طارق سويد يمّحي أمام المعنّفات



رانيا عيسى وريتا حايك في مشهد من المسلسل

رغم الإخراج التقليدي والصورة الباهتة وتفاوت أداء الممثلين، إلا أنّه يسجّل لمسلسل «كفى» أنّه فتح جبهة نضال جديدة تسهم في التوعية على آفة التعنيف الأسري

فاتن قبيسي

تلقّت تيريز من زوجها حنّا الصفعة الأولى في الحلقة الثانية من المسلسل اللبناني «كفى» (إنتاج «مروى غروب») الذي عرضته mtv مساء الثلاثاء، ما يُنذر ببدء خضوعها لمسلسل التعنيف الزوجي. وهو الموضوع الذي تبنّاه الكاتب طارق سويد، ناقلاً أربع قصص واقعية من ملفات جمعية «كفى» إلى الشاشة. قصة تيريز (ريتا حايك) مبنيّة على زواجها خطيفة من حنا (يوسف حداد). أهلها اعترضوا على اقترانها به، بسبب وصمة «العار» التي طاولته وأخته، نتيجة هروب والدتهما مع عشيقها، تاركة إياهما وزوجها العاجز. هذه الحادثة تسبّب اضطرابات نفسية لحنا، تنعكس على تصرفاته غير المتزنة عبر قتل القطط صغيراً ببندقية صيد، وضرب زوجته يافعاً، رغم حبّه لها.

وفق الرواية الواقعية، فإنّ حلقاتها المقبلة ستكشف المزيد من التعنيف بحقّ تيريز، وخصوصاً أنّ أهلها لن يكتفوا بالتخلّي عنها، بل سيلامسون حدود الشماتة بها، ما يجعلها متروكة لمصيرها، ويشجّع زوجها على التمادي في سلوكه. لعل تلك حال معنّفات كثيرات ممن يرى أهاليهن أنهن يستأهلن الضرب والإهانة، لمجرّد أنهن أسأن اختيار الزوج أو خرجن عن طاعتهم في هذا الاختيار!
غير أنّ عودة الكاتب إلى طفولة الزوج في معرض تحليل سلوكه أمر يستحق الوقوف عنده، والتساؤل عما إذا كان يندرج في إطار التبرير أو التفسير. لقد بدا حنا ضحية أخرى في القصة، دفع ثمن خيانة والدته مرتين: أولاً من خلال نظرة المجتمع الدونية له ولأخته، وثانياً من خلال تهشيم صورة المرأة بنظره. وربما أراد الكاتب تقديم مجرّد تفسير للظروف التي دفعته إلى السلوك العنفي. لكن في الحالتين، ليس ثمة ما يعطي أسباباً تخفيفية لممارسة التعنيف بحق المرأة. وقصة تيريز وحنا هي واحدة من أربع قصص اختيرت لترجمتها إلى الدراما التلفزيونية، بحيث تمتدّ كل واحدة على مدى خمس أو ست حلقات. ويبدو أن اختيار زوجين مسيحيين كبطلين للقصة الأولى جاء متعمداً، إذ ستعقبه قصة زوجين مسلمين، للدلالة على أنّ العنف ابن كل البيئات والمجتمعات. وسيتطرّق العمل في حلقاته المقبلة إلى الدور السلبي الذي يؤديه أحياناً رجال الدين في هذا المجال.

لم يكتف الكاتب بما قرأه في ملفات جمعية «كفى»، بل استمع شخصياً إلى بطلات الحكايات، أو إلى أهاليهن وعائلاتهن. ثمة تفاصيل وحوارت تشي بذلك. اعتمد تواريخ حقيقية لقصص واقعية، ولكن بأسماء وهمية. ولا يعني ذلك أنه ليس ثمة مساحة للخيال هنا، إذ لجأ سويد إلى «تغذية» النواة الواقعية للقصة، بشخصيات رافدة ابتكرها لخدمة الدواعي الدرامية للنص، من دون أن يسيء هذا الاجتهاد إلى الأمانة في نقل الواقع.
وفيما يسجّل للعمل بأن إيقاع أحداثه سريع، بعيد عن الاسترسال والإطالة المفتعلة، إلا أن ثمة تفاوتاً في مستوى أداء الممثلين. جاء أداء حايك وحداد واليسار حاموش الأكثر إقناعاً. ولوحظ أنّ الحلقتين جرى تقطيع مدة عرضهما بنحو لا يراعي ذروة الأحداث الدرامية، لأسباب إنتاجية على الأرجح، ما جعل النصّ يفقد بعضاً من زخمه. تقنياً، بدت الصورة باهتة إجمالاً، تفتقر إلى الإضاءة المطلوبة. ولوحظ اعتماد أسلوب تقليدي في إخراج العمل الذي يشكّل التجربة المستقلة الأولى للمخرج السوري سيزار خليل، بعدما عمل مساعداً لعدد من المخرجين، آخرهم سيف الشيخ نجيب في «حبيب ميرا». ويبدو أن تجربة خليل تحتاج إلى بعض الوقت لإنضاجها. لكن في كل الأحوال، يسجّل لمسلسل «كفى» أنه ابن بيئته، يتطلّع من خلال سرد تجارب نساء معنفات، إلى فتح جبهات نضال جديدة، وتشكيل قوة ضغط إضافية، لإنصاف المرأة المعنّفة وحمايتها، لما للدراما من دور مؤثر في تظهير قضايا المجتمع ونشر الوعي بشأنها.


«كفى» كل اثنين وثلاثاء على mtv ـ بعد نشرة الأخبار المسائية

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]