التجمّع القومي الموحّد: تناقضات وأقلّيات ومنشقّون

طرابلس ـ عبد الكافي الصمد
تساؤلات كثيرة طرحت حول الأسباب التي دفعت التجمّع القومي الموحد في لبنان، الذي يضم قوى سياسية متنافرة، إلى إقامة مهرجانين سياسيين في فترة زمنية قصيرة، وذلك عشية المهرجان الذي سيقام مساء اليوم الجمعة في معرض رشيد كرامي الدولي، بعد المهرجان الذي أقيم في 30 آب الماضي ولم يلق نجاحاً، إن لناحية الحضور الجماهيري، أو لجهة انعكاساته السياسية.
تدور التساؤلات حول ما يمكن أن يُقال في المهرجان المرتقب، فضلاً عن ماهية النقاط المشتركة التي تجمع بين قوى متباعدة في الرؤى والولاءات السياسية، ابتداءً من هيئة الطوارئ في جبهة العمل الإسلامي التي يقودها المنشق عنها سيف الدين الحسامي، مروراً بالتيار الشيعي الحر برئاسة الشيخ محمد الحاج حسن، و«المرابطون» ـــــ جناح محمد درغام، وصولاً إلى حركة «الفرسان» التي يترأسها نضال صبح، والمعروفة بولائها لنائب الرئيس السوري السابق رفعت الأسد، مما جعل التجمّع يبدو كـ«موزاييك سياسي» هجين لا يربط بين أطرافه جامع سياسي واضح.
مصادر في هيئة الطوارئ في الجبهة أوضحت لـ«الأخبار» أن المهرجان هو «لتصويب المواقف السياسية التي اتخذت في المهرجان الأول، لكونها لا تتلاءم مع بيئتنا ومصالحنا السياسية»، مشيرة إلى أنه «اتُفق على أن تتسم الكلمات التي ستلقى بالاعتدال، وعدم مهاجمة أي طرف لبناني أو جهة إقليمية، لأننا في مرحلة مصالحات نؤيّدها، وذلك بعدما انتقد محمد درغام (المرابطون) في المهرجان السابق تيار المستقبل، فأدى ذلك إلى انسحاب بعض الحاضرين منه، وعدم الإفساح أمام محمد الحاج حسن لانتقاد «حزب الله»، لكوننا نؤيّد خطوة الحريري في تصالحه مع الحزب، ونعمل ضمن منهجية التيار السياسية».
لكن الأمر لم يتوقف عند الجوانب المتعلقة بالشأن الداخلي، إذ أكدت المصادر أن «شرح أسباب ولادة التجمع، وبنود برنامجه السياسي، إضافة إلى الأهم وهو توضيح عدد من النقاط المتعلّقة بالعلاقة مع سوريا، كانت الدافع الأبرز وراء إقامة المهرجان، بعد مرور فترة وجيزة على المهرجان السابق».
وعبّرت المصادر عن الحرص الشديد على «ألا نكون في موقع الهجوم على النظام السوري، أو أن نكون مطيّة لأحد لتصفية الحساب معه. كذلك نرفض العمل على تغيير النظام في سوريا، فهذا الأمر لا علاقة لنا به، وهو متروك للسوريين أنفسهم، وبطريقة سلمية وديموقراطية».
وأكدت المصادر أن هيئة الطوارئ شدّدت أمام مرجع في حركة «الفرسان» على عدم السماح «بأن يكون لبنان عموماً، وطرابلس خصوصاً، قاعدة عداء لسوريا، كائناً ما كان النظام فيها، ورفض استغلال الخلافات داخل العائلة الحاكمة في سوريا»، وأنّ التنسيق مع «الفرسان سيقتصر على الوضع الداخلي اللبناني».
أما التجمع فـ«يهدف في أحد وجوهه إلى استيعاب حركة الفرسان ضمن نسيج طرابلس، وألا يمثّلوا خطراً على الأمن في لبنان وسوريا، مع معرفتنا بأن تعاوننا معهم سيسبب «نقزة» للنظام السوري، إلا أننا نريد بتعاوننا هذا ترسيخ لُحمة بين السنّة والعلويين في طرابلس بعد الاضطرابات الأخيرة، وإبراز طرف لمواجهة النائب السابق علي عيد الذي لم يتجرّأ علوي في طرابلس على إعلان معارضته له، بسبب اختطافه للطائفة، والعمل لاسترجاعها إلى النسيج الاجتماعي والسياسي للمدينة».
ومع أن المصادر أكدت رفضها قبول مساعدات من جمعية «الفرسان» التي «نعرف أن رفعت الأسد يدعمها»، فإنها شددت على رفض «المشاركة في أي عمل يخلّ بالنظام والأمن في سوريا قد يقدم عليه الأخير في وجه ابن شقيقه، الرئيس الحالي بشار الأسد»، وإن «بعض أطراف المعارضة السورية، مثل المشاركين في لقاء إعلان دمشق، طلبوا المشاركة في التجمّع فعارضنا. كذلك طُرحت مسألة انضمام جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، فرُفِضَت الفكرة أيضاً، لأننا نأبى التعاون مع أحد من خارج الحدود».
غير أن المصادر كشفت، في موازاة المعلومات التي تسرّبت عن انكفاء الإخوان عن التعاون مع تيار المستقبل «بعدما حاول الأخير استغلالهم أمنياً ضد النظام السوري»، أن نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام «عرض على رئيس كتلة المستقبل توسّطه لقيام تعاون مع الإخوان المسلمين في سوريا، وجمعه بمرشدهم العام علي صدر الدين البيانوني، إلا أن الحريري رفض الفكرة، وهو موقف عادت وأكدته قوى وهيئات إسلامية مقرّبة من المستقبل خلال اجتماع عقدته أواخر رمضان في طرابلس».


عدد الجمعة ١٠ تشرين أول ٢٠٠٨