معالجة الإحباط بتجاوز وثيقة الوفاق الوطني!
ثائر غندور
أقرّت لجنة الإدارة والعدل ما تمّ التوافق عليه في اجتماعات الدوحة من تقسيمات، تحت عنوان العودة إلى قانون عام 1960، أي اعتماد القضاء. رفض العلمانيون في البلد أمثال القوميين والشيوعيين وبعض الشخصيات من وزن الرئيسين سليم الحص وحسين الحسيني والنائب بهيج طبارة هذه التقسيمات، اقتناعاً منهم بأنها لا تؤسّس لبناء دولة، ولا تُخرج البلاد من الصراع الذي تعيشه منذ سنوات، وتؤدّي إلى تآكل مكوّناتها. لكن بعض هؤلاء وعدداً من رجال القانون يشيرون إلى وجود مخالفة أساسيّة في هذه التقسيمات، وهي مخالفة ما نصّت عليه وثيقة الوفاق الوطني الموقّعة في الطائف، والتي تقول في بند الإصلاحات السياسيّة لجهة الإصلاح في قانون الانتخابات: «تجري الانتخابات النيابية وفقاً لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتوفّر صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري، في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات».
وتجدر الإشارة هنا إلى أن معظم الكتل النيابيّة تدعو إلى تطبيق ما جاء في اتفاق الدوحة. وهذه الكتل ذاتها ترمي المسؤوليّة بعضها على بعض. فيقول النائب في كتلة المستقبل عمّار حوري إن «الأقليّة هي التي أصرّت على هذا القانون ونحن منفتحون على أي قانون آخر»، ويوافق على اعتماد قانون لجنة فؤاد بطرس، (رغم أن المعلومات المتوافرة من مفاوضات الدوحة تشير إلى العكس).
ويضيف حوري أن اتفاق الدوحة ليس سوى تسوية وأنه غير مثالي وخطوة مرحليّة لتطبيق اتفاق الطائف. ويتخوّف أحد رجال القانون من أن يكون مصير هذه الخطوة المرحليّة شبيهاً بمصير الخطوات المماثلة لجهة إلغاء الطائفية السياسيّة وانتخاب مجلس النواب على أساس غير طائفي.
بدوره، ينظر النائب في الكتلة الشعبيّة حسن يعقوب إلى الموضوع من زاوية أخرى. يرى عمليّة التفاف لتهميش المسيحيين كجزء من مشروع إفراغ الشرق من مسيحييه، تنفيذاً لنظرية صدام الحضارات. ويرى فيه أيضاً تغييراً لمفهوم تحالف المسيحيين مع الآخرين، إذ إنهم شعروا أن حلفاءهم يتنازلون من أجلهم «وليس مثلما كان يحصل سابقاً حين كان حلفاء المسيحيين يستغلّونهم». وهو الأمر الذي يتفق معه النائب غسان مخيبر من تكتل الإصلاح والتغيير (الذي رأى أن تقسيمات الدوحة إنجاز ورفع شعار: عون رجّع الحق لصحابو) الذي يضع اللوم على السياسيين الذين خالفوا في الدوحة ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني، لكنه يُضيف أن جميع الأطراف تعدّه غير كامل، وهو خطوة في اتجاه قانون دائم، «لأن الوصول إلى قانون دائم ومقبول يحتاج إلى صعود على السلّم درجة درجة، كما أن هذا القانون يُعدّ حلاً لمشكلة إحباط المسيحيين، والقانون الأفضل بالنسبة إلينا هو الدوائر المتوسطة مع النسبيّة».
ويطرح أحد القانونيين مشكلة أخرى هي غياب المجلس الدستوري الذي يملك حق الرقابة على القوانين الصادرة عن السلطة التشريعيّة، وفي هذا مخالفة إضافيّة للدستور. وهو الأمر الذي أثاره أمس النائب السابق بشارة مرهج الذي طالب بإحياء «المجلس الدستوري واضطلاعه مرة أخرى بواجباته، فينظر، بناءً على مراجعة من النواب، في دستورية قانون انتخاب يجري الإسراع في وضعه من خارج اتفاق الطائف ومن خارج المشروع العصري الذي تقدمت به اللجنة الوطنية برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس». ورأى مرهج «أن إقرار قانون الانتخاب وسواه من القوانين في غياب المجلس الدستوري هو مخالفة دستورية فاضحة ترسم ألف علامة استفهام على الالتزام بالطائف والتقيّد بروحه ونصوصه، فضلاً عن أن غياب المرجعية الدستورية التي تنظر بالطعون النيابية يلحق العيب بالانتخابات وينتقص جوهرياً من شرعية المجلس النيابي».
وهذا الأمر لطالما تحدّث عنه الرئيس حسين الحسيني، وهو الذي تعوّد القول إن المجلس النيابي قانوني ولكن غير شرعي.
يتحدّث أحد نواب المعارضة عن وجود رغبة حقيقيّة عنده وعند بعض زملائه في إعادة الاعتبار إلى وثيقة الوفاق الوطني، تمهيداً للوصول إلى لبنان دائرة واحدة. لكنّ الرغبات ليست دائماً ممكنة التحقيق حسب قوله. وهو يدعو الإعلام إلى الضغط في هذا الاتجاه، في إشارة إلى عجز الطبقة السياسيّة عن السير بما تقتنع به.






