شاطئ الغازية مرتع نفاياتها

كامل جابر
لا شيء ينتشر على نحو كيلومترين اثنين من شاطئ بلدة الغازية غير النفايات التي تكمل معاناته الطويلة، بدءاً بالمجاري الصحية، فاتحة المشكلة منذ عشرات السنين، وصولاً إلى المكبات الطارئة والمستديمة.
إطارات ونفايات و«كراكيب» ومستوعبات وحيوانات نافقة وكلّ ما يمكن وصفه بالقاذورات أو أكوام الردم، تنتشر على امتداد الشاطئ الذي كان يمكن أن يكون مورداً اقتصادياً رائداً لجارة مدينة صيدا، من ناحيتها الجنوبية. بيد أن البلديات المتعاقبة على عاصمة «الزهراني» وأكبر تجمعاتها السكانية والصناعية، لم تولِ هذا الأمر اهتماماً استثنائياً، أو الحدّ الأدنى من الاهتمام الذي كان يمكن أن يخفف عن الشاطئ والبحر المجاور هذه التجمعات من الأوساخ والمياه الآسنة، التي يزيد طينتها بلة، الزيارات اليومية لنفايات «جبل النفايات» جنوب صيدا، التي تحط هي الأخرى رحالها هناك.
لكن ما يخفف عن جيران الشاطئ أنهم لا يداومون قربه ليل نهار، إذ يحدّه من الشرق مصانع ومؤسسات تجارية وصناعية يعزّز بعضها تراكم النفايات. ولأنّ الجيرة جيرة مؤسسات، فإن الإقامة فيها تختصر في النهار بساعات محدودة، ينغّصها بين الحين والآخر دخان حريق مفتعل «لمنقبي» النفايات، بحثاً عن نحاس وحديد وبلاستيك.
مصدر في بلدية الغازية أكد أن المشكلة تفوق إمكانات البلدية المادية «التي قامت بعدة محاولات من أجل الحدّ من تراكم النفايات وتجمعها، غير أن هذا الأمر يحتاج إلى ورشة استثنائية، وإلى أن تفرج الدولة عن أموال البلديات حتى يتسنى لها القيام بواجباتها، مع العلم بأن حماية الشواطئ ورعايتها هي من اختصاصات وزارات الدولة لا البلديات».
ويشير حيدر حسون إلى أن «البلدية تنظف نهاراً والناس يرمون ليلاً، فضلاً عن النفايات المتسرّبة إلينا من جبل نفايات صيدا. الدولة هي أصلاً مقصّرة، والمشكلة ليست وليدة اليوم، بل تعود أيضاً إلى البلديات السابقة».
بدوره يلفت هيثم ذياب إلى إهمال الناس، إذ «يومياً تأتي عشرات السيارات المحملة نفايات وترمي حمولتها عند الشاطئ، ربما لأن المجاري الصحية التابعة لبلدة الغازية تصب هنا، ما جعل الناس غير مبالين بأمر الشاطئ الذي يستعيض عنه الأهالي بالشاطئ الشعبي الجنوبي القريب عند الزهراني».


عدد الثلاثاء ٢٩ تموز ٢٠٠٨