موريتانيا: عودة آخر اللاجئين من السنغال


المختار ولد محمد

خاص بالموقع - نواكشوط | استقبلت موريتانيا، أول من أمس، آخر أفواج النازحين العائدين من السنغال الذين بلغ عددهم 23 ألف لاجئ، تتوزّع أصولهم بين 120 قرية ومدينة موريتانية. بعد هذه العودة، طوت البلاد ملف الإرث الإنساني الثقيل المتعلق بعشرات الآلاف ممن أبعدهم نظام الرئيس الأسبق، معاوية ولد الطايع، إلى الجارة الجنوبية السنغال، قبل 23 عاماً، إثر نزاع عرقي قضى خلاله الآلاف من أبناء البلدين.

من جهته، أعلن الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، اكتمال العودة التدريجية للموريتانيين الذين عاشوا لاجئين في السنغال منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، مضيفاً، خلال احتفالية شاركت فيها مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في مدينة روصو المتاخمة للسنغال، «إننا نعيش فرحة عارمة باكتمال عودة رعايانا جميعاً إلى ربوع الوطن»، ومعبّراً عن سعادته لكون العائدين «سيعيشون الآن في أمان بين ذويهم، بعد أن توافرت لهم أسباب العيش الكريم». ووصف الانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء اللاجئين بـ«المأساة التي سبّبتها تلك الأحداث التي هدّدت الأمن والسلم، وكادت تعصف بالوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «الدولة تحمّلت مسؤوليتها الآن، وبذلت كل ما بوسعها لمعالجة آثار هذه المأساة، وكفلت للنازحين استرجاع حقوقهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية».
من جهته، قدّر المفوض السامي لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريز، الأسلوب التي تتعاطى به السلطات العمومية الموريتانية مع هذا الملف الإنساني، بقوله «نحن سعداء بعودة هؤلاء النازحين إلى وطنهم وذويهم. وإن التعاطي مع هذا النوع من القضايا الإنسانية بمثل هذه العقلية الإيجابية يمثّل ضمانة للأمن والاستقرار في البلد، ويجنّبه العنف والقلاقل العرقية التي تعيشها بلدان كثيرة في مناطق مختلفة من العالم».
وفيما تسعى السلطات الموريتانية إلى التسريع في طيّ ملف الإرث الإنساني الثقيل الذي خلّفه النظام السابق، يطرح نشطاء وقياديون من الأقلية الموضوع من منظور سياسي، ويطالبون بمحاكمة ضباط الجيش الذين سبّبوا إبعاد الآلاف من أبناء الأقلية قبل عشرين عاماً.
من جهة أخرى، يرى منسّق حركة «لا تمس بجنسيتي»، عبدول بيران، التي تدافع عن حقوق أبناء الأقلية في موريتانيا، أنه «لا بد من محاكمة الضباط المتهمين بالتورط في المجازر العرقية، وإلغاء قانون العفو الذي سنّه البرلمان الموريتاني، مطلع تسعينيات القرن الماضي، لطيّ صفحة تلك التصفيات»، مؤكداً، خلال مهرجان سياسي في العاصمة نواكشوط: «أن ملف هذا الإرث الإنساني الثقيل لا يمكن حله بتقديم المال لأقارب الضحايا، وابتزازهم بالتعويضات، بل يجب على السلطات الاعتذار رسمياً لهذه الفئة من الأقليات، والاعتراف بمجازر الإبادة العرقية التي تعرضوا لها، وتقديم الضباط المتورطين فيها، ومنهم من صاروا اليوم جنرالات، إلى المحاكمة».
وكان البرلمان الموريتاني قد صدّق عام 1993 على «قانون مصالحة» بين مختلف المكوّنات العرقية للبلاد. ومع بدء عودة المبعدين من السنغال، نظم الموريتانيون من مختلف الأعراق مصالحة رمزية، حيث شارك المئات منهم في أداء الصلاة على أرواح الذين قضوا خلال عام 1989.

التعليقات

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.