مصر | البرلمان أمام امتحان أخير: نقاشات «الجزيرتين» تنطلق غداً



أطلق محامون حملة لمطالبة نواب البرلمان برفض مناقشة الاتفاقية (عن الويب)

يبدو أنّ سلطات القاهرة تصرّ على تسليم تيران وصنافير للسعودية. وبالرغم من أنّ حكمين قضائيين رفضا الاتفاقية سابقاً، وأنّ الشارع يرفضها بغالبيته، فإن النقاشات حولها تنطلق غداً في إحدى لجان البرلمان، الذي لا بد أن يُمتحَن نهائياً: هل هو برلمان السلطة أم لا؟

القاهرة ــ الأخبار
«اجتماعات للنظر في طريقة إقرار اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية»، بهذه الصيغة تلقى أعضاء اللجنة التشريعية في مجلس النواب إخطارات بقرار إدراج الاتفاقية المثيرة للجدل، التي تنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى الرياض، على نحو مفاجئ ودون مقدمات، وذلك قبل أقل من ثلاثة أسابيع على ختام دور الانعقاد الجاري للبرلمان، وكذلك بعد إحالتها من الحكومة على البرلمان قبل سبعة أشهر تقريباً.

وبدءاً من يوم غد، ستناقش اللجنة الاتفاقية على مدار اجتماعات تعقد خلال ثلاثة أيام متتالية، وسط مطالبات من نواب بتجنب مناقشتها باعتبارها اتفاقية صدر بحقها حكم نهائي، فيما بدأ عدد من الناشطين الحشد للتصعيد والتظاهر على أبواب البرلمان، وسط توقعات بأن يجري التصويت على الاتفاقية في الجلسة العلنية للمجلس يوم الثلاثاء فور انتهاء المناقشات.
وأطلق محامون مصريون حملة لمطالبة نواب البرلمان برفض مناقشة الاتفاقية استناداً إلى أحكام القضاء الإداري والإدارية العليا بشأنها، واعتبارها تنازلاً عن جزء من سيادة الوطن، وهو ما ورد في الحيثيات الرافضة لنقل تبعية الجزيرتين إلى السعودية، مؤكدين أن مجرد مناقشتها في المجلس يعرض النواب لمواجهة اتهام بالخيانة العظمى كما ينص الدستور الذي يقضي بعقوبة الإعدام على المتهمين في هذه القضايا.


وتأتي هذه التحركات وسط تأكيدات بتعرض عدد من النواب لضغوط من أجهزة أمنية من أجل تمرير الاتفاقية قبل نهاية الشهر الجاري، وبأقل جدل ممكن عبر وسائل الإعلام، علماً بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي، لن يكون في القاهرة خلال مناقشة الاتفاقية، إذ سيتوجه مساء الأحد إلى العاصمة الألمانية برلين، للمشاركة في قمة أفريقيا ــ ألمانيا، التي سيلتقي على هامشها المستشارة أنجيلا ميركل، على انفراد، ثم تُعقبها زيارة للمجر.
وأثارت النائبة شادية ثابت، حالة من الجدل بتصريحاتها التي قالت فيها إن مصر ستسلم الجزيرتين للسعودية، لكن «إذا شعرنا بالخطر سيعيد الجيش احتلالها من جديد»! وأكدت ثقتها بالقيادة السياسية، وأن الرئيس لم يتخذ هذه الخطوة إلا لمصلحة البلاد. تصريحات جاءت متشابهة إلى حد كبير مع تصريحات نواب آخرين يدافعون عن سعودية الجزيرتين، وسط توقعات بخلافات كبيرة في البرلمان خلال مناقشة الاتفاقية.
في غضون ذلك، عقد رئيس الحكومة شريف إسماعيل، اجتماعات مع نواب داعمين للحكومة ليشرح لهم «سعودية الجزيرتين»، مطالباً بدعم الاتفاقية وتمريرها، وهي الخطوة التي استعان فيها بالدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية الأسبق والمفاوض المصري في «استرداد أرض طابا من إسرائيل»، علماً بأن شهاب يواجه انتقادات في موقفه الداعم للحكومة بسبب سابقة إشرافه على رسالة دكتوراه تؤكد مصرية الجزيرتين.
كذلك، حجبت الأجهزة الأمنية موقعاً إلكترونياً أسسه ناشطون ويعمل على جمع توقيعات لتقديمها إلى نواب البرلمان من أجل وقف مناقشة الاتفاقية والتمسك بمصرية الجزيرتين، علماً بأن تقديرات تشير إلى جمع أكثر من 10 آلاف توقيع في غضون ساعات قليلة، قبل أن يُدرج الموقع تحت الحجب.
ويرى سياسيون أن تمرير الاتفاقية «لا تترتب عنه مخاطر مرتبطة بإعادة الحلم الإسرائيلي بإنشاء قناة موازية لقناة السويس فقط، ولكن لبقاء السيسي في السلطة، خاصة أن أي تحركات للمطالبة بمحاسبته جنائياً على التفريط في الأرض هو أو رئيس الحكومة الموقّع للاتفاقية، قد تصل عقوبتها إلى الإعدام وفق النصوص الدستورية التي تتصاعد المطالبة باللجوء إلى القضاء فيها».

عربيات
العدد ٣١٩٧ السبت ١٠ حزيران ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]