«محور الشرّ» العربي: احتواء سنّة المعارضة لا إخضاعهم للحريري

إبراهيم الأمين
يبدو أن «محور الشر» العربي الحليف للولايات المتحدة الأميركية قرّر الانتقال إلى مرحلة تحسين مواقعه، وإن تطلب ذلك هجوماً باتجاه قوى المعارضة اللبنانية، ومن خلفها سوريا وإيران. ويبدو أن التنسيق المصري ـــــ السعودي في هذا المجال محل متابعة جدية، وخصوصاً بعد سلسلة من التطورات السياسية وغير السياسية.
وبحسب متابعين، فإن الأمور تسير تدريجاً نحو مواجهة جديدة بحسب اهتمام الفريق اللبناني العامل مع محور الشر العربي. ولاحظ هؤلاء معطيات منها:
أولاً: استمرار التوتر السياسي في أكثر من منطقة وأكثر من ملف، وحتى محاولة وليد جنبلاط المناورة باتجاه الآخرين تتعرّض لحملة ومحاولة منع، كما هي حال المجموعات السلفية التي وقّعت تفاهماً مع حزب الله.
ثانياً: استمرار عملية التسلح والتعبئة في أوساط قوى من فريق السلطة، ولا سيما في الشمال، ويحصل ذلك تحت غطاء الدور الدفاعي، ويترافق مع محاولة بناء شبكات أمنية بالاستعانة بكل من يمكن أن يقدم العون، لبنانياً كان أو فلسطينياً، أو حتى شارداً من تنظيم «القاعدة».
ثالثاً: استمرار التعبئة ذات الخلفية المذهبية والطائفية ضد الآخرين، ومنع عودة نحو 610 عائلات من الطائفتين العلوية والشيعية إلى مدينة طرابلس وبعض مناطق الشمال، ومحاولة التعرّض لبعض التجمعات الشيعية في قرى عكارية، ما دفع مراجع سياسية رفيعة إلى تحذير فريق المستقبل من أن خطوة كهذه ستؤدي إلى نتائج بالغة الخطورة.
رابعاً: إطلاق حملة تعبئة في المؤسسات الدينية والمساجد ولدى مرجعيات دينية من النوع الذي يعمل لدى المؤسسة السياسية لفريق السلطة. واللافت اللجوء إلى استعارة الماضي البعيد جداً في حملة تصل إلى حدود التكفير.
خامساً: محاولة إلقاء حُرم التواصل مع الآخرين من قوى المعارضة، ولا سيما حزب الله. وما ردة فعل فريق المستقبل ومن معه من قوى سلفية وإسلامية على التفاهم الذي وقّعته مجموعات سلفية مع حزب الله إلا نموذج، وإن أي اتصال مع حزب الله يجب أن يكون رهن ما تقرره المرجعيتان السياسية والدينية، ويقصد هنا دار الإفتاء وتيار «المستقبل».
سادساً: استمرار رفض النائب سعد الحريري عقد لقاء مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، تارة بحجة أن هناك اعتبارات أمنية تحول دون أن يزور الحريري السيد نصر الله في مقره، فيما يعرف الحريري وفريقه أنه يصعب على نصر الله أن يزور الحريري في قريطم لأسباب كثيرة، من بينها السبب الأمني. وبالتالي فإن فكرة الحريري هي في عقد اللقاء في مكان ثالث، ليس بغية توفير ضمانات أمنية متبادلة كما يفترض مقربون منه، بل لأجل القول إنه يوازي نصر الله من حيث القيمة والموقع والأهمية، وبالتالي فإن الاجتماع برعاية طرف ثالث وضيافته سوف يظهره في موقع يحتاج إليه بين أنصاره.
سابعاً: استعادة «روابط تنظيمية» في بيروت ومناطق أخرى، وإبداء الاستعداد لافتعال مشكلات ذات طابع أمني ومذهبي في بعض أحياء العاصمة، وهو ما بدأ في رأس النبع والطريق الجديدة، مع الاستعداد للمواجهة، وإن أدى ذلك إلى مواجهة مع الجيش اللبناني.
إلا أن شكل المواجهة أو «رد الإجر» كما يقول بعض النافذين في هذا السياق، يأخذ أشكالاً مختلفة، من بينها نظرية «الاحتواء للشاردين»، وذلك على قاعدة أن الجهود ستتركز سياسياً ومالياً من أجل «لمّ الشمل»، وهو أمر يفترض ـــــ وهذا ما حصل ـــــ تكليف شخصيات من السعودية ومصر المبادرة إلى سلسلة اتصالات مع قيادات سنية حزبية وعامة ودينية، وإن كانت من ضمن قوى المعارضة، أو تربطها علاقات خاصة مع سوريا أو مع حزب الله أو مع إيران، والبحث معها بأكثر من أسلوب بغية إقناعها بالانضواء في تحالف واسع لا يلزمها العمل تحت قيادة «المستقبل»، لكن بضرورة الابتعاد عن قوى المعارضة، وتحديداً «حزب الله» و«التيار الوطني الحر». وتقوم هذه النظرية على البحث مع بعض الشخصيات في دعم تثبيت مكانتها السياسية (عائلات في بيروت والشمال) وإفساح المجال أمامها للقيام بمبادرات مع هوامش من النوع الذي لا يظهرها في مظهر التابع. وكذلك عرض مشاريع دعم لمؤسسات تعود إلى بعض هذه القوى والشخصيات على سبيل القول إنها تحظى الآن بدعم مباشر أو غير مباشر من جانب إيران وسوريا، وإن السعودية بمقدورها توفير القاعدة المالية فيما تعزز مصر الحضور السياسي، علماً بأن لدى محور الشر هذا وصفة لكل ما يُفترض من مرض عند الآخرين، مثل الوصول مع شخصيات سنية تقول إنها مع المعارضة لأجل المشاركة في أعمال مقاومة إسرائيل، بأن السعودية مستعدة من جانبها لتوفير الدعم المالي وغير المالي لخلق هذه القاعدة الجهادية وأنه يمكن الاستمرار بالأمر من دون الحاجة إلى «حزب الله» أو إيران أو سوريا.
وبانتظار تبلور المراحل الأولى من هذه العملية، فإن الوضع في لبنان سيكون خاضعاً للعبة ابتزاز إضافية، لكن المشكلة هي في أن من يقبل بدور الأداة فيها سيكون عرضة لخسارة ما بقي له، وسيسبّب موجة إحباط كان الجميع في غنى عنها.


عدد الاربعاء ٢٧ آب ٢٠٠٨
أرسله أنا أحمد العربي (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-08-31 04:37.

أخ يا عربي...
انسيت اسرئيل و جيي تشتغل فينا..هيدي غزة ناطرة نشامه العرب وشكلة راح تنطر كتيرررررر ....لأنو الظاهر اقامتهن طويله عنا.

أرسله عباس مراد (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2008-08-28 15:07.

بالاذن من الاستاذ الامين

انهم محور الشرور لا الشر لا يرحمون ولا يدعون رحمة الله تنزل علينا
فدعهم في غيهم يعمهون لانهم خسروا وانهم لخاسرون