الصداع النصفي: انتبه لتغير مزاجك



إعداد: راجانا حمية
"نصف الجمجمة". هكذا يسمّى الصداع النصفي في اللغة اليونانية. وهي تسمية صائبة لهذا المرض الذي يصيب نصف الرأس في العادة. قد تكون هذه "ميزته" الأولى، والتي تتبعها ميزات أخرى، لعل أهمّها أنه المرض الشعبي الذي يكاد يضرب "نصف رؤوس" كثيرين، يجدون أنفسهم فجأة في دوّامة الصداع. اللافت في هذا المرض أنه لا يأتي مفاجئاً، إذ يستبق ظهوره بعض الأعراض التي تستمر من ساعات حتى أيام، قبل أن تأتي النوبة الأخيرة. وتشمل هذه الأعراض التغيرات المزاجية والتعب وصعوبة التركيز والجوع وفي بعض الأحيان التصلّب في الرقبة.

لكن، هذه الأعراض قد لا تعطي إنذاراً لظهور مرض الصداع النصفي، إذا ما حدثت لمرّة واحدة، فثمّة مؤشرات أساسية ليكون هذا الذي يحدث صداعاً نصفياً، أو ما نطلق عليه "الشقيقة". وفي هذا الإطار، تعرّف الجمعية الدولية الصداع النصفي وفقاً لبعض المؤشرات، منها:
ـ إصابة المريض بخمس نوبات نموذجية مميزة في حياته.
ـ يستمرّ الصداع النصفي من 4 ساعات إلى 72 ساعة.
ـ تشمل خصائص ألم الصداع النصفي ميزتين، على الأقل، من مجموعة من الميزات منها تمركز الألم في جانب واحد من الرأس فقط أو ظهور ألم كأنه نبض أو بدء الألم معتدلاً ثم الانتقال ليصبح حاداً أو تفاقم الألم عند ممارسة مجهود جسدي.
ـ قد يعاني المريض، خلال النوبة، من واحد من عارضين رئيسيين: الغثيان والقيء أو الحساسية للضوء أو الضوضاء.
أما النقطة الأخيرة التي تؤشر حتماً إلى أن هذه العوارض هي عوارض الصداع النصفي، فهي ببساطة أن لا تعزى النوبات إلى مشكلة أخرى.

عوارض الصداع النصفي

يعدّ اضطراب الرؤية أحد عوارض الصداع النصفي الأكثر شيوعاً. غير أن هذا ليس العارض الوحيد، فهناك أيضاً ما يتعلّق باضطراب الإحساس وانخفاض قوة الجسم في الجهة اليمنى أو اليسرى واضطراب التوازن أو الكلام. إلى ذلك، يعاني مرضى الصداع النصفي من حساسية زائدة لـ"المنبهات" مثل الرائحة والضوء والضجيج.


ولذلك، يستحسن بالمريض الاستلقاء في الظلام والهدوء حتى انتهاء النوبة وزوالها. كما يمكن أن تكون النوبة مصحوبة بشعور بالتعب والعطش وفرط التبول والشحوب والتعرق والجوع أو انعدام الشهية واحتقان الأنف والشعور بالبرودة أو بالحرارة.
ولا تتوقف العوارض هنا، فيمكن أن يحصل أيضاً هبوط في القدرة على التركيز وشعور بالكآبة والقلق والعصبية.
أما بالنسبة إلى المحفزات الأكثر شيوعاً لحصول النوبة، فهي التوتر والتعب وكثرة النوم والصيام وعدم انتظام الأكل عبر تخطي بعض الوجبات وتناول المشروبات الكحولية والكافيين والطمث والتغيرات في الضغط الجوي والتغيرات في الارتفاع الجغرافي. إلى ذلك، تضاف بعض الأدوية التي يمكن أن تسرّع حدوث النوبة مثل الهرمونات الأستروجينية.

أنواعه

لا يميّز المرضى بين صداع نصفي وآخر، وغالباً ما يطلقون على الألم الذي يصيبهم الشقيقة. هذا أقصى ما يعرفونه عن الصداع النصفي. أما ما لا يعرفونه أن لهذا المرض أنواعاً عدّة تتلخّص بثلاثة:
ـ الصداع النصفي مع هالة، وهو الذي يصيب نحو ثلث الأشخاص الذين يعانون من الصداع. ويمكن أن تشمل العلامات التحذيرية لهذا النوع مشاكل بصرية، مثل الأضواء الساطعة، وتصلّب في الرقبة والكتفين أو الأطراف.
ـ الصداع النصفي من دون هالة.
ـ الصداع النصفي من دون ألم رأس، والمعروف أيضاً باسم الصداع النصفي الصامت، وهو عندما يتم اختبار أعراض الصداع النصفي ذي الهالة أو أعراض الصداع النصفي الأخرى، ولكن لا يوجد ألم في الرأس.

الأسباب وعوامل الخطر

تشير الدراسات الطبية إلى أن نحو 70% من الذين يعانون من الصداع النصفي لديهم قريب من الدرجة الأولى يعاني منه، فهو مرض ذو تأثّر عائلي كبير. كما أن أقارب من الدرجة الأولى للشخص الذي يعاني من الصداع النصفي غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي من أشخاص آخرين، بمعدل 1,5 إلى مرتين أكثر. وإذا كان الصداع النصفي مع هالة، يرتفع المعدل إلى أربعة أضعاف. وقد جرى، حتى الآن، اكتشاف طفرات في عدد من الجينات تسبب أشكالاً معينة ونادرة من الصداع النصفي، مثل مرض الشقيقة الفالجية العائلية. وفي هذا الإطار، تشير الدراسات إلى أن الصداع النصفي لا ينجم، في معظم الحالات، عن خلل في جين واحد، بل يرتبط بعوامل عدة، سواء وراثية أو بيئية.
أما المسبب الحقيقي للصداع النصفي، فلا يزال غير معروف وغير واضح تماماً.

العلاج

يتكون علاج الصداع النصفي من عدة أنواع علاجية:
ـ علاج سلوكي لمنع النوبات، وهو عادة ما يكون أول العلاجات ويتمثّل في الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم ومنتظم ووجبات غذائية صحية ومنتظمة أيضاً، مع تجنب بعض المأكولات التي تحتوي على كافيين تيرامين ونترات، إضافة إلى القيام بنشاط بدني متوسط.
ـ علاج مانع لظهور الصداع النصفي، والذي عادة ما يوصف للأشخاص الذين يعانون من أكثر من 4 نوبات صداع نصفي في الشهر الواحد، والذي تفوق مدته 12 ساعة وأكثر. أما الأهداف الرئيسية للعلاج المانع فهي: التقليل من جدّية ومدّة النوبات وزيادة الاستجابة للعلاج أثناء النوبات الحادة والحد من تطور المرض وتحوله من من نوبة حادّة الى مرض مزمن. وللوصول إلى تلك الأهداف، لا بدّ من تناول الأدوية والتي تعدّ بحسب الأبحاث العلمية ناجعة كمانعة لنوبات الصداع النصفي، ومنها: الأدوية المحصّرة لمستقبلات بيتا، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ومضادات الاختلاج وغيرها من الأدوية.
وهناك أيضاً العلاجات لتخفيف الأعراض خلال النوبة، ومنها العديد من الأدوية التي أثبتت نجاحها علمياً لعلاج نوبات الصداع النصفي الحادّة، ومنها أدوية عادية ضد الألم كالمسكنات، مثل الباراسيتامول ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية كالاسبرين، إضافة إلى المسكنات الافيونية المفعول.


جربوا هذه الأطعمة وقولوا وداعاً للصداع النصفي

رغم أن المسكنات قد تخلّص في كثير من الأحيان من آلام الصداع النصفي، إلا أن أضرارها قد تهدّد الصحة على المدى البعيد. لذا، ينصح بعض الأطباء باستبدال تلك المسكنات بأطعمة غنية بمواد من شأنها إزالة أعراض الصداع النصفي والوقاية منه أيضاً. وفي هذا الإطار، يمكن الحديث عن 10 أنواع من الأطعمة الفعالة في الوقاية وعلاج هذا النوع من الصداع:

- اللوز:

يعد اللوز أحد أفضل أنواع المكسرات الغنية بالدهون الجيدة والماغنيسيوم وحمض التربتوفان الأميني والذي يساعد في إفراز هرمون السيروتونين المسؤول عن الاسترخاء والشعور بالسعادة. لذا فإن تناول حفنة من اللوز يومياً يساعد على استرخاء الأوعية الدموية والعضلات، وهو ما يساعد في التخلص من الصداع النصفي.

- الموز:

يساعد الموز على استرخاء الأوعية الدموية وتخفيف الصداع النصفي، وذلك بفضل احتوائه على الماغنسيوم والبوتاسيوم.

ـ اللبن:

يؤدي افتقار الجسم للكالسيوم إلى الصداع والصداع النصفي، لذا ينصح بإدراج الحليب أو اللبن ضمن قائمة الأغذية اليومية لتوفير القدر المطلوب من الكالسيوم لمنع الإصابة بالصداع النصفي.

ـ الإكثار من شرب الماء:

يعدّ الجفاف أحد الأسباب الرئيسية للصداع والصداع النصفي، ولذلك ينصح بالإكثار من شرب الماء للمحافظة على ترطيب الجسم ومنع نضوب السوائل وبالتالي تفادي الصداع المزعج.

ـ الكافيين:

يساعد احتساء كوب من الشاي أو القهوة في تخفيف أعراض الصداع النصفي، وذلك لأن الكافيين يمنع تمدد الأوعية الدموية، ويقلل من إفراز مادة الهيستامين في الدم، وبالتالي يقلل من الألم والالتهاب الناجم عن الصداع النصفي.

- السبانخ:

تحتوي السبانخ على كمية وفيرة من الماغنيسيوم وفيتامين B2، ولذلك تعد واحدة من أفضل الخضروات الورقية التي يجب أن يتناولها من يعاني من الصداع النصفي.

- بذور الكتان:

تساعد بذور الكتان في الحد من الالتهاب الناجم عن الصداع النصفي، وذلك بفضل احتوائها على أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تساعد على مكافحة الالتهاب وتقليل الألم المصاحب للصداع النصفي.

- الأسماك الزيتية:

تحتوي الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة على أحماض أوميغا 3، ما يجعلها تساعد في مكافحة الالتهاب وبالتالي تقليل ألم الصداع النصفي.

- الزنجبيل:

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، يخفف الزنجبيل من أعراض الصداع النصفي المزعجة كالغثيان.

- الجزر:

يحتوي الجزر على كل من الماغنيسيوم والبيتا كاروتين، لذا يعد من أفضل الأطعمة المكافحة لأعراض الصداع النصفي، وينصح بتناوله يومياً للحصول على أقصى فائدة.

* للمشاركة في صفحة «صحة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

صحة
العدد ٣٣٦١ الاربعاء ٣ كانون الثاني ٢٠١٨

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]