نصر اللّه: لا تراجع عن الانتقام والمفاجأة الكبرى
إبراهيم الأمين
لم يكن قائد تنظيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، قليل الحنكة حين برّر هجمات 11 أيلول بأنها لتصيب قلب أميركا. وكل أتباعه ومناصريه برّروا مقتل آلاف المدنيين في هذه الهجمات، بأن على الشعب الأميركي أن يتحمل مسؤولية سلوك قيادته التي اختارها الشعب نفسه. ولم يتأخر الوقت حتى بادر الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الإعلان بدوره عن تقسيم العالم بين أشرار وأخيار. وقرر أن الإفراط في استخدام القوة من جانب جيشه إنما يهدف عملياً إلى إشعار شعوب «الدول المارقة» بمسؤوليتها الضمنية عما يتقرر باسمها، علماً بأن الفارق بين التنظيرين سهل. فبن لادن يقرّ بوجود ديموقراطية داخل الدول الغربية تتيح للشعب أن يقول إنه اختار هذه الإدارة أو تلك، فيما لا يمكن لغالبية شعوب الدول الفقيرة ادّعاء المساهمة في إنتاج الحكام عندهم. حتى إن الأميركيين والأوروبيين يبررون تدخلاتهم في الشؤون الداخلية لهذه الدول بأنها تستند إلى غياب الديموقراطية وغياب الاختيار الحر من الناس لقياداتهم، ما يقود في لحظة حسابية رياضية إلى القول إن مبررات بن لادن لتحميل مدنيي الغرب المسؤولية عن سلوك قياداتهم أكثر قوة ومنطقية من مبررات الغرب لتحميل مدنيي الدول العدوّة لهم مسؤولية ما يقرره حكامهم.
ومع ذلك، فإن فريقاً كبيراً من الليبراليين الجدد من عالمنا العربي، أحبطهم انهيار المنظومة الاشتراكية، فقرروا الاستسلام للغرب الرابح بقوته وبأفكاره، وصار هؤلاء ينظرون إلى أن الغرب قوي بديموقراطيته وبنيته السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حتى صارت مهمة هؤلاء إقناع الشعوب «المشحّرة» بأن عليها القيام يومياً بواجب تقديم الطاعة. وقامت حكومات كثيرة عاشت على دعم أمني ومالي محصور بأدوات السلطة بالعمل على خدمة مصالح الغرب. وهي زادت في قمعها وتعسّفها لشعوبها، ومع ذلك فهي تهتم بأنه لا يخرج من وزارة الخارجية الأميركية من يدينها أو يصنّفها في خانة الأشرار. حتى إن المنهزمين من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين باتوا يعتقدون أنه لا شرعية لأعمال المقاومة، لأنها تزيد من غضب الغرب علينا، وتجعلنا من الأشرار. وبالتالي، فإن النجاح الحقيقي للغرب وأدواته المادية وحشود المتعاونين معه، يمكن ملاحظته في الكلام الذي يردّده الفريق الموالي لهم سياسياً واقتصادياً وثقافياً من ضرورة الاستسلام للاستعمار، لأنه أكثر رأفة من الثورات إن وصلت إلى الحكم. وبذلك يمكن فهم أغبياء وحاقدين من أنصار أميركا في لبنان وفلسطين من أن تحرير القدس إذا تمّ على أيدي جهات معادية للغرب فهو ليس هدفاً مطلوباً.
مناسبة الحديث هي الجديد في الكتابات والمفاهيم السائدة الآن في عقل القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، وهي تدرس طريقة الاستعداد للحرب المقبلة مع لبنان، حيث لم يكن العدو يستثني أحداً في لبنان من جرائمه، لكنّه كان يحتال على العالم وعلى نفسه وعلى البعض منّا هنا، بأنه فعلاً دولة ديموقراطية يحسب لأشياء كثيرة، منها تمييز المعني بالحرب من غيره. وهذا الجديد حسم دون خجل أو وجل أية خلفية أخلاقية يمكن أن تسكن عقل الذي يفكّر ويقرّر وينفّذ، ما يعني أن اللجوء أخيراً إلى الحديث عن أن «غزة كلها خالد مشعل» و«لبنان كله حسن نصر الله» و«سوريا كلها بشار الأسد»، وإضافة جنرالات لتعابير مثل «سحق القرى وتحميل أهلها مسؤولية ما يخرج منها»، وصولاً إلى القول إن هذه النظرية السائدة اليوم هي «نتيجة للوعي الذي تسلّل ببطء إلى الرؤوس وأدى إلى الاستنتاج أنه يجب إلقاء كامل المسؤولية على جيراننا جرّاء أفعال زعمائهم (...) توصلاً إلى القول إن الشعوب مسؤولة عن زعمائها. وإذا كان المواطنون العرب يعبّرون عن استيائهم من أنهم يعاقَبون بسبب زعمائهم، ولكن يخافون من زعمائهم أكثر مما يخافون منا، يجب أن نعمل على أن يكون الخوف الذي نفرضه عليهم أكبر».
كل هذه الفرضيات تعني شيئاً واحداً، هو دعوة الطرف الآخر إلى التعامل بالمثل. فإذا كان القادة العسكريون في المقاومة قد تجنّبوا التعرّض للتجمّعات السكنية في إسرائيل خلال حرب عام 2006، أو تجنّبوا ضرب منشآت حيوية تقع ضمن نطاق القصف الذي حصل، وإذ تجنّبت المقاومة العمليات التخريبية خلف خطوط العدو من النوع الذي يرهق السكان هناك وينهك الجيش ووحدات الأمن، وإذ تجنّبت المقاومة اللجوء إلى لوائح مئات الاستشهاديين الذين يمكن إيصالهم إلى الأهداف المباشرة دون التدقيق في نوعية البشر الشاغلين لها، فكل ذلك يعني أن إسرائيل تدعو المقاومة صراحة لأن تدخل إلى مناقشاتها البعد المتصل بالجانب الأخلاقي لناحية أنّ قساوة الحرب المقبلة على ما يجري من استعدادات لها من جانب الطرفين، ربما تستوجب ما هو أكثر صلة بإفهام الشعب في إسرائيل مسؤوليته المباشرة عن سلوك قيادته، وخصوصاً بعدما فشلت هذه القيادة ـــــ العقلية خلال العقدين الأخيرين في تحقيق أيّ من الأهداف التي وضعتها لنفسها.
إلّا أن السؤال المركزي الأهم في سياق لا يتصل مباشرة بالحرب المقبلة: ماذا يعني استمرار الاستنفار في إسرائيل خشية الرد على اغتيال الشهيد عماد مغنية؟
قبل فترة، كان السيد نصر الله في اجتماع يُعرف عادة بـ«شبه الداخلي». سأله كثيرون عن الأوضاع بمختلف جوانبها. وكان أبرز ما قاله: لا تراجع عن قرار الرد على اغتيال الحاج عماد، ولا عن تحقيق «المفاجأة الكبرى» بوجه العدو!
الاستاذ ابراهيم الامين المحترم،،،
تحية وبعد،
أنني أتفق معك تمام الاتفاق أن الخلفية الاخلاقية لدى المقاومة تحدّ وبشكل كبير من ضرب تجمعات سكنية في كيان العدو، كما وأتفق معك أيضاً تمام الاتفاق على الخلفية "الارهابية" لدى كيان العدو بكل مكوناته.ولكن ألا تظن أن الفاجعة التي أصابت هذا الكيان بعد حرب تموز والخوف الحقيقي من "المفاجأة الكبرى" التي تشكل الهاجس الاساسي اليوم في إسرائيل جعل "العقل الذي يفكّر ويقرّر وينفّذ" يهدد بحرب بربرية لا سابق لها علّه يتجنب وقوع "المفاجأة الكبرى" ونتائجها عليه معتمداً أيضاً على الخلفية الاخلاقية لدى المقاومةولكن في خوفها على أهلها اللبنانيين هذه المرّة؟؟؟!!!
بكل احترام







اذا كان منطق الحرب لدى الإسرائيلي هو تحميل المسؤوليه للشعب عوضاً عن الرئيس فأهلا وسهلاً.
واذا اعتبروا ان لبنان كله حسن نصرلله..فانا اقول انه شرف رفيع ان يكون لبنان وحتى فلسطين كلها حسن نصرلله.وليكن الرد على مقتل الشهيد مغنيه رداً خارج عن حدود العقل والتصور البشري،ولننس في الحرب القادمه كل اخلاقياتنا اذ لامنطق في الحرب ولا اخلاق في الحرب..انا لاجئة فلسطينيه اقول لسماحة السيد حسن نصرلله(نصرلله اضرب فصواريخك مجدٌ عبر التاريخ)