مؤتمر جنيف عراقي: إقليمٌ مقابل «تسوية الحكيم»؟



تصف المصادر الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس بـ«عرّاب المؤتمر» (أرشيف)

يبدو أن مؤتمر جنيف، العراقي، يهدف إلى طرح مشروع إقليم سُنّي لمرحلة ما بعد «داعش»، وبدعمٍ أميركي، في مقابل القبول بمشروع «التسوية السياسية» لعمار الحكيم

محمد شفيق

بغداد | مع التأجيل المستمر لانطلاق المرحلة التالية من استعادة مدينة الموصل من مسلحي تنظيم «داعش»، افتتح، أمس، عدد من قادة «المكوّن السنّي»، وبدعم ومشاركةٍ أميركيّة رفيعة المستوى، مؤتمراً في مدينة جنيف، تحت عنوان «إغاثة المناطق والمدن المتضررة من الإرهاب».
ووفق معلومات متقاطعة، حصلت عليها «الأخبار»، فإن ما بات يعرف إعلامياً بـ«مؤتمر جنيف»، الذي ينظّمه «المعهد الأوروبي للسلام» في بروكسل، وبمشاركة «المجلس الأطلسي» في واشنطن، باشر أعماله، مساء أمس، لمناقشة بحث «في إمكانية إعلان الإقليم السُنّي، وخيارات السُنّة لمرحلة ما بعد داعش».

في المقابل، فإن مصدراً مقرّباً من «التحالف الوطني»، أشار في حديثه إلى «الأخبار» إلى أن «المؤتمر يبحث تأسيس مشروع سُنّي بديل، يمهّد للتفاوض مع التحالف الوطني حول مشروع التسوية السياسية التي طرحها التحالف».
وتصف المصادر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» ديفيد بترايوس، بـ«عرّاب المؤتمر، نظراً إلى علاقاته مع شخصيات سنيّة كثيرة، باعتباره مهندس قوات الصحوات»، التي قاتلت تنظيم «القاعدة» إبّان وجود قوات الاحتلال الأميركي في عام 2007، إلى جانب رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومنيك دوفليبان (2005 – 2007)، الذي عاونه في إعداد جدول أعمال المؤتمر.


كذلك حضر المؤتمر بصفة «محاضر» رئيس وكالة «الطاقة الذرية» محمد البرادعي، فيما حضره من الجانب العراقي رئيس «جبهة الحوار» صالح المطلك، ورئيس «كتلة اتحاد القوى النيابية» أحمد المساري، إضافةً إلى ممثل عن نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي. وتؤكّد المصادر أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري رفض قبول الدعوة التي وجهت إليه لحضور المؤتمر، والذي لمّح إلى ذلك، بشكل ضمني، خلال مؤتمره الصحافي السبت الماضي، إلى أن «الحل يجب أن يكون عراقياً»، مشدّداً في الوقت ذاته على «ضرورة وحتمية خيار التسوية».
وخلال لقائه السفير البريطاني فرانك بيكر، أمس، قال الجبوري في بيان صدر عن مكتبه إن «التسوية الداخلية لن تنجح إلا إذا ترافقت معها تسوية إقليمية»، داعياً إلى «أهمية طيّ صفحة ما قبل وبعد 2003 بسلبياتها، والبدء بمصالحة تمهد لدولة المواطنة التي نطمح لها».
وتلفت المصادر إلى أن مقاطعة الجبوري و«الحزب الإسلامي» الذي ينتمي إليه، مردّها إلى الخلافات العميقة مع تيار النجيفي، وتحديداً بعد الاتهامات التي أثارها وزير الدفاع المقال خالد العبيدي ضد الجبوري.
ويبدو من طبيعة الوجوه المشاركة استبعاد ما يُطلق عليهم اسم «السُنّة المعتدلين» من حضور المؤتمر، إذ إن النائب في «ائتلاف الوطنية» الذي يرأسه إياد علّاوي، عبد الكريم عبطان، قال إنّه «لم يُدعَ أيّ نائب سنّي من الائتلاف لحضور المؤتمر»، مشيراً في حديثه إلى «الأخبار» إلى أنه «يعارض إقامة أي مؤتمرات تخصّ الشأن العراقي في الخارج».
بدوره، تجنّب «التحالف» إبداء أيّ موقف رسمي بشأن المؤتمر، عازياً ذلك إلى «عدم اطلاعه بشكل كامل على المؤتمر وشخصياته»، في حين قال المتحدث باسم «كتلة المواطن» النيابية، التابعة لـ«المجلس الأعلى الإسلامي» بزعامة عمار الحكيم، حبيب الطرفي، إن «الحديث عن تأييد التحالف الوطني للمؤتمر بعيد عن الصحة»، لافتاً في حديثٍ إلى «الأخبار» إلى أنه «ليس من الحكمة تقييم مؤتمر قبل الاطلاع على مخرجاته وبيانه الختامي».
ويصف رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، المؤتمر بـ«محاولة جديدة من بعض القوى السُنّية لترتيب أوراقها لمرحلة ما بعد داعش، ومواجهة الاستحقاقات والتحديات المرتقبة»، مشيراً إلى أن «المؤتمر لا يعدو كونه إعلامياً كسابقاته من المؤتمرات، لذا فإن فرص نجاحه ستكون ضئيلة».

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]