الملحق الاسبوعي: كلمات

شهدت المرحلة الحديثة في أوروبا نشوء نمط جديد من النشاط الفكري تم عبر رحلات استكشافية قام بها إما أفراد أو جماعات إلى مختلف مناطق العالم على مدى عام، وتحديداً إلى المشرق. هدف تلك الرحلات، التي موّلتها إما جمعيات علمية، أو عسكرية أو كنسية أو أثرياء، كان جمع ما أمكن من معلومات عن تلك المناطق بما يخدم من نادى بها.
«اليمن، الحملة الدانماركية 1761-1767» لثوركِلد هنزن (ترجمه جيمس ماكفارلين إلى الانكليزية عن الدانمركية ـــ نيويورك ريفيو بوكس ـــ 2017 ـــ Arabi Felix: the danish expedition) يروي قصة الحملة الدانِماركية التي انطلقت يوم الرابع من كانون الثاني (يناير) عام 1761 بدعوة من ملك البلاد كأحد مظاهر انتقالها إلى العصور الحديثة التي يمكن تلخيصها بكلمتي العِلم والاهتمام بالأقاليم البعيدة وفي مقدمتها المشرق العربي، وطموحها أن تتبوأ مركزاً متقدماً بين الدول الاستعمارية في الغرب. ملك الدانِمارك أراد لها أن تكون طليعية من منظور كونها أولى محاولات الغرب للوصول إلى جنوبي جزيرة العرب، الإقليم الذي عرفه الإغريق باسم «العربية السعيدة» وعرفه العرب باسم اليمن، أي السعيد.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

موضوع كتاب «صعود اليسار الأميركي العربي - النشطاء والحلفاء ونضالهم ضد الإمبريالية والعنصرية - من مطلع الستينيات إلى الثمانينيات» (منشورات جامعة نورث كارولاينا ــ 2017 ــ The rise of the arab american left: activists, allies, and their fight against imperialism and racism, 1960-1980s) يبدأ من مظاهرة دعا إليها عمال مصانع السيارات العرب في ديترويت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1973، احتجاجاً على حفل المنظمة اليهودية - الصهيونية بناي بريث لتكريم رئيس نقابة عمال السيارات (united auto workers). المظاهرة كانت تتويجاً لنشاط استمر أسابيع عديدة بدأ عند اندلاع حرب تشرين بتظاهرة في ديربورن في ولاية ميتشيغن، مقر أكبر جالية عربية في الولايات المتحدة، وركزت على حقوق العرب في فلسطين احتجاجاً على دعم واشنطن للعدو الصهيوني. هذه التظاهرات كانت محطة في مسيرة نشاط عربي معادٍ لسياسات واشنطن الإمبريالية بدأ بعد عدوان حزيران 1967. العمال العرب اتهموا النقابة التي ينتمون إليها بمساعدة كيان العدو عبر الاستثمار في سندات كيان العدو الصهيوني، وطالبوا بوقف هذا الاستثمار ودعم حقوق العرب في فلسطين والعمل الفدائي الفلسطيني.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

لا شك في الدور المحوري الذي تؤديه الرياضة على نحو عام، وكرة القدم خصوصاً في صفوف أعداد هائلة من البشر. الرياضة، بحد ذاتها، نشاط مفيد وبريء، إن خلا من أي علاقة بالمال. فكثير من البشر يمارسون مختلف النشاطات البدنية البريئة على نحو يومي.
أما عندما يتسلل المال إلى الرياضة، فلا شك في أنه سيمارس دوره التخريبي. هكذا، ستتحول هذه الرياضة إلى عمل تجاري، هدفه الربح، كأي تجارة أخرى. فلذا، من الطبيعي أن يصيبها بأوساخه، فالألمان يطلقون على المال إسم «كولِه»، أي فحم، لأنه سيلوث كل من يمسه، بهدف الجمع والتكديس.
الأحداث الأخيرة في عالم الرياضة، من توقيفات ومحاكمات ومنع مشاركة في المباريات واستخدام المنشطات على نطاق واسع، تذكرنا بالواقع المرير الآسر للرياضة.
لكن مقدار الأموال التي يتم تداولها في النشاطات الرياضية الاحترافية يبدو أنه وصل إلى مستويات هائلة تشجع المشاركين على التعدي على القوانين، والأخلاق على نحو عام.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

تجهيز «Flying Together» (2011) للفنان الصيني ساي جوو تشانغ

هذا مثل عربي شهير ما زلنا نستعمله بين الحين والآخر، وإن بلهجة فيها قدر من المكر والسخرية.
وليس لهذا المثل قصة كما هو الحال مع الأمثال القديمة الأخرى. فقد نُحت المثل من ممارسة طقسية محددة. بذا فالممارسة الطقسية هي قصته عملياً.
وقد ورد خبر طقس القعقعة في بيت شعر شهير للنابغة الذبياني:
كأنك من جمال بني أقيشٍ
يُقعقع بين رجليه بشنّ
وكما نرى، فالبيت هنا يصف طقس القعقعة بالشن بين أرجل الجمال، ولا يضرب مثلاً. ولم تردنا أخبار عن استخدام هذا القول كمثل في العصر الجاهلي. لكننا نعرف أن زعماء بني أمية افتتنوا بهذا المثل أيما افتتان. فقد استخدمه بصيغته المعروفة (ما يقعقع لي بالشنان) كل من: معاوية، وعبد الله بن زياد، والحجاج الثقفي، الذي قال: «إني والله يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشنان، ولا يغمز جانبي كتغماز التين». وربما أشار هذا إلى أن المثل ابتدع في بدايات العصر الأموي، أو في وقت ما من صدر الإسلام.
ولا خلاف حول الحال التي يضرب فيها المثل. فهو يضرب في الرجل: «الشرس الصعب الذي لا يُهدّد ولا يُفزّع» (الزمخشري، المستقصى). أو في «من لا يتّضع لحوادث الدهر، ولا يروعه ما لا حقيقة له» (تاج العروس). أي إنه مثل يقصد به قائله أن يخبر الآخر أنه لا يخوّف ولا يروع بالأصوات والجعجعات.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

تحية الفنان السوري يوسف عبدلكي إلى زميله الشهيد ناجي العلي
كلمات | العدد ٣٢٦٠

يوم 29 (آب) أغسطس، إنطفأ ناجي العلي (1937 ـــ 1987) متأثراً بجراحه في مستشفى «تشارينغ كروس»، في العاصمة البريطانيّة. هذا المبدع الفلسطيني المتمرّد الذي شكلت تجربته منعطفاً في فن الكاريكاتور العربي، وصاغ برسومه وعينا الجماعي في مرحلة حاسمة من الصراع ضد إسرائيل والاستعمار والرجعيّات العربيّة، رحل متأثراً بجراحه، بعد شهر من اطلاق النار عليه، في أحد شوارع لندن، بكاتم صوت تعددت الأصابع الضاغطة على زناده.

كلمات | العدد ٣٢٦٠

أيّاماً قليلة قبل موعد الذكرى الثلاثين لاستشهاد ناجي العلي، خطر لشخصيّة بارزة في المشهد السياسي اللبناني، أن توجّه إهانة جديدة إلى الشعب الفلسطيني، ماضية في ممارسة تلك الهواية التي تميّز اليمين الانعزالي في بلد العسل والبخور، بين «رهاب الغريب» و«الهويّة المذعورة» و«السيادة المستهدفة».

كلمات | العدد ٣٢٦٠

«أنجاد أمجاد، ذوو ألسِنَة حداد». دَعْفَل الشيباني في وصف آل البيت: من رسالة الجاحظ «في علي بن أبي طالب وآله من بني هاشم»
«كان أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما أعظمه عندي صغر الدنيا في عينه»
ابن المقفع: «الدرة اليتيمة»

لمن غنيت يا كاسترو إلفيس؟ سأل شاعر تشيلي الفذ بابلو نيرودا في قصيدته عن شاعر البرازيل العظيم؟(1) «للمستعبدين على متن سفن الجحيم»، أجاب إلفيس: «لأبطال العالم الجديد». كان كاسترو إلفيس «شاعر المستعبدين» بحق، وشاعر المقاومة والتمرد على العبودية بجدارة.
كان شاعراً فذاً بقضية واحدة فقط (إلغاء العبودية)، لكن قضيته حينها كانت قضية العالم أجمع، وليس البرازيل فقط. كانت أم كل القضايا في عصره، تختصر كل ما عداها ولا يختصرها شيء. لم يكتب عن الحب والأزهار والطبيعة - «إنها لجريمة حقاً»، قال برتولد بريخت مرة، «أن تتحدث عن الأزهار الجميلة حين يكون هناك بشر يُقتلون». فحين كتب إلفيس (قصيدة «القرن») لأهله في البرازيل، ولكل من كان يقطن الإمبراطورية البرتغالية، يحذرهم: «مليون قرن من الزمن ينظر إليكم»، كان يعكس حساً تاريخياً وسياسياً فذاً لم يعرفه أي شاعر آخر حينها.

كلمات | العدد ٣٢٦٠

للصورة المكبرة انقر هنا
كلمات | العدد ٣٢٦٠

ناجي العلي ليس مجرد فنان كاريكاتور، وحنظلة ليس مجرد رمزٍ للنضال الفلسطيني. ناجي العلي كان أهم وأخطر مثقف فلسطيني – عضوي، وفق المفهوم الغرامشي تحديداً – خلال تاريخ الشعب الفلسطيني في مرحلة ما بعد 1967. وكانت جرعة الوعي الحاد الذي يقدمّه للطبقة الشعبيّة الفلسطينيّة من خلال الكاريكاتور بمثابة كارثة يوميّة تلحق بالرجعيّة الفلسطينيّة مع صحف الصباح..

كلمات | العدد ٣٢٦٠

قبل أعوامٍ، وبعد استشهاد ناجي العلي في لندن، نحت شربل فارس تمثالاً للراحل (من الفايبرغلاس والبوليستر والمعدن) ووضعه على مدخل مخيّم عين الحلوة الشمالي (في الشارع التحتاني تحديداً)؛ باعتباره أثراً لفنانٍ شهيد اعتبر المخيّم بيته الأوّل والأخير حتى عودته إلى قريته الشجرة في فلسطين. لم يدم التمثال لأكثر من أشهر. أطلق النار عليه (نعم أطلق النار أسفل عين التمثال) ثم سحل في الشارع، أعاده أحباء ناجي إلى مكانه بعد إصلاحه، إلا أنه سرعان ما عاد واختفى.

كلمات | العدد ٣٢٦٠

بينما كانت الرصاصة تقطع الطريق من فوهة المسدس إلى رأس ناجي العلي، كانت رصاصات أخرى تطلق على مشروع تحرر وطني، على فلسطين التاريخية وعلى ملايين الفلسطينيين خارج الوطن المحتل وداخله. في واحدة من رسومات العلي، يظهر أحد الإسرائيليين وهو يصلي «اللهم ثبت شرعيتهم وأكثر من قادتهم واجعل زعماءهم بعدد المستوطنات.. لنطمئن إلى الأبد!».

كلمات | العدد ٣٢٦٠

ماريون بويهم «مخمل» (2016)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

رواية كولسون وايتهيد
تقديم أحمد العلي
ترجمة سماح جعفر

كورا، عبدة تعمل في مزرعة قُطن خلال الفترة التي سبقت نشوب الحرب الأهليّة الأميركيّة في القرن الثامن عشر. يعيش العبيد وقتها حياةً جحيميّة، غير أن كورا وجدت في حياتها ما هو أشدّ صعوبة؛ فهي لم تكن منبوذة فحسب من قبل البِيض، بل أيضاً من قِبَل إخوانها الأفريقيّين، لأنّ والدتها هربَت من المزرعة من دون أن يتمكّن صيّادو العبيد من إعادتها، وهذا حُلم كلّ عبدٍ دون استثناء. ينضمّ إلى المزرعة سيزر، العبد الذي اصطادوه في فرجينيا، فيُعجب بكورا ويُخبرها عن أمر السّكك الحديديّة السريّة: مهارب تحت الأرض لا يُعرف من حفرها ومَن سعى إلى جلب القاطرات البدائيّة إليها، ولا يعرف البِيض الأعداء طريقاً إليها وأين تقع، فالمداخل إليها مخبّأة ومموّهة. غير أن سيزر، الذي يعرض على كورا الهرب نحو الشّمال، حيث يعيش السّود أحراراً، يعرف شخصاً يدلّه على أحد المداخل، فتأخذ حياة كورا درباً لم تتخيّلها.

كلمات | العدد ٣٢٦٠

«سيرة رأس» للفنان العراقي صادق الفراجي (1985)

الثامنة من مساء الاثنين،
أجلس في ركن مقهى
في ظلامه مثل ناموسةٍ ظريفة
وأشرب قهوة بمذاق مجاري الصّرف الصحّي
حرارة جسمي مرتفعة
بسبب الجوّ أم بسب مذاق القهوة؟ أم بسب الظلام؟

كلمات | العدد ٣٢٦٠