«سمرة يا سمرة يا شاغل بالي»


خالد الغربي

عندما كنا نقول حلوى صيداوية، كان يتبادر إلى الذهن نوعان منها: السنيورة والسمرة. لكن اليوم، تفوق نوع على نوع، وهو «حلوى السمرة»، فقد تربعت هذه الأخيرة على عرش صناعة الحلويات التراثية التي تشتهر بها المدينة، حتى بات القول إن ملكها «كش» خارجاً حلويات السنيورة المشهورة هي الأخرى. لكنها، كما السنيورة، أخذت الاسم من اسم العائلة التي امتهنتها منذ عقود طويلة، قبل أن يتوارثها الكثيرون من أبناء صيدا.
تضم «العائلة الفنية» لحلويات السمرة تشكيلة واسعة من الأصناف، فهناك «السمسمية والبندقية واللوزية والفستق الحلبي وجوز الهند بأنواعه والمشمشية والجزرية». ويشي اسم كل صنفٍ منها بمكوناته؛ «فالسمسمية مكونها الأساسي السمسم، ويضاف إليه بعض أنواع المكسرات ويغلى مع القطر والسكر، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأصناف»، يقول أحمد المصري، أحد العاملين في صناعة هذه الأنواع. ويختصر عمله في هذا الإطار بالقول: «لا يحتاج إلى التفنن، ولكنه عمل متقن يتطلب أمراً واحداً هو التحكم بالنار».
وحدها «السودا بالجوز»، وهي أحد مشتقات الجزرية، لا يدل اسمها على مكوناتها؛ فهي حصيلة «مزج العسل ودبس الخروب والجوز وقلب اليقطين، تغلى وتطبخ حتى نصل إلى النكهة الشهية الخالصة من هذه الأنواع»، يقول. حتى زبائنها «غير»، فغالبية من يطلبها هم «أمراء ورؤساء ومسؤولون بارزون». ولا يضاهي مذاقها إلا حلاوة «منتصف شعبان»، أو بلغة صيداوية «حلاوة النص» التي تسبق قدوم شهر رمضان، وهي حلاوة محببة تهدى وتقدم كطقس من طقوس إيمانية وابتهاجية يمارسه صيداويون ومواطنون لبنانيون وعرب، وتوزع على الأحبة والمحتاجين. أما ما يميز السودا، فهو أنها مصنعة من اليقطين (القرعة) الذي باستطاعته مقاومة التلف لأشهر بعد قطفه، على حد قول المصري الذي شرح عملية التصنيع بالقول: «يقشر اليقطين ويجوف ويبرش لينقع بمياه الكلس». وبعد تصفية المنقوع وتحليته من الكلس عبر غسله عشرين مرة متتالية، «يوضع على النار مع السكر والقطر حسب الرغبة». وتعلّق إحدى مضيفات الطيران الواقفة إلى جانبه «ومع خلطة سرية لا يفصح عنها صناع السمرة، تصبح بعد تبريدها وتقطيعها جاهزة للأكل». كانت الشابة تبتاع تشكيلة منوعة من حلويات السمرة كي تهديها إلى أصدقاء لها في الولايات المتحدة الأميركية. تعلّق الشابة ضاحكة «مسفرتها على أميركا، متل كتير حلويات تراثية صيداوية سافرت من صيدا إلى الولايات المتحدة». وتختصر بالقول: «إنها حلويات عابرة للقارات». يذكر أنه أضيفت إلى هذا التراث الصيداوي نكهات إضافية، منها نكهات الموز والفريز والشوكولا.

التعليقات

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.