ادب وفنون, العدد ٩٦٥
كلودً ليفي ــ ستروس: حارث الأساطير البعيدة

إنّه المثقّف الفرنسي الأكثر تأثيراً في العالم. عاش حياته بين الطواطم والأيقونات، باحثاً في الأطراف النائية عن المركز الأوروبي، عن جوهر الإنسانيّة في أساطير الشعوب. مسيرة فكريّة وعلميّة فريدة، تشكّلت ضد مطلقات الرجل الأبيض، رحل صاحبها قبل أيام، عن عالم لم يعد ينتمي إليه
أبو ظبي ـــ نوال العلي
ستخلو الشقَّة الباريسية على الضفَّة اليمنى للمدينة من شيخ الأنثروبولوجيين. كلُّ من دخلها أُخذ بتراكم الكتب والطواطم الإقيانوسيّة والتمائم الآسيويّة وأشرطة التعاويذ التيبتيّة. إنّها تذكارات كلود ليفي ــــ ستروس (1908 ـــ 2009) أكثر المسافرين كرهاً للأسفار. رحل الفيلسوف الأخير للقرن العشرين، الجمعة الماضي في باريس، ودفن ولم تُعلن وفاته رسمياً إلا مساء الثلاثاء. قال مرّةً: «إن كنت لا أزال على قيد الحياة، فإنَّما ذلك مصادفة». تتمة
الإنسان مخلوق عابر لهذا الكون
ديما شريف
في بداية الثمانينيات، كانت البنيوية، كما طوّرها كلود ليفي ــــ ستروس، قد تلاشت كي يحلّ مكانها ما عُرف بـ«ما بعد البنيوية» (post-structuralisme) بجهد من مفكرين فرنسيين أمثال ميشال فوكو، ورولان بارت، وجاك دريدا. ثلاثة كانوا من «أتباع» ستروس قبل عقد من الزمن.
رفض هؤلاء مسألة الأفكار المطلقة، وجادلوا بأنّ التاريخ والخبرة أهم بكثير من القوانين العالمية في تكوين الوعي البشري ونحته. لم يعجب هذا الانقلاب ليفي ـــــ ستروس الذي قال يومها إنّ «المجتمع الفرنسي، وتحديداً الباريسي، نهم جداً». وأضاف أنّه «كلّ خمس سنوات، يشعر هذا المجتمع بالحاجة الماسة إلى وضع شيء جديد في فمه. منذ خمس سنوات، كانت البنيوية، واليوم صار شيء آخر. لا أجرؤ على استخدام كلمة تتمة
«الرواقي الأخير» ترك بصماته على معاصريه
قلَّما امتد تأثير باحث في مجال كالأنثروبولوجيا إلى الأدب والفلسفة والفكر، كما كان تأثير كلود ليفي ـــــ ستروس على معاصريه ومن لحقهم. كان «الرواقي الأخير» الأب الروحي لكوكبة كبيرة من الروائيين والمفكرين والفلاسفة. منهم من تأثر بكتاباته على نحو مباشر أو غير مباشر، حتى لو انتفض بعضهم عليها لاحقاً. تتمة
الرجل الذي كره القرن العشرين
باريس ــ عبد الإله الصالحي
«العالم بدأ قبل الإنسان وسينتهي من دونه». هكذا كتب كلود ليفي ـــــ ستروس في «مدارات حزينة»، مدشِّناً رؤية كارثية ومتشائمة للمسار الذي خطته البشرية، رؤية ستلازمه حتى اختفائه.
من خلال هذا الاستنتاج السوداوي البارد، المبني على معاينة علمية صارمة، نستطيع أن ننظر بطريقة مغايرة إلى تراث ستروس ومساره المعرفي المتشعّب. تراث ضخم وعصيّ على الفهم السهل ويحتاج إلى عشرات الكتب وإلى ثقافة موسوعية ضليعة كي يُستوعب منجزه، لكنّ حجر الزاوية في جهده الأكاديمي تتمة







