3 ملايين دولار لإصلاح سياسات التعليم؟



لبنان لم يحقق النتائج المتوقعة من التعليم قياساً إلى حجم الاستثمارات (أرشيف)

يدير البنك الدولي برنامجاً جديداً لإصلاحات سياسات التعليم في لبنان بهبة مقدمة من وكالة التنمية الدولية في المملكة المتحدة (UKaid) والوكالة الأميركية للتنمية الدولية

فاتن الحاج

لم يكن مشروع الإنماء التربوي بجزءيه الأول والثاني، والمموّل بقرض من البنك الدولي، بهدف إصلاح أنظمة التعليم، تجربة مشجعة، فهو لم يحقق أي منفعة ولم يسجل أي تقدم يذكر، ما عدا ملء جيوب المنتفعين بمئات ملايين الدولارات التي صرفت في المشروع.

اليوم، يعود البنك الدولي ليدير هبة بـ 3 ملايين دولار لمدة سنتين، لتمويل برنامج تحليل شمولي للنظام التربوي، بالشراكة مع إدارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة (UKaid) والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ووزارة التربية.
هذه المرة، يشترط تمويل الجهات المانحة الخروج بنتائج حقيقية تبنى عليها قرارات ومراسيم وقوانين لإصلاح السياسات في مجال التعليم. فهل هناك فعلاً نية جدية في ذلك وهل سيكون الأمر ممكناً؟
يقول نوا يارو، مسؤول قسم التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، إن النتائج التي سيخرج بها البرنامج ستعدّل الاستثمارات المستقبلية في محفظة البنك الدولي، لافتاً إلى أنّ لبنان لم يحقق النتائج المتوقعة من التعليم قياساً إلى حجم الاستثمارات التي توظف في هذا القطاع.

يوضح أننا «سنجمع المعطيات المتعلقة بخصوصية البلد لجهة دراسة واقع الصفوف وتحليل الأداء الفردي للتلامذة والأساتذة من خلال محاولة فهم نقاط ضعف النظام والبناء على الممارسات الفضلى في المدارس الناجحة ومشاركة الأهالي وإدماج التلامذة من البيئات الهشّة، ولا سيما اللاجئين منهم، وتحقيق عدالة التعليم، من دون إجراء أية مقارنات مع بلدان أخرى، فلبنان ليس مثل فنلندا». أما الباحثون الذين سيجرون الدراسات فينتمون، بحسب يارو، إلى مؤسسات تربوية لبنانية ومؤسسات أجنبية لها صلات بالمؤسسات اللبنانية.
يسارع فادي يرق، المدير العام للتربية، إلى التأكيد أنّ البرنامج لن يلعب دور التخطيط الذي أناطه القانون بالمركز التربوي للبحوث والإنماء ولن يحل محله، بل سوف يتكامل ويتعاون مع المركز وإدارات الوزارة، في الكشف عن أدلة جديدة مستقاة من أداء التلامذة والمعلمين من أجل إعداد توصيات تعزز كفاءة الخدمات التعليمية التي يقدمها التعليم العام والخاص.
ويقول: «نتطلع إلى وضع اليد على المعوقات التي تؤخر إحداث التطوير التربوي، والوصول إلى معطيات سريعة ودقيقة مستقاة من الواقع، ووضعها بين أيدي أصحاب القرار التربوي، من أجل رسم سياسات مناسبة للعصر الراهن، وتوفير المدارس الملائمة لاحتضان مناهج رشيقة وتواصلية».
لكن رنا اسماعيل، الباحثة التربوية، تسأل: «ما الذي يضمن فعلاً استثمار النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها مثل هذه الدراسات الشاملة والمعقدة والتي يمكن أن تفضي إلى خلاصات جميلة يبنى عليها، بالنظر إلى الكم الهائل من الدراسات المشابهة المنجزة والتي كان مصيرها الأدراج؟». ويشير يارو إلى أنّه سيتم جمع كل الدراسات المنشورة وغير المنشورة والتي أنجزت منذ عام 2000 وحتى اليوم في قاعدة بياناتنا.
ريما كرامة، الأستاذة في الجامعة الأميركية في بيروت ومديرة «مبادرة تطوير مستند إلى مدرسة» تشدد على أن لا يقتصر العمل على إيجاد الإشكاليات والتقويم لأخذ القرارات السياسية، وإنما البناء على النجاحات وعدم هدر طاقات بذلت في هذا المجال.
يركز البرنامج الذي تعنى بتوجيهه لجنتان توجيهية وفنية على 7 مكونات: ملاحظات مستقاة من صفوف التدريس، استطلاعات حول الإدارة المدرسية والبيئة التعليمية، استطلاعات حول الأهل والمدرسين، تقويم تعلم الطلاب، مقابلات واجتماعات مركزة مع مقدمي الرعاية والمعلمين ومديري المدارس، تحليل الاقتصاد السياسي، وتحليل نظام الإدارة وإجراء استطلاعات حول الانطباعات.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com