خيمة «السيرك» تُنصب في «بيت الدين» | هشام جابر: حياتنا السياسيّة أكبر المهازل!


محمد همدر

استطاع هشام جابر وفريق «مترو المدينة»، ضخّ دم جديد في شرايين المهرجانات الصيفية. تجربتا «بار فاروق» في بيت الدين و«هشك بشك» في جبيل شاهدتان على ذلك. تستحق هذه الطاقة الشابّة مكانها على المسارح الكبيرة. عرض «السيرك السياسي» (2 و3 و4 آب) هو المحطة هذا العام في بيت الدين.

في شارع الحمرا، تحت الأرض. يبدأ النشاط باكراً في يوم «مترو المدينة». الأفيشات الصغيرة على المدخل. دليل برنامج العروض الأسبوعي. هناك من يحضّر للأمسية خلف البار، أو من تستقبل اتصالات الحجوزات. ممرّ طويل يقود الى الكواليس.
هي غرفة عمليات، واستراحة المحاربين بين الملابس الكثيرة والآلات الموسيقيّة وزحمة الأغراض. في غرفة صغيرة خلف الكواليس، نلتقي هشام جابر. يخبرنا أنّ التمارين لعرض «السيرك السياسي» على وشك الانطلاق. العمل الجديد لا يستعيد حقبة تاريخية أو ريبرتواراً قديماً. «السيرك السياسي تجربة جديدة. عرض كامل مؤلَّف، يتناول موضوع السياسة، ليس فقط في لبنان بل في الكوكب». فما قصّته؟
في بلد يدعى «خربة الأحلام»، ضجر أهله، يئسوا وخفَتَت حماستهم. أقلقوا حكّامهم، فشرعوا في البحث عن حلٍّ. وكان الحلّ السحري. إجراء انتخابات يخوضها مرشّح واحد لا منافس له. أبو فاس النسناس. لا ينقصه الّا الحملة الانتخابية والمهرجان، والسيرك والخطاب.

يستدعي قرار الحكّام حضور منظمة المهرجان، الفرقة الموسيقية، فرقة السيرك، المهرّج وغيرهم ممن سيسهم في مسيرة نجاح المرشّح الوحيد.
تذكّرنا القصة بأغنية الشيخ إمام وكلمات أحمد فؤاد نجم، «الانتخابات»: «عندك يا سلملم وتفرج يا سلام». «العيسوي بيه»، المرشّح الوحيد في هذه الأغنية.
نسأل هشام عن مصادفة العرض مع التحضير للانتخابات التي ستجرى العام المقبل. يجيب ساخراً: «لا نعلم بعد إن كانت ستجرى. نحن نعيش في مهرجان انتخابي منذ ثلاث سنوات».
خطرت فكرة السيرك السياسي في باله منذ فترة. أراد محاكاة الوضع السياسي العام، ليس في لبنان وحده.
«الوضع مزرٍ في كل مكان، كلنا نعيش في الحفرة نفسها». يقول إنّ «السيرك السياسي» يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: السيرك، المسرح الغنائي والقصص الخيالية. أما مضمونه، فـ«هي الأجواء التي نعيشها. في النهاية، الطبقة السياسية هي نتاج هذا الشعب، إن لم نفكّر بهذه الطريقة، نكون أغبياء» بحسب مخرج وكاتب «هشّك بشّك».
يكشف جابر عن وجود فرق طبقي بين أبناء «خربة الأحلام». الطبقة الراقية تتمثّل في منظمة المهرجان الانتخابي (ياسمينا فايد)، وهناك فرقة زفّة المرشّح، وفرقة السيرك. «هؤلاء وقائد الفرقة (زياد أحمدية)، المناضل السابق الذي فقد أمله بالتغيير، هم من يصفّقون ويغنّون للمرشّح». المهرّج (ساندي شمعون) الذي يجرّ صندوقاً ثقيلاً طوال الوقت خلال العرض، هو أيضاً مثال ما يصفه هشام بـ«الشعب الفقير المدعوس». الصندوق الثقيل، مفاجأة العرض.
وهناك في «السيرك السياسي» من هم ما بين بين. يحاولون التسلّق بشتى الطرق الى الطبقة العليا، كمساعد منظمة الحفل الانتخابي (باسل ماضي). هذه الشخصيات، بالإضافة الى راقصة الزفة (رندا مخول)، النادلة (فرح نعمة)، والراوي (هشام جابر)، تحتل المساحة الأكبر من الظهور. أما الضيوف، فهم الساحر في مشاركة لافتة لفائق حميصي، والمطرب (زياد جعفر) الذي يختتم أمسيات الحملة الانتخابية، وفرقة من محترفي السيرك من: إيطاليا، السويد، إسبانيا والأرجنتين. هؤلاء أتوا خصيصاً للمشاركة في «السيرك السياسي». أما فرقة الزفّة، فتتألف من: عماد حشيشو، سماح أبو المنى، أحمد الخطيب وبهاء ضو.
تعوّدنا هذه الأسماء والوجوه في عروض «المترو». دائرة من الموسيقيين والمسرحيين تتّسع مع الوقت. «المترو» أصبح منزلاً بعائلة كبيرة، فلمَ لا تُستغلّ طاقة جميع أفراد العائلة وموهبتهم؟
حين اتصلت إدارة «مهرجانات بيت الدين» بهشام جابر لسؤاله عما في جعبته، أجابها: «قلت لدينا مشروع كبير، تحمّس القائمون على المهرجان للفكرة، فورّطناهم. هذه التجربة مهولة». الإنتاج ضخم، والفريق التقني كبير... وعلى خشبة المسرح، أكثر من ستين شخصاً بين الفنانين والأوركسترا بقيادة لبنان بعلبكي.
يعلّق هشام جابر: «الأوركسترا هنا ضرورة في جوّ الانتخابات، مع الموسيقى الصاخبة، البروباغندا والتمجيد»، بالإضافة الى أدائها في مرافقة المشاهد، وهو «ما لا تستطيع إنجازه فرقة موسيقية صغيرة على المسرح».
وعن أغنيات العرض التي كتبها هشام جابر وساهم في ألحانها الى جانب زياد الأحمدية، يقول إنّها متنوّعة، فرحة، كوميدية أو حماسية وأحياناً حزينة، ترتبط بقصص أبطال العرض، «لكنها وكما يجري عادةً، تصبّ جميعها في خدمة التسويق للمرشّح».
هذه التجربة الجديدة لن تكون يتيمة، يؤكد لنا مخرج «السيرك السياسي». هناك توجه جديد في «مترو المدينة» لإفساح المجال أمام تأليف أعمال جديدة، مع الإبقاء على استعادة لا غنى عنها للتراث الغنائي الموجود والمُهمَل.
الى الكواليس وصلت أصوات الموسيقى آتية من المسرح خلفنا. انطلقت تمارين «متروفون» لتكريم عازار حبيب. نلقي نظرة سريعة على الفرقة برفقة هشام جابر. تتصاعد الحركة في المكان. يعمل فريق عمل «المترو» على أكثر من جبهة. في انتظاره ورشة عمل ضخمة تحضيراً للموعد المنتظر في بيت الدين.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]