ماذا لو تبنى المشروع التربوي فكر غريغوار حداد؟



ما البديل عن أدبيات التعايش ومفرداته الخشبية والمنمّقة؟ عيش مشترك؟ عيش معاً؟ التعابير الثلاثة متشابهة بالكثير من أبعادها ومتمايزة ومؤدّاها أننا جميعنا مختلفون وغير متساوين في الحقوق السياسية والمدنية في لبنان. ما هي نظرتنا إلى لبنان، المشروع الحضاري النموذجي والرسالة للعالم ــــ مع العلم أن حياتنا اليومية والإجتماعية والوطنية لا تعكس البتة هذه التوصيفات والتي تستلزم في سبيل تدعيمها الحديث عن تمايز المجموعات، عن فرادة، عن خصوصيات...؟

وكيف ننظر إلى مكونات المجتمع؟ أعلى أساس وجود طوائف مؤسّسة وأخرى ملحقة؟ والحديث الدائم عن الآخر المختلف دينياً، ثقافياً، اجتماعياً، فتطغى الإمتيازات للطوائف المؤسسة، والإحتكارات الاقتصادية ــــ الاجتماعية، والحقوق للجماعات الطائفية الدينية في الوظيفة العامة، في الدولة، في السياسة في الخدمات، فيما المطلوب أن تكون الحقوق هي حقوق المواطنية، تُعطى للأفراد بحد ذاتهم لا للجماعات؟
حضرت كل هذه العناوين على طاولة الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، حيث قدّم أستاذ المواطنية في الجامعة اللبنانية علي خليفة ندوة بعنوان: «ماذا لو تبنّى مشروعُ التطوير التربوي في لبنان فكرَ المطران غريغوار حدّاد وعملَهُ في خدمة المجتمع؟».
انتقد خليفة بعض عناصر التطوير التربوي المطروح حاليًا من المركز التربوي لا سيما من خلال تعاونه مع مؤسسة «أديان» المنادية بمفهوم ملتبس ومحطّ جدل كمفهوم «المواطنة الحاضنة للتنوع الديني» والرامي إلى إلحاق المواطنية بالعامل الديني، فضلاً عن حديث المؤسسة عن «الخصوصيات الثقافية للمجموعات الدينية» مع ما يعنيه هذا الطرح من تحويل الوعي الديني إلى وعي ثقافي، اجتماعي (قومي؟)... واستغرب نظرة مؤسسة «أديان» إلى تاريخ لبنان الحديث ومقاربته بشكل يظهر نظرة متعالية إلى الآخر في التبني التدريجي للمشروع الوطني، عدا عن شيطنة الإنصهار في تخطٍّ واضح لدستور الطائف وتكريس للوعي الثقافي ــــ الطائفي ورفض للبعد الإندماجي للتربية.
وطالب خليفة بإعادة النظر في التطوير التربوي وإطلاق التفكير في الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها، طارحًا في فكر غريغوار حداد التربوي بديلاً ضروريًا، مفترضًا ما سيكون عليه الحال لو كان حداد حاضرًا اليوم بفكره والتزامه الإجتماعي ونظرته الى خدمة المجتمع العابرة للإصطفافات الطائفية وللحواجز الواقعية والمتخيلة الطاغية إجمالاً على الأنشطة المنهجية واللامنهجية في المدارس.
بعد تحديد ملامح الفكر التربوي لغريغوار حدّاد، لا سيما في شقه المتعلّق بالتربية على المواطنية كمشروع لبناء الرابطة الاجتماعية وتحقيق الوحدة الوطنية المفقودة في تاريخ لبنان الحديث، قدّم خليفة تصوّره للمقاربة المدنية للمواطنية المنبثقة عن مفهوم العلمانية الشاملة ذات الحياد الإيجابي تجاه الأديان، وقدّم عناصر ناقدة للمقاربات الفارقية للمواطنية من باب التصنيف الذي تحدثه هذه المقاربات الرائجة حاليًا على أجندة التطوير التربوي على قاعدة الوعي الديني وتحوّلاته. وتطرّق إلى ضرورة مراجعة مكان التعليم الديني في المدرسة من باب إدخال الثقافة الدينية بدلاً من التربية على العقائد.
وتحدث عن إشكالية منهج التاريخ وكتبه لا سيما في ما يخصّ مقاربة القضيّة الفلسطينيّة وما يتّصل بها. وانتهت المداخلة بالإضاءة على عامل تمويل مشاريع التطوير، وربطه بالإشكاليات المذكورة وقراءة تداعياته على أجندة التطوير التربوي نفسه، بشكل مقارن بين الواقع الراهن وما كانت ستكون عليه الحال في ما لو استلهمت إدارة مشاريع التطوير التربوي فكر غريغوار حداد وعمله.
(الأخبار)

تعليم
العدد ٣٣٩٣ الاثنين ١٢ شباط ٢٠١٨
ويب خاص بالموقع

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]