحداث، ولم تُسجّل أي عمليات لافتة على صعيد هروب الودائع أو تحويل الودائع إلى العملات الأجنبية، وقد زاولت فروع المصارف البعيدة عن مناطق الاشتباكات أعمالها بشكل شبه طبيعي، من دون أي إجراءات استثنائية
رشا أبو زكي
قالت مصادر مصرف لبنان إن جميع فروعه خارج بيروت فتحت أبوابها بشكل طبيعي، وأمّنت السيولة اللازمة للقطاع المصرفي، وأجرت عمليات المقاصة، وأوضحت أن إقفال المقر الرئيسي للمصرف في بيروت سببه عجز الموظفين عن الوصول إلى مركز عملهم، وقد جرى تحويل الكثير من المهام والعمليات المتصلة بمصالح المواطنين ومتطلبات المصارف إلى الفروع العاملة.
■ توقعات المصرفيين
إذاً، لم يعلن مصرف لبنان ولا المصارف التجارية العاملة في لبنان أية إجراءات استثنائية استباقية لتطور الأوضاع الأمنية والاشتباكات بين الموالاة والمعارضة، فهل ستبدأ حالة التكيّف المصرفي كما يتوقع البعض؟
يفيد معظم المصرفيين أنه من السابق لأوانه التكهن بما سيحصل في القطاع المصرفي، إذ يمكن وصف سلوك العملاء الحالي بأنه سلوك انتظاري يهدف إلى معرفة التوجهات الخارجية وسلوك الأطراف المؤثّرة في المعادلة اللبنانية، إلا أن مصرفياً كبيراً قال «لننتظر يوم الاثنين المقبل لنرى ما قد يحصل».
من جهته، أعلن مصرف لبنان أمس أنه مستمر في تأمين خدماته المعتادة من خلال فروع المصرف المركزي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك على الرغم من الاشتباكات التي تلف أحياء بيروت ومناطقه، يذكر أنه خلال الأزمات التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة، وكان أبرزها حرب تموز، أرسل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بصفته رئيساً للهيئة المصرفية العليا مراقبين تابعين للمصرف المركزي إلى المصارف الخاصة، للتأكد من أنها تنفذ التعليمات والتدابير التي عمّمها مصرف لبنان بهدف تقليص التأثيرات السلبية للأزمة على الوضع المالي والنقدي. يذكر عاملون في بعض المصارف أن بين الإجراءات التي اتخذتها المصارف للحد من حجم التحويل من الليرة اللبنانية إلى الدولار الاميركي أنها فرضت على سحب المبالغ من الحسابات المجمدة قبل استحقاقها «ضربة جزاء» يدفعها طالب التحويل، وتبلغ نسبتها 15 في المئة من حجم المبلغ المسحوب.
ويشير العاملون إلى أن مصرف لبنان أجبر سابقاً المصارف على التصريح اليومي عن كل عمليات نقل الأموال من فروع المصرف في لبنان إلى فروعه الخارجية، أو عمليات تحويل الأموال إلى مصارف أخرى في الخارج وعمليات المضاربة ومتوسط فائدة الحسم على كل عملية يجريها المصرف، وذلك بهدف الاطلاع بشكل يومي على حجم الأموال «الهاربة» وتأثير ذلك في الكتلة النقدية، وكمية العملات الأجنبية بالدولار الموجودة في السوق اللبنانية. وشجع مصرف لبنان المصارف الخاصة على شراء أوراق مالية مقوّمة بالليرة اللبنانية بفائدة أعلى من المعمول بها في السوق بنحو نقطتين، وذلك من أموالها بالدولار ليوفر لنفسه سيولة بالدولار.
■ لا إجراءات حتى الآن
أما الإجراءات التي اتخذتها المصارف خلال حرب تموز فكانت أنها فرضت على المودعين سحب مبالغ محددة من حساباتهم الجارية، ويقول عاملون في مصارف كبرى في لبنان إن الإدارات التنفيذية وضعت جدولاً خاصاً بعمليات السحب، مقسماً على سقوف المبالغ الموجودة في الحساب. (كان يسمح أحد المصارف الكبرى بسحب 500 دولار يومياً للحسابات التي لا تتجاوز 10 آلاف دولار، ولكنه كان «يفرج» عنها بالليرة اللبنانية، وسمح للحسابات التي تتجاوز هذه القيمة أن تسحب مبالغ أكبر»....
هذه الإجراءات لم تتبعها المصارف حتى الآن، تحسباً من تأثير الاشتباكات الحاصلة بين الموالاة والمعارضة في شوارع بيروت، وفي حين أعلن مصرف لبنان أن لبنان يمتلك سيولة كافية، أشار عدد من موظفي المصارف لـ«الأخبار» الى أن عدداً من المصارف التي تمتلك فروعاً في المناطق التي تجري فيها الاشتباكات أعلنت إغلاق هذه الفروع إلى حين هدوء الأوضاع، في حين استمر العمل في الفروع الخارجة عن أطر الاشتباكات.
ويلفت أحد الموظفين في بنك بيروت والبلاد العربية لـ«الأخبار» إلى أن المصرف لم يفتح أمس فرعه الرئيسي بسبب عدم تمكن موظفيه من الوصول بسبب الطرق المغلقة، وأن المصرف أغلق فروعه المنتشرة في مواقع الاشتباكات، في حين يقدم المصرف كل الخدمات لعملائه في فروعه الأخرى، ويشير الموظف إلى أن الصراف الآلي التابع لبنك بيروت والبلاد العربية شهد انخفاضاً في السحوبات في المناطق التي تقع في أطر الاشتباكات، في حين ارتفعت السحوبات في المناطق الآمنة، ولفت إلى أنه من غير المتوقع أن تنخفض السيولة في لبنان، لافتاً إلى أن الخسائر المادية التي مني بها المصرف بسبب الاشتباكات لم تُحصر حتى الآن.
■ خطّة تكيّف
أما بنك عودة فهو أغلق كامل فروعه في بيروت الإدارية، في حين استمر العمل في المناطق الخارجة عن نطاق بيروت، ويشير أحد الموظفين إلى أن المصرف لا يستطيع وضع أموال إضافية في الصراف الآلي في حال نفادها إذا استمرت الأوضاع على حالها، ويشدد على أن يوم أمس هو الأول الذي يغلق فيه المصرف عدداً من فروعه، ويؤكد أن هذا الوضع لن يستمر، إذ إن المصارف هي القطاع الوحيد الذي لم يشهد خسائر في الحرب الأهلية، وأنه من المتوقع أن توضع خطة «تكيّف» مع الأوضاع الاثنين المقبل إذا استمرت الأوضاع الأمنية على حالها.
في حين يؤكد أحد موظفي بنك الاعتماد اللبناني على أن فروع المصرف فتحت أبوابها خارج بيروت، في حين أغلقت في بيروت، وخصوصاً في المناطق التي تشهد مشكلات أمنية، ولفت إلى أن هذه الفروع لم تستقبل أي معاملات من الفروع العاملة خارج بيروت، متوقعاً أن يعود الحال إلى طبيعته بعد انقضاء الأزمة، ومؤكداً أنه لا مشكلة في السيولة، وأن جميع طلبات العملاء تُؤمّن عبر الصراف الآلي المنتشر في جميع المناطق...
البورصة متوقّفة
7 أيار 2008، هذا هو التاريخ الأخير الذي يوقّع نشرة بورصة بيروت اليومية، فلليوم الثاني على التوالي بقيت أبواب التعامل في البورصة مغلقة، والأسباب هي ذاتها بحسب أحد المصادر، وهي عدم تمكن الموظفين من الوصول إلى مبنى البورصة الكائن في وسط بيروت، أو بالأحرى منعهم من الوصول إلى المبنى.
وأشارت مصادر لـ«الأخبار»، إلى أن عدداً من موظفي البورصة حاولوا الدخول إلى المنطقة والحصول على بعض القطع التقنية لتسيير عمل البورصة من مكتب الحالات الطارئة في جبيل، إلا أنهم لم يتمكنوا من الوصول، وجرت محاولات عديدة من رئيس البورصة فادي خلف للتمكن من إعادة البورصة إلى العمل من خارج بيروت، واستغربت المصادر أن يمتد الإضراب إلى البورصة، لكونها جزءاً حيوياً من الاقتصاد اللبناني، وأشارت إلى أن إغلاق البورصة إشارة غير مريحة، لافتة إلى أن قيمة الأسهم كانت مرتفعة قبل البدء بالإضراب إلى مستويات قياسية، وخصوصاً أسهم سوليدير التي كان من المتوقع أن تستمر في الارتفاع لتصل إلى مستويات مرتفعة جداً، إلا أن الأحداث الداخلية أدت إلى وقف التعامل بالبورصة بسبب عدم التمكن من فتحها لمدة يومين متتاليين، وأكدت هذه المصادر أنه إذا استمر إغلاق البورصة فسيكون هناك تأثيرات سلبية على الوضع المالي ووضع التعاملات بالأسهم بشكل عام، ولكن إجمالاً لن تنخفض قيمة الأسهم كثيراً، أو بالأحرى لن تشهد الأسهم انهياراً، إلا إذا لم يكن هناك تسوية سياسية وانتصر فريق على آخر، عندها سيصبح الوضع في لبنان شاذاً سياسياً، وذلك سيؤدي إلى هروب عدد لا يستهان به من المتعاملين بالبورصة، بسبب فقدان الثقة بمتانة الوضع الأمني والسياسي في لبنان. ورأت المصادر أن السياسيين لا يسألون عن الوضع الاقتصادي، وكلا الفريقين يريد فقط الانتصار سياسياً بغض النظر عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية.


