يوميات ناقصة | سيجيءُ الغدُ.. ونَحزَن


نزيه أبو عفش

سيجيءُ الغدُ.. ونَحزَن
تُرى، ما الذي يجعلني حزيناً إلى هذه الدرجة؟..
*
غداً: انتهتِ الحرب.
انتهتِ الحربُ، وخرجتُ منتصراً.
غداً، انتهتِ الحربُ. وحانَ الوقتُ لإحصاءِ الغنائم.
الأوسمةُ، الأرواحُ، الذهبُ، الأناشيدُ الـمُـمَـجِّدةُ، البيارقُ، العروشُ والنعوشُ، القلاعُ الساقطةُ والقلاعُ الناجيةُ.. وشَعشَعَةُ أقواسِ النصر.
غداً، انتهتِ الحربُ. وتَـمَّ تقديرُ الأرباحِ والخسائر.

أبداً! لا شيءَ يدعو إلى الندمِ، والتَذمُّرِ، وإراقةِ الدموعِ والحسراتْ.
وأبداً! ما مِن مفاجآتٍ تستدعي لومَ الحاشيةِ وتأنيبَ قادةِ الفيالقْ.
الأرباحُ: كاملة.
الخسائرُ: صِفرٌ، أو قرابةُ صفر.
وأبداً، أبداً: ما مِن شيءٍ على سُلّمِ أوّلـيّاتِ الغد
سوى التخفيفِ من آلامِ السأم (سأمِ ما بعدَ النصر)
والتَـهَـيُّـؤِ للفوزِ في حروبٍ أُخرى.
*
انتهتِ الحربُ، وخرجتُ منتصراً.
وكالعادةِ، تُـعَـلِّمني الحربُ ما كنتُ أعرفهُ دائماً:
المنتصرُ يَغـتَني بكلِّ شيءٍ وكلِ شيءْ
ولا يَفتقدُ إلاّ الضحكةَ الطالعةَ من القلبْ
والخوفَ الصادقَ على الحياةْ
والفرحَ بِقَـولَةِ: «صباحُ الخيرِ يا عالَمْ!..».
وكالعادةِ، تُعلِّمني الحرب:
المنتصرُ لا يربحُ إلاّ.. «كلَّ شيء»
ولا يخسرُ إلاّ.. نفسَه.
وكالعادةِ، تُـعَلّمني:
المنتصرُ أَحزَنُ المهزومين.
*
غداً، أو اليومَ، انتهتِ الحرب.
انتهتِ الحربُ وخرجتُ منتصراً.
خرجتُ منتصراً، سالماً غانماً،
موفورَ العافيةِ والغِنى والجبروتْ
و.. أَشَـدَّ حزناً.
..
غداً : انتهتِ الحرب.
غداً : لم تنتهِ الحرب.
.
غداً : الحربُ هزَمَـتْـني.
هزمَتني.. ولم تُـعَـلِّمني.
28/10/2016

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]