وقفة: السوشال ميديا ساحة لتسطيح كل شيء!


زينب حاوي

وسائل التواصل الإجتماعي التي كانت سنداً وما زالت للفضح، وسلاحاً فعالاً في تحشيد القضايا، تحولت في الآونة الأخيرة أو بالأحرى حوّلها الناشطون اللبنانيون الذين يرزحون تحت وطأة أزمات لا تنتهي، الى مكان لتسخيف هذه القضايا وتسطيحها. لعلّ استدعاء الناشطين/ات من قبل ما يسمى «مكتب الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية»، على خلفية منشور فايسبوكي أو نقد قاس للزعماء السياسيين أو حتى مجرد تعبير عن رأي بالقضايا الراهنة، من أبرز المواضيع التي وجب الوقوف عندها في ساحتها: السوشال ميديا.

فبعدما كان التحشيد وحفلات التضامن المحقة تملأ هذه المنصات، وتشكل أداة ضغط على المعنيين لتخفيف أيام مكوث الناشط/ ة وراء القضبان، باتت اليوم أشبه بمهرجانات شعبية، تسير وراء موجة معينة حتى دون أن تفهم القضية ولماذا تناصرها. حتى أن النشطاء على هذه المواقع بدوا كأنهم يصلّون ليلاً نهاراً كي يستدعيهم المكتب المذكور، ويصبحوا نجوماً بين ليلة وضحاها، وتجلب لهم «الحلاوة» في السجون!
شهدنا أمس، ما حصل مع الشابين عمر قصقص وطارق أبو صالح، وكيف تحوّل النقاش فجأة الى قضية حريات، عندما مثلا هناك. امتلأت على وجه السرعة صفحاتهما، بعبارات التضامن وشعارات حرية التعبير، بعدما استعطفا المتابعين/ات، بإخبارهم بأنهما متوجهان الى «المعلوماتية». سار المتضامنون/ات، مع هذه الموجة قبل أن تتضح خلفية الاستدعاء. وبعدما انهالت «اللايكات»، وامتلأت صفحاتهما الشخصية على فايسبوك بمنشورات التضامن، كشف الأمر. فالقضية ليست حرية تعبير بل هي متعلقة بدعوى مقدّمة من إيناس ابو عيّاش، التي اتهمت الشابين بـ «سوء الأمانة العامة»،عندما أدارا موقعاً إلكترونياً لها.
إذاً، بعد ضجة عارمة على فايسبوك تحديداً، خرج الخبر اليقين، وطويت هذه الحفلات العمياء معها. وتوجه النقاش الى حقيقة إستخدام هذه المنصات، وتحويلها الى مساحات إستعراضية للتنجيم، والبروز، وتسطيح القضايا أكثر من تفعيلها في سبيل كسب المزيد من الوعي وتوجيه السهام الى هذا المكتب وشرعيته القانونية وخطره على مسألة حرية التعبير في لبنان!
وفي الإتجاه عينه، تضخمت أعداد المتضامنين/ات، أمس، مع إعلان إقالة المقدم سوزان الحاج مديرة «مكتب الجرائم المعلوماتية» سابقاً. تحت هاشتاغ #اللايك_بالغلط_مش_جريمة، حشد هؤلاء حفلات التضامن مع الحاج واعتبار أن إعجابها بمنشور المخرج شربل خليل كان عن طريق الخطأ، ولا يستدعي إستبعادها الى مهمة أخرى. فجأة تحوّلت «جلادتهم» -بسطوة هذا المكتب الأمني- الى إمرأة ذي مناقبية عالية، وصاحبة سيرة حسنة مفعمة بالإنجازات! غاب النقاش بشأن المكتب، وكمّ الإستدعاءات التي حصلت في عهد الحاج، ليحضر خطاب تضامني ساذج، حتى من اكثر الناس تضرراً من هذا المكتب. في هذه المعمعة، قلّصت المنصات الإجتماعية في هذه القضية الى الحدّ الأدنى أي إثارة للوعي وحضرت الحفلات الإستعراضية مرة أخرى، في خطورة تثبيت هذا الفراغ الجدلي والمنطقي لصالح آخر شعبوي.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]