بغداد «تُثبّت» على أبواب أربيل: استعادة كامل محافظة كركوك



أربيل: أصبحت «البشمركة» خارج حدود كركوك، ولا يوجد أيّ تنسيقٍ مع القوات العراقية (أ ف ب)

خلا يوم أمس من أيّ دعوة محليّة إلى الحوار بين بغداد وأربيل؛ فالميدان كان «حامياً» مع استعادة بغداد كامل محافظة كركوك، بعملية سريعة حقّقت هدفها باستعادة ناحية ألتون كوبري. هذا التقدّم أتاح للقوات العراقية التثبيت على أبواب محافظة أربيل، وعودة فعلية إلى حدود «ما قبل 2003»، ومحاصرة مسعود البرزاني داخل محافظته، كهدفٍ مبطّن من عمليات «فرض الأمن» التي سحبت المرجعية الدينية وصف «الانتصار» عنها

بشكل رسمي، بات كامل محافظة كركوك في قبضة بغداد، أمس، بعد سيطرة القوات العراقية على ناحية ألتون كوبري (50 كلم جنوب أربيل)، آخر البلدات التي كانت تحت قبضة قوات «البشمركة» في المحافظة. سيطرة القوات العراقية على كامل كركوك تعني تراجع «إقليم كردستان» إلى حدود «ما قبل 2003»، وهو ما أعلنه قائد شرطة محافظة كركوك اللواء خطاب عمر، أمس، أن «القوات الأمنية الحكومية ستستقر عند خط يقع على بعد كيلومترين من محافظة أربيل»، وتحديداً عند الخط 36 شمال أربيل.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدرٍ عسكري قوله إن «وحدات الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الارهاب (إضافةً إلى «الحشد الشعبي») قد دخلت إلى وسط ناحية ألتون كوبري وسط اشتباكات مع القوات الكردية، لكنها تمكّنت من اقتحامها، ورفع العلم العراقي على مبنى الناحية»، لتنسحب لاحقاً «البشمركة» باتجاه أربيل، حيث فجّرت بشكلٍ جزئي الجسر الرئيسي الذي يربط أربيل بمحافظة كركوك لإعاقة تقدّم القوات العراقية، ما أدّى إلى قطع الطريق الرئيسي بين أربيل وكركوك.
وتقع الناحية شمالي محافظة كركوك، وتتبع لقضاء الدبس، ويسكنها حوالى 56 ألف مواطن من مختلف القوميات، وتضم حوالى 36 قرية على مساحة 530 كيلومتر مربع. وأسفت «خلية الإعلام الحربي» التابعة للجيش العراقي لاستخدام «البشمركة» أسلحة ألمانية في اشتباكاتها ضد عناصر الجيش، مشيرةً في بيانها إلى أن «الأسلحة والصواريخ الألمانية التي استخدمتها البشمركة زُوّدت بها لمقاتلة داعش حصراً، وقد سبّبت أضراراً وتضحيات». وأضافت «إننا نطلع الرأي العام على هذا الخرق الحاصل، بعدم الالتزام باتفاقيات استخدام السلاح فقط ضد المجاميع الإرهابية».


بدوره، أعلن الأمين العام لوزارة «البشمركة» في حكومة «إقليم كردستان» جبار ياور انسحاب قواته من جميع المناطق في محافظة كركوك، معتبراً أن «البشمركة أصبحت خارج حدود كركوك، ولا يوجد أيّ تنسيقٍ حالياً مع القوات العراقية، التي تنفذ عمليات عسكرية على طول حدود الإقليم».
وفي موازاة العملية العسكرية أمس، تعالت الأصوات الكردية المندّدة بـ«نية القوات العراقية الوصول إلى أربيل»، إلا أن مصادر بغداد في حديثها إلى «الأخبار» نفت وجود أيّ حراكٍ مشابه. وفي السياق عينه، أكّد نائب قائد «العمليات المشتركة» عبد الأمير رشيد يارالله أن «قواته ليس لديها أيّ خططٍ خارج مدينة كركوك»، موضحاً أن «ناحية ألتون كوبري جزءٌ من كركوك، وهدفنا فرض الأمن والقانون في المناطق المتنازع عليها، وليس لدينا نيّات باتجاه مناطق أخرى». أما محافظ أربيل نوزاد هادي، فنفى في حديثٍ صحافي «وجود أي خطر على مدينة أربيل»، مثنياً على «تصدّي البشمركة للتحركات العسكرية على حدود المدينة». وأضاف أن «ما يجري الآن خطّةٌ سياسية باستخدام أسلحة الدول الصديقة»، مؤكّداً أن «الدفاع عن حدود المدينة شرف كبير، والتفاوض هو الحل الأمثل». بدورها، تداولت مواقع كردية خبر إخلاء «البشمركة» لمواقعها في ناحية وانة، التابعة لقضاء تلكيف شمال مدينة الموصل، إذ لفتت إلى أن «الحشد العشائري تسلم مهمات مسك الأرض»، في وقتٍ واصل فيه الجيش العراقي دخول قضاء سنجار مع فوج «لالش الأيزيدي» التابع لـ«الحشد الشعبي»، بهدف «استكمال إعادة الانتشار، ومسك الوضع الأمني الداخلي».
وكان لافتاً أمس موقف المرجعية الدينية من عمليات «فرض الأمن»، حيث أكّدت من مدينة كربلاء، في خطبة الجمعة، ضرورة «طمأنة الحكومة المركزية المواطنين الأكراد، وتوفير الحماية لهم»، داعيةً «القادة الأكراد إلى توحيد صفوفهم، والعمل على تجاوز الأزمة الراهنة بالحوار مع الحكومة الاتحادية تحت مظلة الدستور». ورأت المرجعية أن «انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها لا يعدّ انتصاراً لطرف وهزيمة لآخر»، مشدّدةً على أن «حرق الصور والأعلام تصرفات لا أخلاقية، تضرّ بالسلم ونطالب بمعاقبة مرتكبيها».
وفي سياقٍ موازٍ، أكّدت باريس استعدادها للمساهمة في تخفيف حدة التوتر في العراق، وإيجاد حلٍّ سياسيٍّ شاملٍ لها. وقالت الخارجية الفرنسية، في بيانٍ لها، إن باريس «على اتصال وثيق مع كل من السلطات في بغداد والحكومة الإقليمية في كردستان»، لافتةً الحكومة الاتحادية إلى «احترام كامل الحقوق المشروعة للأكراد». ودعا البيان حكومة «الإقليم» إلى الدخول في حوار دستوري مع بغداد، مضيفاً «لقد عملنا على ضمان اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إعلاناً يؤكّد ضرورة الاستئناف المبكر للحوار من أجل حل الأزمة، والحفاظ على وحدة وسلامة العراق».
(الأخبار)


شكّلت حقول النفط والغاز في الشمال العراقي مورداً أساسياً لاقتصاد «إقليم كردستان». منذ تمدّد قوات «البشمركة» وسيطرتها على تلك الحقول، خسر العراق جزءاً من موارده المالية. وتظهر في الصورة التي نشرتها وكالة «الأناضول»، أمس، خريطة توزّع تلك الحقول في «الإقليم»، إذ تقدّر تلك الثروة بأكثر من 300 ألف برميل يومياً، بعد استعادة القوات العراقية سيطرتها على مدينة كركوك، في عمليات «فرض الأمن». | للصورة المكبرة انقر هنا
عربيات
العدد ٣٣٠٤ السبت ٢١ تشرين الأول ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]