ملاحقة بهيج أبو حمزة



نادي الصفاء يتهم رئيسه باختلاس 5 ملايين دولار


ينظر قاضي التحقيق الأول في بيروت بالشكوى القضائية الجديدة على أبو حمزة (أرشيف)

يبدو أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، قرر أن يفتح كل الملفات، مرّة واحدة، ضد مدير أعماله السابق، بهيج أبو حمزة. فبعد تقدّمه بشكوى قضائية ضد رجل الاعمال ابراهيم بدير على خلفية «صفقة عقارات»، خسر فيها جنبلاط ملايين الدولارات، وأدّعى بها على أبو حمزة بجرم الاشتراك في «الاحتيال»... ها هو نادي الصفاء الرياضي، المحسوب على جنبلاط، يدّعي على الشخص نفسه، رئيس مجلس أمنائه السابق، بجرم «التزوير واستعمال المزور وانتحال الصفة لاختلاس 5 ملايين دولار»

محمد نزال

إنه بهيج أبو حمزة مرّة أخرى. مدير أعمال وليد جنبلاط، سابقاً، وممثله في مجلس إدارة معمل سبلين وشركة كفريا لصناعة النبيذ، سابقاً. أبو حمزة، أيضاً، رئيس تجمع مستوردي النفط في لبنان، منذ أكثر من 20 عاماً... ويطول سرد كل منصب شغله لمصلحة جنبلاط، أو بمعيته، ليصبح كل شيء الآن تحت خانة: «سابقاً». حصل ذلك بعدما غدر بـ«معلمه» بالتعاون مع رجل الأعمال إبراهيم بدير، بحسب شكوى جنبلاط القضائية، وجعله يخسر ملايين الدولارات في صفقة عقارات، عرضت «الأخبار» تفاصيلها في تقرير تحت عنوان «وليد جنبلاط: أنا ضحية احتيال» (http://al-akhbar.com/node/197045).
أبو حمزة رئيس مجلس أمناء نادي الصفاء الرياضي، سابقاً أيضاً، إذ «استقال» من منصبه قبل نحو شهرين لـ«أسباب خاصة»، بحسب ما أعلنت إدارة النادي. هكذا قيل بداية، إلا أن تزامنها مع استقالة رئيس نادي الصفاء عصام الصايغ، وسفر أبو حمزة إلى خارج لبنان وانتشار الأخبار عن مشكلات بين جنبلاط ومدير أعماله، كلّها أسباب دفعت إلى البحث عن أسباب الاستقالة الفعلية، وهي تظهر بوضوح في نص شكوى قضائية تقدّمت بها إدارة نادي الصفاء ضد أبو حمزة، مباشرة، إذ تتهمه بالتزوير واستعمال المزوّر وانتحال الصفة من أجل اختلاس مبلغ 5 ملايين دولار عدّاً ونقداً.
تقول الشكوى التي اطلعت عليها «الأخبار»، والمقدّمة لدى قاضي التحقيق الأول في بيروت، إن نادي الصفاء (المدّعي) يشغل من طريق الإيجار العقار رقم 2228 في منطقة المصيطبة - بيروت. على هذا العقار يقوم ملعب النادي ومقره ومنشآته منذ أكثر من 60 عاماً. وفي بداية العام الماضي (2012) اشترى أشخاص من آل غيث العقار المذكور بواسطة شركة يمتلكون كامل أسهمها، بعدما دخلوا مع إدارة النادي في مفاوضات لإخلاء العقار، مقابل أن يدفعوا تعويضاً مالياً مقطوعاً قدره 10 ملايين دولار أميركي.
مر وقت ولم يدخل إلى صندوق النادي أي دفعة من قيمة التعويض المتفق عليه، ما أثار الشك لدى إدارة النادي، فسارعت إلى مراجعة المعنيين من آل غيث، وهنا «كانت المفاجأة عندما علمت الإدارة أنهم سددوا، فعلاً، نصف قيمة التعويض المتفق عليه، أي مبلغ 5 ملايين دولار، تسلمه الشيخ بهيج أبو حمزة (المدّعى عليه) على دفعات، وذلك بموجب شيكات وتحاويل مصرفية». كيف حصل ذلك؟ يقول النادي في شكواه، إن ذلك حصل «بعدما ادّعى أبو حمزة أنه صاحب الصفة الإدارية والمالية التي تخوله تمثيل النادي وقبض الأموال وتنظيم الإيصالات والتوقيع عن النادي باسمه»، وهو ادعاء غير صحيح، بحسب إدارة النادي؛ إذ إن أبو حمزة يشغل منصباً فخرياً، هو منصب رئيس مجلس الأمناء في النادي، وبالتالي لا يتمتع بأي صفة إدارية، وليس مخوّلاً التوقيع عن النادي.
استغربت إدارة النادي حصول ذلك، فما كان من الأشخاص المشترين (آل غيث) إلا أن زودوها بصور عن الشيكات التي تسلمها أبو حمزة وعليها توقيعه، وكذلك بصور عن التحاويل المصرفية «التي دخلت في حسابه الشخصي»، وهي على الشكل الآتي: شك مصرفي مسحوب من «بنك الاعتماد اللبناني» (فرع عمشيت) لأمر النادي بقيمة مليون دولار (بتاريخ 20/2/2012). إضافة إلى 3 شيكات أخرى، بتواريخ مختلفة، وتحويلين مصرفيين، كان الآخر بتاريخ 29/7/2013 وقيمته نصف مليون دولار (تحول من ناشيونال بنك في أبو ظبي - حساب شركة «ألفا وان ماتلز أند بايبز» التي يملكها الشيخ بدري غيث لأمر أبو حمزة). اطلعت «الأخبار» على صور هذه الشيكات والتحويلين، وقد أرفقهما وكيل نادي الصفاء بالدعوى المقدمة أمام القضاء، إضافة إلى صورة عن إنذار صادر عن الكاتب العدل في بيروت لأبو حمزة، يدعوه فيه إلى إعادة كامل المبالغ المالية «وإلا»... (الإنذار صادر بتاريخ 24/9/2013).
يجزم نادي الصفاء، في نص دعواه، بأن أبو حمزة لا يملك الصفة الإدارية والمالية التي تخوله قبض الأموال والتوقيع، فتلك الصفات الإدارية عائدة إلى رئيس النادي ومجلس إدارته، أما أبو حمزة «فقد قبض تلك الأموال ومن ثم قام بالتصرف بها دون وجه حق». كيف حصل كل ذلك، من دون معرفة الجهة التي تدفع الأموال، والتي تظهر بحسب السرد أنها لا تعرف لمن تدفع؟! وكيل نادي الصفاء المحامي حسام راسبيه، وهو نفسه وكيل جنبلاط في دعواه ضد رجل الأعمال إبراهيم بدير (وأبو حمزة ضمناً)، رفض في حديث مع «الأخبار» الإدلاء بأي تصريح، واكتفى بالقول إن «القضية بيد القضاء وهو يبت بها». لكن، في المقابل، يوضح نص الدعوى القضائية كيف حصل الاختلاس، بحسب الادعاء، إذ «تبيّن للنادي أن هنالك من قام بتزوير التوقيع التظهيري والختم العائدين للنادي، المستعملين لتجيير الشيكات الصادرة، وذلك بهدف قبضها والتصرف بها بدلاً من إيداعها حسابات النادي، الأمر الذي يستدعي التحقيق في هوية الشخص الذي قام بذلك (فعل التزوير)».
وبناءً على كل ما ورد، يدّعي نادي الصفاء على (الشيخ) بهيج أبو حمزة، وكل من يظهره التحقيق فاعلاً، شريكاً، متدخلاً، أو محرّضاً بجرائم التزوير واستعمال المزوير وانتحال الصفة والاختلاس المعاقب عليها في قانون العقوبات اللبناني. ويطلب النادي استدعاء أبو حمزة للتحقيق معه، وكل من يظهره التحقيق، وتوقيفهم والظن بهم وإحالتهم أمام المرجع القضائي المختص لمحاكمتهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم، وبإلزامهم إعادة المبالغ المستولى عليها من طريق الأفعال الجرمية المشار إليها (خمسة ملايين دولار).
يُذكر أن نادي الصفاء محسوب على جنبلاط، وبالتالي يمكن القول إن قرار الادّعاء على أبو حمزة، مرة جديدة، هو قرار «جنبلاطي» بامتياز. وكان جنبلاط قد استقبل، مطلع الشهر الماضي، الإدارة الجديدة للنادي مع لجان الجمهور في منزله في المختارة. وبعد اللقاء أعلن جنبلاط «دعمه» للنادي، وصرّح رئيس النادي وليد صفير بأن جنبلاط «طلب من الإدارة متابعة القضايا القانونية لتحصيل حقوقه كاملة، مع دعمه الكامل على الصعد كافة».
إذاً، ينظر القضاء في شكويين ضد أبو حمزة، وهو خارج الأراضي اللبنانية، الأولى من جنبلاط مباشرة والثانية عبر نادي الصفاء الرياضي. قاضي التحقيق الأول في بيروت، غسان عويدات، سيستدعي أبو حمزة وفقاً للأصول القانونية، وفي حال تمنعه عن الحضور «تأخذ القضية مسارها الطبيعي غيابياً، بعد اعتباره مبلّغاً، بحسب الأصول». هكذا، لا يبدو أن جنبلاط يريد بعد أي طريق للمصالحة مع أبو حمزة، وخاصة بعدما حُكي على وساطات لإنهاء المشكلة مع نادي الصفاء وإعادة الأموال، وبالتالي يذهب في مقاضاة وكيل أعماله السابق بجرائم من العيار الثقيل حتى النهاية.

يمكنكم متابعة محمد نزال عبر تويتر | @Nazzal_Mohammad

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | Nazzal_Mohammad@

التعليقات

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.