المعلمون ليسوا خصوماً


سالم فران

رغم غرابة الاقتراح المقدّم من اتحاد أهالي الطلاب في المدارس الكاثوليكية والمتعلق بإلغاء منح التعليم للمعلمين (http://www.al-akhbar.com/node/282339)، إلا أنه ليس مفاجئاً لمن هو أدرى بشعاب المدارس الخاصّة: بإداراتها ولجان أهاليها.
لا يخفى على المطّلعين كيف تُنتج لجان الأهل هنا - اللهم إلّا قلّة منها ـ في مخامر الإدارات المعتمة حيث التزكية سيّدة الموقف، أمّا مبدأ فصل السلطات وتوأمه مبدأ تضارب المصالح فيُضرب بهما عرض الحائط. وفي ظلّ هذا الحائط تُوقّع الموازنات من دون أن تُقرأ أو على الأقلّ من دون أن تُفهم، من قبل من أعطاهم القانون صلاحية مراقبة الموازنة والموافقة عليها حفاظاً على شفافية العمليّة التربويّة ومنعاً للكسب غير المشروع.

وقبل أن يطالعنا اتحاد الأهالي بمشروع «كيدي» لا هدف منه إلّا الانتقام ممّن ليسوا خصوماً - ولن يكونوا - كان الأجدى به أن ينجز عمله كما ينبغي. إنّ وحدة التشريع سابقة يجب أن تعمّم على اللبنانيين الخاضعين لقانون العمل الذي يحدد الحدّ الأدنى للأجور، وما سوى ذلك متروك وفق نظام الملل اللبناني لاستنسابية أصحاب العمل. ويبدو أنّ المطلوب إعادة المعلّمين إلى الوراء لا التقدّم نحو صون الحقوق الأساسية وضمانها لكل قطاعات الإنتاج بجناحيها: الرسمي والخاص.
وإذا كان المعدّون لهذا المشروع «يزكزكون» من هذه الزاوية (وحدة التشريع) ليسلبوا المعلّمين في القطاع الخاص حقّ تعليم أولادهم مجاناً في المدارس التي يعلمون فيها، ويعطونهم (كبديل) منحة مقطوعة كتلك التي يحصل عليها المعلّم في المدرسة الرسمية الذي يتعلم أبناؤه في مدرسة خاصة؛ فإننا نطالبهم بتقديم كشف يبيّن مدى تطبيق المدارس الخاصة لهذا القانون منذ صدوره: وإن كانوا لا يعرفون فنخبرهم أنّ جلّ المؤسسات التعليمية الخاصة تخرق القانون وتلزم المعلّمين بدفع مبالغ متفاوتة لقاء تعليم أولادهم، تحت مسميّات غير متفاوتة في الاحتيال على القانون، وقد توازي المبالغ القسط الكامل، وبالطبع فعلى المدرسة أن تظهر في موازناتها أنّها لم تتقاض شيئاً، وأن تذكر في سجلاتها أنّها دفعت! ما قبضته (معادلة صعبة). لكننا سنذهب معكم إلى آخر الشّوط وننصحكم انطلاقاً من حرصكم على «وحدة التشريع» أن تتنبّهوا إلى ما يأتي:
- منح التعليم المقدّمة لموظفي الدولة وبينهم المعلمون لا تقتصر على التعليم الأساسي، فهلّا أضفتم مادّة إلى مشروعكم الساقط حتماً تلزم المدارس بمرافقة تعليم أولادنا حتى تخرّجهم من الجامعة؟!
- تقديمات تعاونية موظفي الدولة تفوق ما يقدّمه صندوق المرض والأمومة الذي يغطي معلمي المدارس الخاصة، فهل تغطي صناديق من حمّسكم على هذا المشروع الفرق؟
- موضوع التناقص الذي يقضّ مضاجعكم هو من المكتسبات التاريخية التي تعطى للمعلم المتقدّم في خدمته، وهو بمثابة علاوة: حيث يُعطى الراتب نفسه لقاء عدد ساعات (تعليم) أقل؛ والأستاذ المستفيد من هذه الساعات يبقى مرتبطاً بمدرسته لإنجاز أعمال إدارية وتربوية. ولا ننسى أن بعض الدرجات الاستثنائية المعطاة سابقاً أخذت من التناقص حين رفعت عدد سنوات الخدمة الموجبة لاستحقاقها.
من الواضح أن بعض الأهالي المغرَّر بهم قبلوا أن يكونوا دروعاً في حرب غيرهم: فأصحاب المدارس عرفوا مدى الأزمة ـ الفضيحة التي وقعوا فيها بعد فتح ملف الموازنات، فقاموا بالهروب إلى الأمام عبر شيطنة المعلّمين ووضعهم في مواجهة الأهالي.
ناشط نقابي مستقلّ

تعليم
العدد ٣٢٦١ الاثنين ٢٨ آب ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]