الملحق الاسبوعي: كلمات

يأخذك شريف مجدلاني (١٩٦٠) أثناء الحوار معه، كما في رواياته، الى ديارات جده العتيقة في المزرعة، وبساتينه على طريق صيدا القديمة المظللة بأشجار الليمون. هناك، يرابط الصيادون للضباع الهائمة في البساتين التي أكلها غول الإسمنت والتشويه الذي حوّل المدينة بفعل الحروب والهجرة والتبدلات الجغرافية الى كتل بناء دميمة أشبه بمرض الجدري فوق وجه جميل. الروائي الفرنكوفوني والأستاذ الجامعي صاحب «البيت الكبير» (٢٠٠٥)، و«قافلة السراي» (٢٠٠٧)، و«سنوات نصرنا القصيرة» (٢٠١٢) و«السيد الأخير للمرصد» (٢٠١٣) و«فيلا النساء» (٢٠١٥) و«الامبراطور مترجّلاً» (٢٠١٧) الذي توج بأكثر من جائزة فرنسية مرموقة، سيحل ضيفاً على المعرض الفرنكوفوني هذه السنة لتوقيع روايته الأخيرة «الامبراطور مترجلاً» (دار سوي، ٢٠١٧) وللمشاركة في ندوات وحوارات وأكثر من طاولة مستديرة حول الأدب والرواية.

■ عند قراءة رواياتك ، يخيل إلينا أن أشياء كثيرة لم تروَ بعد في هذه البقعة من الأرض. هل أنت تعطي الصوت لهذا التاريخ المكتوم الصوت، أم أنك فقط تستخدم التاريخ كإطار لسيناريوهات محض متخيلة؟
- بداية، أنا لا أكتب «روايات تاريخية». ما أرويه هو مصائر فردية أو عائلية في حقبات معينة من التاريخ. بهذه الطريقة، أحاول إعادة تأويل أو تفسير حوادث تاريخية. إحدى وظائف الرواية تقوم على إعادة قراءة التاريخ، أن نحمّلها نظرة تختلف عن القراءة التاريخية الرسمية أو المتخيل الجمعي، وخصوصاً جعله أكثر قابلية للفهم.

كلمات | العدد ٣٣١٦

أسئلة سريعة وجهها ملحق «كلمات» للروائي الفرنكوفوني والأستاذ الجامعي في «جامعة القديس يوسف» رامي زين (١٩٦٥)، ابن قرية الريحان الجنوبية، حول الحرب ومسؤولية الكاتب والرواية والسينما. صاحب «حطام السماء» (٢٠٠٨) و«مِحَن لقيط في بيروت» (٢٠١٦) يعتبر اليوم من وجوه الفرنكوفونية البارزة ممن يكتبون الرواية بالفرنسية، حيث «يمكن قول الأشياء الأكثر حميمية وإشكالية» بعيداً من لغة الأب والسلطة والتقاليد.

■ بماذا تفسر هذا الشغف بالحروب في الرواية الحديثة؟
الأسباب متعددة: هناك أولاً إرادة إعادة صياغة التاريخ الوطني (هذه حال فرنسا مثلاً مع الحرب العالمية الأولى). هناك أيضاً الرغبة في فهم النوابض الأساسية للعنف والكفاح بوجه النسيان. الأدب اللبناني يندرج ضمن هذا السياق مع دومينيك إدّه، هدى بركات، رشيد الضعيف، ايمان حميدان وغيرهم من دون أن نغفل التوترات والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

كلمات | العدد ٣٣١٦

يستقبلنا «الرفيق» فوّاز الطرابلسي في بيته الواقع على بُعد أمتار من مقر الحزب الشيوعي اللبناني في منطقة الوتوات من أجل الحديث عن الترجمة الفرنسية (دار أكت سود ــ شرق الكتاب) لكتابه «حديد وحرير ـــ من جبل لبنان إلى قناة السويس» (2013- الريّس). نمازحه حول عجزه عن فك ارتباطه بالحزب إلى اليوم، كأنه لا يقدر ابتعاداً عنه. يبتسم.

كلمات | العدد ٣٣١٦

ربيع علم الدين

يرفض ربيع علم الدين (1959) فكرة الانتماء. مع ذلك، فلبنان وتلك الجهة من المتوسط تشغل أغلبية أعماله. الكاتب اللبناني الذي يعيش بين سان فرنسيسكو وبيروت، كان قد نال العام الماضي جائزة «فيمينا» عن كتابه «حيوات من ورق» (صادر بالفرنسيّة ـ منشورات «ليزيسكال»). إنّها رواية عن امرأة مسنة تعيش في بيتها مع وحدتها وكتبها المكدسة واهتماماتها الفلسفية والأدبية وأشباح الماضي ولا تبتعد بيروت الحرب الأهلية عن مناخات العمل. يحل علم الدين على معرض الكتاب ضمن لقاء (4/11 ــ س:19:30 ـ أغورا) حول مسيرته وأعماله.

كلمات | العدد ٣٣١٦

في الذكرى الخمسين للنكسة، صدر كتاب «أنشودة حبّ» (لا ديكوفيرت ــ راجع المقال أدناه). للمرة الأولى، تعاون ألان غريش الصحافي المعروف بمواقفه السياسيّة الملتزمة، مع الرسامة الشابة هيلين ألديغر. من خلال إعادة النظر في دور فرنسا في قضيّة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي عبر تصوير 50 عاماً من تاريخ ديبلوماسي معقّد وحافل بالتقلّبات، يسمح هذا العمل للكاتبين بأن «يلمسا جمهوراً جديداً، وأيضاً العالِمين بالقضيّة الفلسطينيّة، ليكتشفوا حقائق غير منشورة».

كلمات | العدد ٣٣١٦

«أنشودة حب/ اسرائيل- فلسطين: قصة فرنسية» (ألان غريش وهيلين ألديغر ــ لا ديكوفيرت ــ باريس ـ 2017) كتابٌ وسلسلة رسوم هزليّة في آنٍ. سبق للرسّامة الفرنسيّة الموهوبة هيلين ألديغر، أن تطرقت إلى الانتفاضة التونسيّة عام 2011 ضمن سلسلة رسوم هزليّة نشرت عام 2014. كما وضعت رسوماً توضيحية لمقالاتٍ نشرت على موقع Orient XXI (مؤسسه آلان غريش) الذي يعدّ مرجعاً إعلاميّاً فرنكوفونياً حول الشرق الأوسط. «أنشودة حب» لألان غريش (رئيس التحرير السابق في جريدة Monde diplomatique) ليس الأول له حول القضيّة الفلسطينية. بالإضافة إلى كونه متخصّصاً بها، لطالما كان غريش داعماً للمطالب الوطنية الفلسطينية.
الكتاب الذي تطغى عليه ألوان الأحمر والأزرق، يعتبر محاولةً مشتركة لألديغر وغريش في تقفي تاريخ خمسين سنةٍ من العلاقات المتضاربة بين فرنسا بسلطاتها، ومثقفيها، والرأي العام من جهة، وإسرائيل وفلسطين من جهةٍ أخرى. ينطلق الكتاب منذ عام 1967 إبّان الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

كلمات | العدد ٣٣١٦

الممثلة تماهت مع بطلتها مي زيادة

باريس | بدأت القصة عام 2001 عندما دخلت الفنانة والكاتبة السورية دارينا الجندي (1968) مستشفى الأمراض العقلية؛ لتعثر هناك على الشاعرة مي زيادة (1886 ــ 1941) التي شاركتها الآلام والجروح نفسها. بعدها، خرجت لتبحث عن الشاعرة والأديبة، محاولةً تتبع خطاها المليئة بالأشواك. النتيجة كتاب «سجينة الشرق» (Prisonnière du Levant) عن «دار غراسيه» في باريس، الذي يحكي قصة تشتبك فيها الخيانة مع النفاق والجنون. هي قصة زيادة؛ بتوقيع من عاشت معها التجربة نفسها. قبل سفرها للمشاركة في «معرض الكتاب الفرنكوفوني» في بيروت، التقينا الجندي في حوار عن الكتاب والزيارة التي تقول عنها بأنها «محاولة للرد على المدينة التي أوجعت مي زيادة»

كلمات | العدد ٣٣١٦

باريس | يذكر علماء التشريح القدامى أن العصب السمعي له ثلاثة ممرّات تصل إلى أعماق الدماغ، وكانوا يظنون أن الأذن مهيأة - بناء على ذلك- لكي تسمع على ثلاثة مستويات مختلفة، يقال إن أحدها مخصص لسماع الأحاديث الدنيوية، والثاني لإدراك العلوم والفنون. أما الممر الثالث، فقد وجد ليتسنى للروح أن تنصت وتتلقى المعرفة من خلاله فترة وجودها على الأرض.

كلمات | العدد ٣٣١٦

كل ما يفعله فيصل سمرة (1956) في مجموعته «الحقيقة المحرّفة» هو التصدي لسيل الصور والمواد البصرية السهلة في العصر الرقمي. يدمج الفيديو مع النحت، والتصوير الرقمي مع اللوحات، والأداء بتقنيات التصوير الأولى لمعالجة إشكاليات الثقافة البصرية والصورية بالعودة إلى إحالات تاريخية، أو باللجوء إلى الواقع المعاصر.

كلمات | العدد ٣٣١٠
سيناريو إيطالي عن عولمة تَبْري الخيال

ترجمة وإعداد: محمد ناصر الدين
خمسون رسالة رفض متخيلة للكتّاب الأكثر شهرة في تاريخ الإنسانية من هوميروس الى صموئيل بيكيت، مروراً بوليم شكسبير، وجورج سيمنون، فرجينيا وولف، ومرسيل بروست وشارل شولتز أو أيضاً سيغموند فرويد! بكثير من الذكاء، ورشة من توابل الظرف الإيطالي تنتظرنا في هذا الملف. إذ يمتعنا الصحافي الإيطالي المشاكس ريكاردو بوزي باختراعه رسائل ممتلئة بالكليشيهات الجاهزة ووصفات التسويق، وردات الفعل المتوقعة في وجه الكتب الأكثر أصالة في تاريخ الأدب والفكر.

كلمات | العدد ٣٣١٠

«مركز الاهتمام» للمصري عمر عبدالظاهر (زيت على كانفاس ــ 92×92)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

1

تضع امرأة ثعلباً مقتولاً في طبق، هي تقول إنّ هذا الثعلب هو نفسه هي، لكن لا أحد يفهم، تضع الطبق على الطاولة وتحضر الشوك والسكاكين لأكل جميل ومنمق، ثم تضع رأسها بجوار الثعلب، تمد له كأس النبيذ والسكين المسنون والروح الممتدة، وتقول له التهمني يا حبيبي.

كلمات | العدد ٣٣١٠

أولاد الشوارع

عندما كنا أولاد الشوارع
كان عزرائيل يجوب أزقتنا وحيداً وثملاً
كنا نظنه مجنون الحي البعيد
يجلس حين تتعبه المطاردة
يقف فجأة يبتسم للحجارة في قبضاتنا الصغيرة
ثم يمد يده لنا بسكاكر غريبة وشهية
على مهل خجلة تسقط حجارتنا المتعرّقة
قال لنا: «مثل هذه المهام يا أولاد تحتاج (صهريجاً من الخمر)»
إنها حقاً مهام متعبة وقذرة

كلمات | العدد ٣٣١٠

«بورتريه مخفي» للتونسية هلا عمار (2014)

تشعر أمي بالحنق حين أردد طوال الوقت: أشعر بالتعب، أريد أن أرتاح، تنظر إلى وأنا أتمايل من الإعياء: ماذا فعلتِ حتى تشعري بهذا الإرهاق؟ أنت مستلقية طوال اليوم. أبتسم لها وأنا أتمتم: إني أعمل طوال الوقت! لكن أمي لا تعرف ذلك، فالأمر بالنسبة إليها ليس أكثر من فتاة عاطلة عن العمل كسولة، جل ما أفعله هو البحلقة في الأشياء كما لو أني أرى فيلماً طويلاً لا نهاية له، لكنه ولسوء حظي ليس فيلماً، ومن الصعب إخبارها بذلك فلن تصدق ما أقوله وستنعتني بالجنون، أظن أن الكسل كافٍ ليلتصق بي.

كلمات | العدد ٣٣١٠

ليس من الأمور السارة الكتابة عما ارتكبته الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة من أخطاء وخطايا تصل إلى درجة فضائح، هذا بتعبير ملطف للغاية. لكن غياب أي نقد لتجارب الحركة الوطنية الفلسطينية وقياداتها منذ انطلاقها في أوائل ستينيات القرن الماضي، في فلسطين المحتلة عام 1948 وفي شرقي فلسطين المسمى الضفة الغربية وفي الأردن ولبنان من بعد، وأخيراً في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وصمت وسائل الإعلام/ التضليل، المقاوم منها والمنبطح، عن ذلك وعما ترتكبه جماعة رام الله بحق القضية الوطنية وبحق شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كلها عوامل أجبرتنا على اختيار كتاب آخر رؤساء فلسطين من جيل النكبة: صعود محمود عباس وعهده» (بروميثوس بوكس ـ 2017) عن محمود عباس للعرض في هذا المنبر. عبره، نلقي الضوء على مسيرة سياسة رضوخ القيادة السياسية الفلسطينية لإملاءات العدو وآثارها في مسيرة كفاح شعبنا. المؤلفان غرانت رملي وأمير طيبُن صحافيان من كيان العدو، أحدهما ينتمي إلى أقصى اليمن. كتبا المؤلف من دون تمكنهما من كسب دعم محمود عباس له لأن بطانته أصرت على أن تقرأ كافة فصوله لتقرير ما إذا كان سيوافق على اللقاء أو يرفضه، أي التأكد من أنه سيكون مؤلف غزل ومديح، أسوة ببقية الزعامات العربية المتخلفة.

كلمات | العدد ٣٣١٠

لقد كان للحرب العالمية الثانية ـــ كما الأولى ــــ تأثير كبير في مستقبل بلادنا، كما في كثير من أقاليم العالم. وإحدى نتائج تلك الحرب كان انتصار المشروع الصهيوني (الأصح: الصهيوني المسيحي) وتقاسم الحركة الصهيونية وعصاباتها فلسطين مع بقية كيانات سايكس- بيكو العربية في المشرق وجزيرة العرب، إضافة إلى مصر.
لقد كان لتلك الحرب نتائج مدمرة للمنطقة ما زلنا نعيشها إلى يومنا هذا، وسترافقنا إلى أن يتم القضاء على كيان العدو الصهيوني واستعادة فلسطين وعودة أهلها إليها.
لسنا في حاجة إلى تأكيد تأثير سياسة ألمانيا النازية العنصرية والإجرامية تجاه الأشكناز في نتائج الصراع في فلسطين وعليها، والدور، ربما القطعي أو الحاسم، الذي مارسه في هجرتهم وتهجيرهم الجماعي إلى فلسطين عقب انتهاء الحرب. ثمة دلائل موثقة على أنّ تلك الهجرة لم تكن اختيارية، وإنما فرضتها قوى التحالف على الأشكناز. ذلك أن القسم الأعظم من المهجرين كانوا يودون التوجه إلى الولايات المتحدة لا إلى فلسطين، ومنهم من وصلها عابراً المحيط الأطلسي مهاجراً. لكن واشنطن أجبرتهم على العودة إلى ‹معسكرات المهجرين» في بعض أنحاء غربي أوروبا.

كلمات | العدد ٣٣١٠