الحوثي وصالح على خط السجال السياسي



من مسيرة داعمة للرئيس السابق علي عبدالله صالح في صنعاء أول من أمس (أ ف ب)

تشهد صنعاء سجالاً سياسياً محتدماً بين شركاء حكومة الإنقاذ: «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام». وعشية التحشيد لمهرجان شعبي يحييه «المؤتمر» في ميدان السبعين وسط العاصمة في ذكرى تأسيسه، توالت المواقف السياسية مظهرة تبايناً بين التيارين الأقوى في المحافظات الشمالية، داخل التحالف المناوئ للحرب السعودية ضد اليمن. وبلغت التباينات ذروتها مع دخول كل من زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، وزعيم «المؤتمر» الرئيس السابق علي عبدالله صالح على خط السجال

لا خلاف بين قطبي صنعاء على الموقف من السعودية وحربها على اليمن، لا في توصيف الحرب على أنها «عدوان»، ولا في طريقة الرد المناسب على هذا العدوان بالمقاومتين العسكرية والسياسية. إلا أن الموقف الموحد لشركاء حكومة الإنقاذ والمجلس السياسي الأعلى، تجاه الخارج، لا ينسحب في الغالب على الملفات الداخلية، ولم يحل دون تظهير اختلاف طفا على السطح في الأيام الماضية، بين حركة «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» بزعامة الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

اختلاف يتركز حول قضايا إدارة الدولة وعمل الحكومة ويتوسع أحياناً ليطال ملف التفاوض مع السعودية وحلفائها.
هذا التباين في المواقف السياسية الداخلية في اليمن، بلغ حد دخول زعيمي حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» على خط السجال الدائر في صنعاء، والذي تفاقم عشية تحشيد صالح لمهرجان شعبي بمناسبة الذكرى الـ 35 لتأسيس حزبه في الـ 24 من آب الجاري.
وخرج زعيم حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، أول من أمس، ليؤكد ضرورة «الحفاظ على وحدة وتماسك الصف الداخلي، وتعزيز الموقف للتصدي للعدوان»، محذراً من مخطط أميركي ــ سعودي جديد يستند الى «تفكيك الجبهة الداخلية وإثارة القضايا الهامشية والثانوية».
وقال الحوثي، في كلمة ألقاها أمام ما يعرف بـ«مجلس عقلاء وحكماء اليمن» المؤلف من مشائخ قبليين وشخصيات سياسية ورجال دين، إن تحالف العدوان يسعى «بكل جهد وبشتى الوسائل» إلى استهداف وحدة الداخل اليمني ليتمكن من حسم المعركة، التي «عجز عن حسمها» في ظل تعاقب الإخفاقات ميدانياً وسياسياً. واعتبر زعيم «أنصار الله» أن «التحالف» نجح في «اختراق بعض المكونات السياسية... عبر شراء القياديين والناشطين إعلامياً ومجتمعياً»، داعياً «الحكماء والعقلاء» إلى التنبه من الدور الذي يقوم به هؤلاء، والمتمثل في إبراز «الاهتمامات الثانوية والفئوية... وتأجيج النزاعات الداخلية لينشغل الشعب بها على حساب التصدي للعدوان». ومذكراً بأن تداعيات الحصار والعدوان تطال «الشعب بأجمعه» وتهدف إلى «إذلال الجميع بدون استثناء، وبدون النظر إلى أي اعتبارات مذهبية أو مناطقية أو غير ذلك»، هاجم الحوثي من «يخون ويتآمر ويعقد الصفقات المشبوهة» على حساب الشعب، الذي «بصموده وصبره والتضحيات الجسام التي قدمها، من شهداء وجرحى» نجح في الحفاظ على استقلال البلاد. وفي معرض حديثه عن المخطط الجديد، قال الزعيم اليمني إن الجهات المعادية تعمل على تشكيل فئة شعبية «محايدة» تقف وراء أشخاص وصفهم بـ«الخونة»، سيلعبون «دور الوسيط أو الجهة التي ستقدم المبادرات»، في إشارة إلى مبادرة البرلمان التي اقترحت إشراف الأمم المتحدة على الموانئ والمطارات والمنافذ اليمنية، بما فيها ميناء الحديدة.


وأضاف الحوثي أنه وفق المخطط، سيتم وصف «الثابتين الذين يبذلون أرواحهم وحياتهم في سبيل الوطن واستقلاله... بأصحاب مشاكل ومشاغبين وتجار حروب»، في حين سيصبح «الخائن... سياسياً ومفكّراً»، معتبراً أن الحياد أمام الجرائم التي ترتكب بحق الشعب اليمني من قبل التحالف «ليس حياداً مشرفاً».
ومتوجهاً إلى «حزب المؤتمر الشعبي» وغيره من الأحزاب المشاركة في الحكومة والتي تتهم «أنصار الله» بالفساد، قال الحوثي: «أنا أتحدى أن نكون نمثل الربع في الهيكل الأعلى الوظيفي للدولة، أو واحد بالمئة من الهيكل الإداري العام للدولة. نحن أقل الأقل من الناس حضوراً في مؤسسات الدولة». ولكن في المقابل، شدد الحوثي على أن الحركة لا «تتنصل من المسؤولية» بل دعت «مراراً وتكراراً إلى محاربة الفساد، وتصحيح وتفعيل القضاء والأجهزة الرقابية»، داعياً في هذا السياق القضاء إلى محاسبة البرلمانيين الذين «اجتمعوا في الرياض بدل أن يجتمعوا تحت قبة البرلمان في صنعاء». واختتم الحوثي كلمته بالتشديد على مواصلة تقديم التضحيات، على الرغم من «الطعنات الحليفة في الظهر»، مؤكداً «نمد أيدينا للسلام المشرف وليس للاستسلام. نحن رجال سلام، ولكننا لسنا رجال استسلام».
في المقابل، رد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على الاتهامات المبطنة التي وجهها زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، لحزب «المؤتمر الشعبي العام». وطمأن صالح، في كلمة له أمس أمام اجتماع موسع لقيادات «المؤتمر»، أن «مهرجان السبعين ليس ضد أنصار الله، بل هو ضد العدوان ومن يقف إلى جانبه أو يصعد لتفكيك الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن حزبه «حاضر في كل الجبهات دفاعاً عن الوطن».
وفي تصريحات قد تتهدد مستقبل كل من المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ (برئاسة عبد العزيز بن حبتور)، اعتبر صالح أن «الشراكة جاءت بطلب من أنصار الله، واتفقنا على الشراكة الندية، ولكن اللجنة الثورية تسيطر على المجلس السياسي الأعلى وتلغي قراراته»، شاكياً من أن «هناك حكومة فوق حكومة الإنقاذ وهي المكتب التنفيذي لأنصار الله». وتابع بالقول: «إذا كنتم تريدون الاستفراد بالسلطة فلا داعي لإصدار البيان رقم واحد، سننسحب بهدوء من الشراكة معكم».
(الأخبار)

اليمن
العدد ٣٢٥٥ الاثنين ٢١ آب ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]