التسهيلات للقطاع الخاص مرجأة... قبل عقدة الفوائد

عصام الجردي

التباس في المذكرة الأولى تستلحقه الرقابة بثانية

وجّهت لجنة الرقابة على المصارف مذكرة جديدة ملحقة باستمارة سابقة تطلب فيها الى المصارف والمؤسسات المالية وشركات التمويل التأجيري (ليسينغ) تقدير خسائر العملاء المدينين جراء العدوان الإسرائيلي في تموز وآب 2006، واقتراح الآلية التي تضمن استمرار نشاط العميل المتضرر.
وعلمت «الأخبار» أن المذكرة الجديدة جاءت في ضوء التباس الاستمارة الأولى على المصارف التي لحظت خسائرها المقدرة نتيجة الحرب، في حين أن المطلوب تقدير خسائر عملائها، وهو ما كانت «الأخبار» قد أشارت إليه في حينه.
وفُهم من مصادر مصرفية مسؤولة أن الصورة قد تنقلب رأساً على عقب بعد المذكرة الأخيرة. وقالت المصادر إن تقديرات المصارف خسائرها وفقاً للاستمارة السابقة كانت في حدود 65 مليون دولار أميركي أو 70 مليوناً، «بيد أن الأمر سيختلف حين تقدير أضرار عملاء المصارف، التي قد ترتفع الى نحو 280 مليون دولار أميركي أو 300 مليون».
أما الفارق الكبير في التقديرين فمردّه الى أن المصارف أخذت في الاعتبار حين دراسة خسائرها المحتملة وفقاً للاستمارة السابقة الضمانات المقدمة إليها من المدينين، ولا سيما منها الضمانات النقدية «colleteral»، وكذلك أنواع أخرى من الضمانات الموثّقة والسليمة ولا سيما العقارية منها. وكان من شأن تلك الضمانات الموجودة في تصرّف المصارف الدائنة أن قلّصت خسائرها المقدرة. لكن الأمر تبدّل جذرياً بعد مذكرة لجنة الرقابة على المصارف لاحتساب خسائر العملاء المدينين، بصرف النظر عن خسائر المصارف الفعلية أو الضمانات المقدمة من هذه الأخيرة.
وترى مصادر مصرفية أن لجنة الرقابة على المصارف ستتمكن والحال هذه من الإحاطة بخسائر المصارف المقدرة وخسائر عملائها المدينين أيضاً، بحيث يسهّل ذلك تصنيف الديون، وتزويد مصلحة مركزية المخاطر في مصرف لبنان معلومات يُركن إليها، ولو أن ذلك يثير حفيظة بعض المدينين لكونهم يعتبرون الضرر الذي لحق بديونهم عارضاً وذا صلة بالحرب الإسرائيلية.
في ضوء المعطيات الجديدة، بات من المرجح استئخار بت ملف التسهيلات المصرفية الاسستثنائية التي قد تقر للقطاع الخاص الى النصف الثاني من تشرين الثاني المقبل حداً أدنى، ولعاملين:
الأول: ان الحكومة، وبعد استبعاد تعويض القطاع الخاص (خلا أصحاب المساكن المدمرة كلياً أو جزئياً) في المبدأ، تنوي لا محالة تمويل جزء من فوائد التسهيلات الميسّرة، وهذا لا بد من رصده في مشروع قانون موازنة 2006 أو 2007. بيد أن حجم تمويل الدعم هذا سيتوقف على التمويل الخارجي المتاح للقطاع الخاص أيضاً من خلال المصارف.
الثاني: لم يحرز تقدم معدود في الاتصالات التي تمت لتأمين تمويل ميسّر من مصادره الخارجية، وهي حتى الآن: مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، وكالة التنمية الفرنسية (ممولة حكومياً) والبنك الأوروبي للاستثمار الذراع التمويلية للاتحاد الأوروبي. وتردد أن منظمة الدول المصدّرة نفطاً «أوبك» تعرض هي الأخرى تقديم قروض ميسّرة الى القطاع الخاص.
وتعتقد مصادر حكومية أن استجابة الحكومة طلب القطاع الخاص التدخل سياسياً لدى الحكومات المقررة في وكالات التمويل، قد تؤثر سلباً على الجهد اللبناني الأساس الذي تدّخره الحكومة للحصول على الدعم الأساس في مؤتمر باريس 3.
أما المفاوضات التي دارت بين المصارف ووكالات التمويل الدولية التي حضر ممثلوها الى بيروت فلم تثمر تقدماً على مستوى معدلات الفوائد وتوصّلت الى النتائج الآتية:
1 ــ عرضت مؤسسة التمويل الدولية تقديم نحو 200 مليون دولار أميركي بفائدة 2 في المئة فوق الفائدة الفدرالية الأميركية «Fed Fund»، والأخيرة بواقع 5،25 في المئة، فتصبح الفائدة 7،25 في المئة من دون كلفة إدارة الملف في المصارف.
2 ــ عرضت وكالة التنمية الفرنسية نحو 50 مليون يورو بهامش إضافي يبلغ نقطتين فوق الفائدة الأوروبية الأساس (نحو 3،25%) فتصبح الفائدة نحو 5،25 في المئة.
3 ــ شدد البنك الأوروبي للاستثمار على وجوب تقديم المصارف المكلفة ملف القروض ضمانات، فتحفّظت المصارف عن الموافقة. أما الفائدة فكانت أعلى في الوقت نفسه من المعدل الذي عرضته الوكالة الفرنسية.
4 ــ عرض «أوبك» تمويلاً بواقع 1،85 في المئة حداً أدنى فوق معدل الفائدة الفدرالية الأميركية أي نحو 7،1 في المئة حداً أدنى. أما آجال القروض المعروضة فراوحت جميعها بين 5 سنوات وعشر .
مذكرة الرقابة
مذكرة لجنة الرقابة على المصارف حملت الرقم 11\2006 وفيها:
الموضوع: تقدير خسائر عملاء المصارف جراء العدوان الأخير على لبنان واقتراح الآلية التي تضمن استمرار نشاط العميل المتضرر.
إلحاقاً بمذكرة لجنة الرقابة على المصارف رقم 7\2006 تاريخ 23\8\2006 والمتعلقة بتقدير انعكاس العدوان الأخير على أوضاع القطاع المصرفي والمالي، وبهدف التوصل الى رؤية واضحة تقضي بتأمين معاودة أعمال المدينين المتضررين، تطلب اللجنة منكم تزويدها على أقراص ممغنطة (على شكل جداول Excel) وخلال فترة أقصاها 28\10\2006 إحصاءات بشأن حجم أضرار العملاء وذلك على النحو الآتي:
رقم العميل في مركزية المخاطر، اسم العميل، خسائر العميل المباشرة جراء العدوان كلياً أو جزئياً والمقترح في شأن استئناف عمله.

عدد الجمعة ٢٧ تشرين الأول ٢٠٠٦