المكتبة الوطنيّة الجزائريّة تواصل صيامها!


علاوة حاجي

عز الدين ميهوبي

الجزائر | في الوقت الذي تسابقت فيه المؤسّسات الثقافية الجزائرية لإعداد برنامج ثقافي وفني دسم طيلة ليالي شهر رمضان، اختارت المكتبة الوطنية أن تبقى خارج «التغطية»، وفضّلت أن تواصل «صومها» عن النشاط الثقافي الذي أعلنته منذ ثلاث سنوات. حتى أنّ المبنى الجميل الذي يتوسّط شارع الحامة في الجزائر العاصمة ـــ وكان خلال سنوات طويلة قبلة للمثقّفين الجزائريين والعرب والأجانب ـــ تحوّل إلى ما يُشبه «مقبرة كتب» على حد وصف مديرها السابق الروائي أمين الزاوي. إذ اقتصر دورها على إعارة الكتب وتوفير مساحات المطالعة للطلبة. وعلى رغم أن الزاوي لا يمثّل «رجل الإجماع» في الشارع الثقافي الجزائري، بسبب مواقفه التي توصف بالمهادنة للسلطة؛ إلا أن ثمّة شبه اتفاق على أن فترة إدارته للمكتبة الوطنية التي تأسّست عام 1835، شكّلت «عصرها الذهبي» بفضل اللقاءات والملتقيات الدورية التي استقطبت قامات أدبية وفكرية كبيرة من العالم العربي والعالم، كان آخرها الشاعر أدونيس، علماً بأنّ إقالة الزاوي في نهاية 2008، رُبطت بتصريحات «مهيار الدمشقي» حول المرأة والإسلام التي أثارت حينذاك جدلاً واسعاً في الجزائر.

وظلّ منصب مدير المكتبة شاغراً طيلة سنتين كاملتين، ثم عُيّن الشاعر والروائي عز الدين ميهوبي، الرئيس السابق لـ«اتحاد الكتّاب العرب»، على رأس المكتبة في شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي. وأنعش وصوله إلى هذا الموقع آمال كثيرين في رؤية الصرح العريق يعود ليتصدّر المشهد الثقافي الجزائري من جديد. لكن مجيء ميهوبي لم يغيّر في الأمر شيئاً. لقد اتّضح أنّه لا يحمل برنامجاً ثقافياً، وأن أولوياته هي الكتاب أولاً وأخيراً، سواء الموجّه للطلبة، أو الرصيد الهائل من المخطوطات التي تزخر بها المكتبة.
قرّر ميهوبي أن «التنشيط الثقافي» ليس من اختصاص المكتبات الوطنية، في أي مكان من العالم! وهو ما فسّره كثيرون بعدم رغبة وزير الاتصال السابق في الاصطدام بوزيرة الثقافة خليدة تومي، التي يبدو أنها رفعت شعار «نعم للثقافة في كل مكان... إلا في المكتبة الوطنية»، بعد تجربتها المريرة مع الزاوي التي بدأت «سمنة على عسل» وانتهت إلى صراع وتبادل للاتهامات.
وخلال شهر رمضان، وجد الجزائريون ضالّتهم في فضاءات أخرى كالخيم الرمضانية التي أقامت سهرات وحفلات فنية يومية، وقاعتي «الأطلس» و«الموقار» اللتين احتضنتا سهرات الموشّح والأندلسي، إضافة إلى المسرح الوطني الذي احتضن مهرجان الموسيقى الشعبية، وغيرها من الفعاليات الثقافية والأدبية التي جاءت نتيجة مبادرات فردية.

التعليقات

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.