بيئة

انتشرت في الفترة الأخيرة تعابير مثل «المدن الخضراء» أو «المدن الذكية» أو «المدن المستدامة»، للتعبير عن الاهتمام في المدن بوصفها المسبب الأول لتدهور بيئة كوكب الأرض وبوصفها المنقذ الأول له أيضاً. ولا يخرج المنتدى الدولي الذي عُقد في روما نهاية الأسبوع الماضي حول «مدن المستقبل» وشاركنا فيه، عن هذا المسار.

العدد ٣١٧٩

الهرم المقلوب في براتيسلافا

لم يتعمّق المنتدى الدولي الذي عقد في روما نهاية الأسبوع الماضي تحت عنوان «مدن المستقبل»، في بحث جذور المشاكل البيئية العالمية، ولا في مشكلات التنمية ومدى كفاية مبادئ مثل «التنمية المستدامة» التي تم تبنيها على مستوى عالمي. بقي على مستوى عرض لبعض التجارب الهامشية من هنا وهناك، لأحياء في مدن وقرى، تريد أن تقدّم نفسها كمدن خضراء، أو على الأصح كـ»أبنية خضراء» نموذجية، في وقت تقطع الغابات وتستباح الشواطئ والمحيطات والبحار، ويتم إحراق كميات هائلة من الوقود الأحفوري وتُشق آلاف الكيلومترات من الطرقات لتسيير أساطيل السيارات الخاصة التي تستبيح المدن والقرى وأيّ مكان. فهل تنجح المدن في إنقاذ الكوكب؟

شارك في أعمال المنتدى الدولي حول «مدن المستقبل» الذي عقد في روما بين 11 و12 الجاري، مجموعة كبيرة من الخبراء والباحثين في العالم. كما شارك العديد من الفنانين أبرزهم سيلفيا يوريو وماسيمو غارفاغليا، وممثل عن بلدية روما عن شؤون البيئة دانيال دياكو بالإضافة إلى ممثلين عن الصناعيين والشركات المبتدئة، وسفراء أذربيجان والمجر، والجمهورية السلوفاكية، ورجال الأعمال وجمعيات ومنظمات غير ربحية وأكاديميين، وخبراء في الأمن الغذائي والهندسة المدنية وفن العمارة.

العدد ٣١٧٩

ما الذي يحدث لمشروع «المجتمع المدني» في المنطقة العربية؟
يبدو أن كل شيء ينهار. لا الكتابات ولا اللقاءات ولا المبادرات ولا المراجعات تنفع.
كلٌّ يغني على ليلاه. لم يعد هناك من قضايا كبرى. مفهوم «الشأن العام» اندثر، أو على الأصح انفجر. العالم بات منقسماً إلى مجموعات مصالح كبيرة ومتوسطة وصغيرة جداً، بمستوى الفرد وأقل أحياناً. المجموعات الكبرى تحتكرها الشركات الكبرى، أو المؤسسات الدينية أو العرقية أو العسكرية.

العدد ٣١٧٣

مجمع نور للطاقة الشمسية في مدينة ورزازات المغربية في الصحراء الشرقية

أظهر تقرير «الاتجاهات العالمية في استثمار الطاقة المتجددة لعام 2017»Global Trends in Renewable Energy Investment 2017 حجم التقدم الذي حققته تقنيات الطاقة المتجددة مما خفض من كلفتها وزاد من كفاءتها، وهو ما انعكس انخفاضاً في كلفة الطاقة المُنتجة وحسّن من قدرتها التّنافسية بشكل كبير

د. هشام يونس
بالاستناد إلى بيانات الإنتاج والكلفة التي جمعها التقرير، الذي أُعدّ لصالح الأمم المتحدة للبيئة وبالتعاون مع المركز التعاوني لكلية فرانكفورت ونُشر بالاشتراك مع مركز بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة، نيسان الفائت، فقد تراجع متوسط كلفة إنتاج القطاعين المهيمنين في مجال الطاقة المتجددة: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى دولار لكل ميغاواط، بنسبة تزيد عن ١٠٪، ووفر القطاعان مع باقي مصادر الطاقة الأخرى: الكتلة الحيوية والطاقة الحرارية للأرض والنفايات والمصادر المائية والبحرية ما مجموعه ١٣٨.٥غيغاواط من الطاقة النظيفة مقابل ١٢٧.٥ غيغاواط لعام ٢٠١٥ بتقدم مقداره ٨٪، وهو ما شكّل إجمالي ١١.٣٪ من مجمل الطاقة العالميّة مقابل ١٠.٣٪ لعام ٢٠١٥.

العدد ٣١٧٣

خلصت المقالة السابقة إلى القول بضرورة توحيد جهود ونضالات المجتمع المدني. ولكن التوحيد حول ماذا؟ وكيف يمكن المحافظة على التنوع داخل الوحدة؟
أظهرت المدارس الفكرية المتنوعة التي تناولت مفهوم «المجتمع المدني» وطرق تشكله وتحديد دوره... أنها ساهمت كلها في بلورة جانب من مقومات هذا المجتمع حسب الظروف التاريخية التي كانت سائدة وحسب تنوع المجتمعات والأنظمة السياسية والاقتصادية المسيطرة.

العدد ٣١٦٨

وضعية البيئة المحيطة بتجميع الخضار غير مطابقة

حظرت مؤخراً دولة الإمارات العربية المتحدة استيراد الخضار والفاكهة من لبنان وبلدان أخرى وذلك لاحتوائها على نسب عالية من متبقيات المبيدات التي تتجاوز المستوى المسموح به وفقاً لمعاييرها الخاصة بها. ونقلاً عن جريدة البيان الصادرة في دبي بتاريخ 25 نيسان 2017، يشمل الحظر جميع أنواع التفاح من لبنان. لا شك بأن هذا القرار يصيب بالدرجة الأولى المزارعين، وبالتالي عملية تصريف الإنتاج التي باتت مشكلة مزمنة لهذا القطاع. فما هي الخلفيات والمعايير وكيف يمكن تحسين الشروط التصديرية والصحية للمنتجات اللبنانية؟

د. ديمة فاعور كلينغبايل *
بشكل عام، تنشئ الدول المعايير الوطنية لتحديد المستويات المسموح بها من متبقيات المبيدات، والعديد من الدول التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لإنشاء برنامج وطني خاص بها لتنظيم استخدام المبيدات تعتمد على مجموعة من المعايير الدولية التي وضعتها لجنة الدستور الغذائي لمنظمة الصحة العالمية.

العدد ٣١٦٨

صياد يسحب سلحفاة نافقة في محمية شاطئ صور (علي حشيشو)

لم يطرأ تغيير إيجابي ملحوظ على واقع السلاحف البحرية في لبنان منذ إعلان الخامس من أيار يوماً وطنياً للسلاحف قبل عامين. إذ لا يزال الاهتمام محصوراً بالناشطين البيئيين، في مقابل مستوى أقل لدى المواطنين، لا سيما الصيادين. جمعية «الجنوبيون الخضر» صاحبة الفكرة (تبناها وزير البيئة السابق محمد المشنوق ووافقت عليها حكومة الرئيس تمام سلام)، لا تزال ترصد نفوق سلاحف على الشاطئ اللبناني، لا سيما الجنوبي، بسبب تعرضها للاختناق بالنفايات الملقاة في البحر أو ارتطامها بجسم حاد أو تعرضها للقتل العمد.
الرصد الأخير سجل مطلع الأسبوع الجاري على شاطئ عدلون (الزهراني). إذ وجد ناشطو الجمعية سلحفاتين نافقتين في أقل من 48 ساعة يبعد بينها حوالى ثلاثة كيلومترات. بحسب بيان الجمعية «بدت آثار التحلل عليهما وقد تعرضتا لتهشّم كبير في الرأس بعد نفوقهما ووصولهما إلى الشاطئ من قبل بعض الأشخاص بحسب شهود عيان». مع هاتين السلحفاتين، بلغ عدد السلاحف النافقة التي عثرت الجمعية عليها في عدلون وحدها خلال الثمانية أشهر الماضية، سبعاً.

العدد ٣١٦٨

باتت القضايا التي يفترض بالمجتمع المدني وقواه التصدّي لها أكبر من أن تتم متابعتها بالطرق الفردية والتخصصية التقليدية. من قضايا المياه ومشاريعها الخطرة وغير الضرورية كالسدود المكشوفة، إلى قضايا الطاقة والخيارات الخطرة في التنقيب عن النفط والغاز والنفايات والمقالع والكسارات والمرامل وعشوائية عملها، إلى معامل الاسمنت إلى حماية الأملاك العامة من الاعتداءات، إلى حماية التنوع البيولوجي والشاطئ وقمم الجبال، إلى حماية المساحات الخضراء في المدن والقرى، إلى قضايا النقل، إلى مواجهة الهوايات المضرّة كإضرام النيران والصيد البري…

العدد ٣١٦٣

ما الذي يمكن تاهيله؟ (مروان طحطح)

الدولة التي فشلت في إيجاد إطار تنظيمي بيئي واقتصادي ثابت وعلمي وعادل لقطاع المقالع والكسارات والمرامل في خلال 25 سنة مع حكومات ما بعد اتفاق الطائف… كيف يمكنها أن تعيد تنظيمه بمهلة شهر (بحسب قرار وزير الداخلية)؟! ما هي إشكاليات هذا الملف؟ وكيف يعمل؟ ولماذا فشل التنظيم طوال تلك السنوات؟ وما هي الأفق الآن بعد أن وصلنا إلى حالة فلتان مطلقة يستحيل تنظيمها؟ أم أن المطلوب تسوية تجعل من إعادة العمل مناسبة للاستفادة الإضافية (على حساب الطبيعة وخزينة الدولة) ومناسبة لإيجاد مصادر مالية إضافية للأطراف المستثمرة، لتمويل الانتخابات القادمة؟!

ليست المشكلة في عدم وجود إطار تشريعي ومخطط توجيهي علمي وفني محايد لتنظيم قطاع المقالع (على أنواعها) والكسارات والمرامل فقط، فحتى المراسيم المرعية الإجراء لم يتمّ احترامها.

العدد ٣١٦٣