مساعدات أميركيّة للجيش بقيمة طائرة ونصف أف ـ 18!

عون: لا أعتقد أنّ هناك تسليحاً حتى الآن وأرى تغييراً في الطقس الأميركي
العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أمس (دالاتي ونهرا)العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أمس (دالاتي ونهرا)تمخّضت الجولات المكوكية وسلسلة الزيارات المكثّفة لوفود وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين للبنان، على مدى الأشهر الماضية، عن 63 مليون دولار لتسليح الجيش بـ... شبكة اتصالات وذخيرة وأسلحة للمشاة، مرفقة بتحذيرات من عمليات أمنية وقلق من التعزيزات السورية!
...وأخيراً، وقّع لبنان والولايات المتحدة 3 اتفاقيات عسكرية بقيمة 63 مليون دولار هبات للجيش لـ: توفير نظام اتصالات آمن، وذخيرة، وأسلحة لوحدات المشاة، أي بزيادة 22 مليون دولار عن سعر طائرة واحدة من نوع أف ـــــ 18، وما يعادل ثمن 3 طائرات من نوع أف ـــــ 16، التي تزوَّد إسرائيل بالعشرات منها دورياً. كذلك فإن هذه الهبة لا تزيد إلا 19 مليون دولار على قيمة مساعدة السعودية لطلاب المدارس الرسمية.
فبعد جولات مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، ديفيد هيل، على قيادات 14 آذار، مع تطعيمها بزيارة إلى النائب السابق إيلي الفرزلي، جاءت الأخبار، أمس، لتعلن عن «لقاءات عدة» لوفد أميركي برئاسة مساعدة وزير الدفاع ماري بث لونغ، وحضور هيل، مع وفد من كبار ضباط الجيش، حضر قسماً منها وزير الدفاع إلياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي، جرى خلالها «تقديم إيجاز من الجانب الأميركي عن الرؤية الاستراتيجية والتحديات التي تشهدها المنطقة، والمساعدات الأميركية الممكن تقديمها إلى الجيش، فيما قدّم الجانب اللبناني تصوّره لتسليح الجيش وتطويره»، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
وإثر لقاء، أمس، في اليرزة، جمع المر وقهوجي مع الوفد الأميركي، أعلن بيان مشترك إطلاق عمل «اللجنة العسكرية اللبنانية ـــــ الأميركية المشتركة» رسمياً، مشيراً إلى أنها ستعمل «على تأمين فرصة سنوية» للبلدين «من أجل تعهد بتحقيق أهداف في مجال التعاون العسكري للسنة المقبلة، إضافة الى مراجعة المساعدات التي تم التزامها خلال العام المنصرم».
وذكر البيان أن المشاركين في اللجنة ناقشوا «هذا العام» المساعدات العسكرية الحالية والمستقبلية «بما فيها الحاجة إلى تعزيز قدرات عسكرية متنوعة لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى دعم القوات المسلحة الأميركية تقويم الجيش اللبناني لخياراته بالنسبة إلى الطوافات المتوافرة لديها». وختم بالإشارة إلى توقيع الاتفاقيات الثلاث.
في هذا الوقت، ألقت وكالة «رويترز» الضوء على رسالة للسفارة الأميركية في بيروت نشرتها على موقعها على الإنترنت، مؤرخة في 3 من الشهر الجاري، تعرب فيها عن قلقها من «احتمال أن تستغل جماعات أو أفراد انتهاء شهر رمضان الكريم لتنفيذ أعمال عنف تستهدف الأميركيين»، معتبرة أن «الفترة التي تثير أكبر قدر من القلق هي النصف الأول من تشرين الأول».
كذلك نقلت رويترز عن مصادر لبنانية أن هيل أثار خلال محادثاته مع من التقاهم في لبنان «مخاوف من التشدد الإسلامي في شمال لبنان».
ومع ذلك، فإن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، روبرت وود، أبدى قلق بلاده من التعزيزات السورية «على طول الحدود». وقال إن «الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في طرابلس ودمشق لا ينبغي أن تستخدم ذريعة لمزيد من التدخلات العسكرية أو للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».

هيل يشارك في اجتماع حزب الكتائب

وكان هيل قد زار، أمس، الرئيس أمين الجميل، وشارك مع السفيرة ميشيل سيسون في الاجتماع الكتائبي الموسّع، حيث جدد دعم بلاده للبنان «بقوة لاستكمال مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال»، آملاً «إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وهذه فرصة كبيرة متاحة أمام اللبنانيين الناخبين لاختيار نوابهم». وحلّ هيل وسيسون ضيفين على مأدبة عشاء أقامها الوزير نسيب لحود، وحضرتها النائبة نايلة معوض وميشال الخوري.

عون: مستعد لحضور لقاء جعجع ـ فرنجية

وفي أول رد فعل على التسليح الأميركي للجيش، قال العماد ميشال عون، بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والإصلاح: «لا أحد يمنعهم إذا أرادوا تسليحنا. ولكن لا أعتقد أن هناك سلاحاً حتى الآن، لأنه لو كان هناك سلاح لأتى منذ زمن». وعزا تلاحق زيارات المسؤولين الأميركيين إلى وجود «تغيير في الطقس السياسي الأميركي»، ورأى في ذلك «تمهيداً للولاية الرئاسية الآتية».
ورأى أن الوضع الأمني ليس جيداً، محذراً من وجود «خلايا مزروعة» في الشمال «تعبّر عن ذاتها بتفجير كبير في كل مرة، يذهب فيه ضحايا». وقال: «يريدون أن يقنعونا بأنه ليس هناك إرهاب، كأن تفجير السيارات أصبح جزءاً من حياتنا. وإذا لم تفجّر عندنا سيارات، يكون الوضع شاذاً. نشعر كأن البعض يريد أن يعطي حماية لهذا الوضع ويبقيه كما هو».
وأبدى استعداده لحضور مصالحة القوات اللبنانية وتيار المردة «إذا أراد أحد الأطراف أن أكون موجوداً، وهو طرف حليف لنا (...) إلا إذا كان حضوري يزعج أفرقاء آخرين، وهذا يعني أنه لا توجد نية فعلية للمصالحة، لأن من يريد أن يصالح يجب أن يكون شفافاً».
من جهتهما، أظهرت مواقف القوات والمردة، تمسّك كلّ منهما بشروطه. فمع توقّعه تحديد مكان لقاء جعجع ـــــ فرنجية وزمانه، «ربما خلال هذا الأسبوع»، شدد النائب أنطوان زهرا على أولوية مصالحة المردة والقوات حصراً، مستعيناً بقول عون أن لا مشكلة له مع أحد، لينفي وجود تحفّظ قواتي على مشاركته في اللقاء.
إلا أن المسؤول الإعلامي في المردة، سليمان فرنجية، نفى احتمال عقد اللقاء قريباً، وسأل: «لماذا الفيتو على حضور عون؟ هل هو لكسر مقولة أن عون هو المرجعية المسيحية الأولى؟ ثم لماذا لا تطرح القوات حضور أمين الجميّل في ردها على طرح حضور عون من قبلنا؟ هل هو لكسر مقولة أن الجميّل من أقطاب الصف الأول على الساحة المسيحية؟».
وكان موضوع المصالحات ككل، إضافة إلى الأوضاع العامة، محور اتصال بين النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط. كذلك فإن نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، زار المرجع السيد محمد حسين فضل الله، ووضعه في أجواء المصالحات، وتباحثا في التهديدات الإسرائيلية التي وضعها فضل الله في سياقين: خوف إسرائيل من إقدام المقاومة على تنفيذ عملية نوعية ضد العدو، والجهوزية اللبنانية لمواجهة أي عدوان محتمل.
وكان قاسم قد رأى في حديث إلى وكالة الصحافة السويسرية أنه ينبغي على حزب الله المحافظة على قدرته العسكرية «تعزيزاً للجيش».
وقال: «إذا ما أخلت إسرائيل مزارع شبعا لمصلحة الدولة، فسنعتبر حينئذ بلادنا محررة، لكن ستظل هنالك مشكلة واحدة: عدوانية النظام الإسرائيلي، فإذا ما قرر مهاجمة لبنان مرة أخرى، فمن سيمنعه؟».
وعن علاقة الحزب بإيران، أشار إلى أن «لكل طائفة في لبنان مراجعها الخارجية. فالمسيحيون يعترفون بسلطة البابا. أما نحن، فمرجعيتنا الدينية يمثّلها آية الله خامنئي، ولكننا مستقلون تماماً عن طهران في توجهاتنا وخياراتنا».



ميقاتي يطالب بقمة عربية طارئة

دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى «تقديم شكوى أمام مجلس الامن الدولي ضد إسرائيل، ومطالبة الجامعة العربية بعقد قمة طارئة لتحديد الموقف من التهديدات الاسرائيلية المعلنة ضد لبنان، ولا سيما ضد الجيش»، معتبراً أن مواقف القادة الإسرائيليين «تتجاوز إطار التهويل الاعلامي ومحاولة لملمة تداعيات الوضع السياسي الإسرائيلي الداخلي، وتنم عن مخطط واضح ومدروس لزعزعة الاستقرار اللبناني، وعن نية مبيّتة للقيام باعتداء واضح ترتسم معالمه من خلال الخطط العسكرية المعلنة. ولا يجوز، في أي حال من الاحوال، انتظار حصول الاعتداء وانتهاك القرار الدولي 1701 للتحرك، بل يجب القيام بعمل دبلوماسي ناشط وواسع النطاق لكشف مخططات العدو، ووضع الدول العربية والاجنبية أمام مسؤولياتها في حماية لبنان وشعبه واستقرار المنطقة».
كذلك دعا الى الاسراع في التوافق على الاستراتيجية الدفاعية، واستكمال المصالحات لتحصين لبنان في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار.


عدد الثلاثاء ٧ تشرين أول ٢٠٠٨