بأي حال عدتَ يا «جرش»؟


أحمد الزعتري
عمان | كاد صيف الأردن السياسيّ يُقصي الانشغال بإقامة المهرجانات، إلى أن قرّرت الحكومة ـــــ لتسجيل موقف إيجابيّ ربما ـــــ إعادة إحياء «مهرجان جرش» بعد ثلاث سنوات من إلغائه لأسباب لم تقنع أحداً. هكذا إذاً، أُلِّفَت لجنة لإقامة المهرجان تضمّ وزراء وممثلاً عن القوات المسلّحة ورجال أعمال ومدير «مهرجان جرش» المخضرم أكرم مصاروة. منذ البداية، حاول الجميع تجنّب إثارة حنق الأردنيين جرّاء الأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة. لذا، كرّروا في اللقاءات الصحافية أنّ إدارة المهرجان «ستتقشّف» في النّفقات والمصاريف. هكذا، ستقتصر الحفلات الرئيسيّة على أربع يحييها اللبنانيان نجوى كرم وملحم بركات، والكويتيّ نبيل شعيل، والأردني عمر العبداللات. وستقام الحفلات على المدرّج الجنوبيّ الأشهر في مدينة جرش الأثريّة يومي الخميس والجمعة، في استنساخ لدورات المهرجان في التسعينيّات. علماً بأنّ المنظمين لم يحددوا مواعيد الأمسيات حتى لحظة كتابة هذه السطور. دورة المهرجان الـ 26 التي تقام من 21 إلى 30 تمّوز (يوليو)، ستركّز على مخاطبة الجمهور المحلّي من خلال إحياء الفعاليّات المجانية على المسارح الخمسة المختلفة في المدينة، منها عروض لفرق فولكلوريّة من ألمانيا وكازاخستان ورومانيا، ومشاركة لفرقة الرقص الشركسي. وسيخصّص المهرجان يوماً للاحتفاء بالفن الفلسطينيّ، تشارك فيه فرق عدة أبرزها «فرقة العاشقين». وبينما من المقرّر أن يزور الأردن هذا الصيف مليون و750 ألف سائح وفق وزارة السياحة، لا يبدو أن التعويل على المكاسب المادية هو ما يشغل المنظمين حالياً. الهمّ الأكبر هو التخلّص من وصاية رجال الأعمال والسياحة الذين تبنوا مهرجاناً بديلاً لدى إلغائه، هو «مهرجان الأردن» الذي أثار سخطاً واسعاً في الشارع لنخبويّته، وارتفاع أسعار تذاكره، واقتصاره على «العروض العالميّة» التي تخاطب أذواقاً بعينها. مع ذلك، علمت «الأخبار» أنّ «جمعية أصدقاء المهرجانات» التي أقامت «مهرجان الأردن» في صدد إعلان إقامة مهرجان في البحر الميّت. وهذا الموسم أيضاً، تقام الدورة الثانية من مهرجان «موسيقى البلد»، الذي ينظّمه «مسرح البلد» في المدرّج الروماني و«الأوديون» في عمّان. بعد دورة أولى متذبذبة المستوى قبل عامين، يمكن اعتبار دورة هذا العام الانطلاقة الفعليّة للمهرجان الذي يهدف بحسب مدير «مسرح البلد» رائد عصفور إلى «تطوير آفاق جديدة لدعم الفنانين والموسيقيين الشباب الأردنيين والعرب من خلال تقديم أعمالهم في عروض موسيقية أمام الجمهور العربي، وفتح سوق فنية لترويج أعمالهم، بالإضافة إلى فتح المجال للتبادل الموسيقى بين الفرق العربية والفرق الأردنية ضمن كرنفال موسيقي ثقافي يتناغم مع تاريخ عمّان». علماً بأنّ المهرجان تعرّض لانتقادات أيضاً بسبب تذاكره المرتفعة. هكذا، تفتتح أميمة الخليل المهرجان على المدرج الروماني في وسط البلد (27/6) ثم اللبنانيّ ريان الهبر وفرقة «بسيطة» (28/6). هذه الفرقة التي لم تنل حقّها في الانتشار والظهور الإعلامي بعد، رغم اعتبارها إحدى الفرق المعجونة بالنّفحة اللبنانية التهكميّة. وعلى مسرح «الأوديون»، تقدّم فرقة «أولاد الحارة» الفلسطينيّة رؤيتها للدنيا من صلب مدينة الناصرة بطريقة الراب (29/6). وفي اليوم نفسه، تعود فرقة «كزا مدى» لتقديم رؤيتها لموسيقى عربيّة بوست ـــــ مودرن من خلال الرباعي تامر أبو غزالة (عود)، وزيد حمدان (إلكترونيك وإيقاع)، ومحمود ردايدة (غيتار) مع صوت دينا مسعود. هذه التجربة الفريدة في الموسيقى المعاصرة ينتظر منها الكثير، إلا أن ما يؤخذ عليها هو تذبذب الأداء بين حفلة وأخرى، واقتصار مؤلفاتها على عشر مقطوعات وأغانٍ تعيد نفسها في كل حفل. أما الأردني ناصر سلامة فيقدّم للمرة الأولى حفلة خاصة (30/6) على مسرح «الأوديون» أيضاً. وقد اشتهر سلامة بين الموسيقيين العرب كأحد أفضل عازفي الإيقاع. لذا، ينتظر منه الكثير في مجال التأليف الإيقاعي. وفي اليوم نفسه، تقدّم الفلسطينيّة سناء موسى مجموعة من الأغنيات التراثيّة الفلسطينيّة الخاصة بالمنطقة. ويعود «كورال الشّعب» في نسخته الثانية (1/7) على مسرح «الأوديون» بعدما قدّم عرضاً ضمن يوم «حريّة الموسيقى» منذ أشهر اقترب فيه من مطالب الشارع بالإصلاح السياسي والاجتماعي. كورال هذا العام سيقدّم عرضه بناءً على ورشة عمل، بدأت في عمّان بإدارة مؤسس مشروع «كورال» المصري سلام يسري. وفي اليوم نفسه، تقدّم فرقة «المربّع» عرضها. وبينما تراجع أداء معظم الفرق الموسيقيّة الأردنية المستقلة، برزت «المربع» بأداء تصاعديّ وأصيل وكلمات تعالج قضايا سياسية واجتماعية. وفي تجربة مثيرة، يقدّم الموسيقيّ يعقوب أبو غوش على مسرح «الأوديون» (2/7)، أحد أهم عناصر الموسيقى المستقلة في الأردن عبر أسطوانته الجديدة «كزرقة أنهار عمّان» مع أكثر من 20 موسيقيّاً. العمل ينتظر منه الكثير، وخصوصاً أنّه توثيق شخصيّ لأبو غوش خلال مسيرته الموسيقيّة التي تمتدّ لأكثر من 15 عاماً. وتختتم المهرجان الجزائريّة سعاد ماسي على المدرج الروماني (3/7). في النهاية، ورغم عودة «مهرجان جرش»، لا تزال الأوضاع الاقتصادية الصعبة تسيطر على الأجواء، إضافة إلى التحفّظ على إقامة المهرجان في وقت تسفك فيه دماء شعوب عربيّة مجاورة. إلا أن عمّان تلجأ دوماً لتجميل نفسها في الصيف كي تستحق لقب «جميلة الموسم»!

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]