«رجل المؤتمرات»... دحلان «سيكافح» عباس بطرق جديدة



كان إقصاء البرغوثي أفضل هدية من أبو مازن لغريمه (أ ف ب)

لا يبدو أن الإحباط قد أقعد محمد دحلان، بعد نجاح المؤتمر السابع في إقصائه وكل رجاله عن المشهد الفتحاوي. معركة جديدة بدأها «الرجل الطموح»، مسلحاً بدعم مفتوح من دول «الرباعية العربية»، ولا سيما مصر التي رفضت أخيراً السماح لقياديين فتحاويين بدخول أراضيها، قبل أن تعيد أحدهم مرحّلاً إلى عمان على متن الطائرة التي سافر بها

يوسف فارس

غزة | لم تحسم نتائج المؤتمر السابع لحركة «فتح»، الذي عقد قبل شهور في الضفة المحتلة، المعركة بنحو نهائي، رغم أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان حريصاً على تطهير «أم الجماهير» من «المتجنحين». بدا معيار العلاقة مع النائب الفتحاوي المفصول محمد دحلان حاسماً في اختيار الشخصيات القيادية في الحركة خلال المؤتمر وما بعده، لكن، غمر صمتٌ حائرٌ الأجواءَ بعد أسابيع من العاصفة التي خلفتها نتائج المؤتمر، علماً بأن كل الضغوط العربية والتهديدات الداخلية لم تنجح في إفشاله.

المكاسب العباسية الصرفة أظهرت أن ضربة أبو مازن ناجزة بالفعل، لكن «التيار الإصلاحي»، التابع لدحلان، كان يعقد عشرات الاجتماعات المكثفة في الكواليس بهدف رسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة. هنا التقط دحلان ما غفل عنه عباس، فلقد قدم الرئيس إلى قيادة الحركة شخصيات تفتقر إلى الشعبية والحضور. وفي مقابل ذلك، خسر عدداً من رموز «فتح» الذين كان يتوجّس منهم علاقة طيبة مع «غريمه». وآخر مكاسب الثاني (دحلان) هو مروان البرغوثي الذي أُقصي من أي منصب قيادي لشبهة «تجنحه»، رغم حرص الأخير على الظهور بشكل أكثر عموميّة ورمزية من أن يحسب على أحد الأطراف المتنازعين في الحركة.


مصادر خاصة في «فتح» قالت لـ«الأخبار» إن تحرك دحلان الحالي، الذي عقد نحو أربعة مؤتمرات خلال سنة واحدة في مصر على عدة مستويات، «يهدف إلى التوسع في عمل الساحات الشعبية بعدما لم تنجح الضغوط العربية في تحقيق مصالحة فتحاوية داخلية». الدول نفسها، مصر والأردن والسعودية والإمارات، شعرت بالإهانة من استقواء عباس بقطر وتركيا «عاصمتي الإخوان المسلمين»، وهي حسمت أمرها بإطلاق يد دحلان ومنحه الصلاحيات كافة في حربه مع عباس.
مستوى الدعم المصري لدحلان ليس مقتصراً على الامتيازات التي حظيّ بها على صعيد استضافة المؤتمرات أو حتى فتح معبر رفح البري استثنائياً لأكثر من مرة خلال خروج الوفود وعودتها، فقد وجهت القاهرة صفعة دبلوماسية قاسية لجبريل الرجوب، وهو أمين سر «اللجنة المركزية لفتح»، وأعدى أعداء «زعيم التيار الإصلاحي»، بعدما منعته القاهرة من دخول أراضيها، رغم تلقّيه دعوة رسمية من الجامعة العربية لحضور المؤتمر الوزاري حول «الإرهاب والتنمية المجتمعية» في مدينة شرم الشيخ السياحية. أُبلغ الرجوب، قبل أيام، بواسطة السفير الفلسطيني في القاهرة، أنه ممنوع من دخول أراضي «الجمهورية»، وأنه سيرحّل إلى الأردن على متن ذات الطائرة التي جاء بها. واحتجاجاً على ذلك، انسحب وزير العدل الفلسطيني، علي أبو دياك، من المؤتمر المذكور.
مع أن هذا الحدث يعكس عمق الأزمة بين القاهرة ورام الله من جهة، ومستوى الدعم المصري لدحلان من جهة أخرى، فإن السلطة لم تبدِ ردود فعلٍ عنيفة متناسبة مع مستوى الحدث، بل عكست دبلوماسية تصريحات الرجوب مع فضائية «المصرية» قدر الحرص الرسمي على اجتياز الأزمة بأقل خسائر. وقال الرجوب: «علاقتي مع الشعب والنظام السياسي المصري تاريخية، وأنا مش أبو بكر البغدادي علشان يتم منعي من دخول مصر، وعلى السلطات المصرية توضيح أسباب منعي من الدخول... أعتقد أن ما حدث خطأ استراتيجي»، وتابع مستدركاً: «الرئيس الفلسطيني أبو مازن لم يهاجم مصر يوماً من الأيام، وأتمنى ألا يتم فتح هذا الموضوع مرة أخرى حفاظاً على علاقات الدولتين... لن نقبل أي بديل من مصر ودورها في القضية».
مع ذلك، لم تستطع السلطة أن تضبط نفسها طويلاً، فقد أثار تجاهل وزارة الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية الحدث وامتناعهما عن إصدار توضيح، حفيظة رام الله، وهو ما دفع تيسير نصرالله (عضو «المجلس الثوري في فتح»)، إلى القول إن «ما حدث تطور واضح وخطير وسينعكس على العلاقة بين مصر والسلطة... الحدث رسالة سلبية ضد حركة فتح، لأن الرجوب يمثل الحركة».
بالعودة إلى خطوات دحلان المقبلة، تكشف المصادر الأولى أن السعي الآن سينصبّ على «تعرية أبو مازن سياسياً، إذ سيستغل التيار الإصلاحي الدعم العربي في تضييق الخناق على السلطة». في موازاة ذلك، ستشهد القاعدة الشعبية الحركية «إعادة هيكلة» بحيث تتوسع على حساب «التيار الشرعي». تشرح المصادر بالقول: «يعمل دحلان حالياً على سحب البساط الشعبي من أبو مازن، عبر التوسع في استقطاب جماهير الحركة، وقد قدم أبو مازن ورقة رابحة له بعد استبعاده البرغوثي».
وعلمت «الأخبار» أن دحلان شرع في صرف موازنات عمل تتيح التوسع في مختلف ساحات غزة، وستشهد الأيام المقبلة ورشات داخلية «لتطوير الخطاب الإعلامي»، ثم سيجري تظهير متحدثين إعلاميين، وسيحمل هؤلاء سمة «متحدثين باسم فتح»، على أن يلغى في المستقبل القريب العمل بمسمّى «التيار الإصلاحي». وفي محاولة لزيادة القبول الشعبي، شهدت غزة أخيراً انطلاق عددٍ من المشاريع «الدحلانية» التي تقيمها مؤسسة «فتا» المموّلة إماراتياً، والتي تديرها زوجته جليلة، إذ ثمة «مشاريع جديدة تستهدف فئة الطلاب والخريجين والمرأة والمعاقين والمحرومين من الإنجاب».
كذلك، ازدادت وتيرة المؤتمرات بنحو متصاعد، وشهد الشهر الماضي تنظيم مؤتمر شبابي كبير في مدينة العين السخنة السياحية في مصر، شارك فيه 250 شاباً وحضره دحلان شخصياً، كذلك يغادر اليوم (الجمعة) إلى القاهرة وفد شبابي إعلامي من 150 شخصاً للمشاركة في مؤتمر شبابي مشترك سيبحث «سبل تعزيز التفاهم بين الشباب الفلسطيني والمصري»، على أن تشهد نهاية آذار الجاري عقد «مؤتمر نخبوي شامل» سيشارك فيه قطاع عريض من الشخصيات وقيادات الفصائل.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]