مناطق


نرجيلة المعسّل مغضوب عليها في المقاهي القديمة (مروان طحطح)

مقاهٍ بيروتية كثيرة أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة. لا نتحدث هنا عن تلك التي آوت مثقفي المدينة وصعاليكها، فكان لإقفالها «دويّ» إعلامي، بل عن مقاهٍ «أعتق» بكثير من ذلك: كراسيها خيزران، وطاولاتها خشب، والسيادة فيها لـ «النَّفَس» العجمي، ولا صوت يعلو فيها فوق نداء «نارة يا ولد». بعض هذه المقاهي «مات» بهدوء، وبعضها يصارع من أجل البقاء الصعب

كأن الزمن قد توقف خارج أبواب المقاهي البيروتية القديمة. من زارها قبل عشرات السنوات لن يلحظ تغييراً. قد لا يلحظ تغييراً، أيضاً، إذا ما زارها بعد عشرات السنوات. هذا إذا افترضنا استثناءها من «زحف الباطون» الذي غطّى المدينة. وحدهم أصحابها ومؤسسوها رحلوا، وباتوا مجرّد صور على جدرانها، فيما الكراسي والطاولات الخشبية العتيقة لا تزال على حالها، ولا يزال العزّ لـ «النَّفَس العجمي»، على حساب «المعسَّل» المنبوذ، بكوكتيلاته المختلفة.

العدد ٣٢٣٢

نقل المواشي الى المزرعة يؤثر على القرى المجاورة (الأخبار)

رغم قرار محافظ الجنوب بإقفالها بالشمع الأحمر، منذ عامين، لمخالفتها الشروط القانونية، لا تزال مزرعة لتربية الأبقار في بلدة قاعقعية الصنوبر (قضاء الزهراني) تعمل وكأن لا قرار صدر. والمفارقة أن القضاء يعمل على عرقلة تنفيذ القرار

«لماذا لم تتحركوا قبل الآن؟. الأزمة عمرها ثلاث سنوات!». سأل محافظ الجنوب منصور ضو وفداً من ناشطين من بلدة البيسارية، قصدوه لإيجاد حلّ للمزرعة التي تخنق بلدتهم وجوارها بالروائح الكريهة والغازات السامة.

العدد ٣٢٣٢

تصوير علي حشيشو

يحضر طيف عدوان تموز 2006 بقوة في صور. في ذكراه الحادية عشرة، سجلت السياحة المحلية والأجنبية أرقاماً استثنائية في المدينة القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة، لثقة كثيرين بأن نتائج العدوان الأخير تمنع إسرائيل من تكراره. الصوريون تلقّفوا الزوار، وانضوى معظمهم في السباق على استقطابهم

تتكئ ثريا براضعي على باب منزلها في «حارة المسيحيين» في صور. تراقب، ببهجة، حركة المارة في الحي الصغير والأزقة الضيقة المتفرعة منه نحو البحر أو في اتجاه «حارة الإسلام». أكثريتهم «غرباء عن المدينة. أجانب أوروبيون وآسيويون يتحدثون بلغات أجنبية»، كما تؤكد.

العدد ٣٢٢٦

علي حشيشو

مظلومة طرابلس. كثر لم يبلغوا أمجادها قبل الحرب الأهلية، وألصقوها حصراً بالفقر والحرب وتداعياتهما. الأحداث التي مرّت على «البلد»، منذ الثمانينيات، لم تمح من ذاكرة أهلها الحراك الثقافي والفني الذي كانت تتميز به المدينة. في ليالي الشمال الحزينة، يشحن الطرابلسيون حاضرهم من الذكريات، فيما دور السينما التي عرفتها طرابلس قبل أن تعرفها بيروت، كلها أطفأت أنوارها

لا صعوبة في الاستدلال على دور السينما في طرابلس. كأن الصالات الأربع والثلاثين التي انتشرت في قلب طرابلس والميناء لا تزال تستقبل روّادها. بسهولة، يسرد الكبار مواقعها ومحتوياتها والأفلام والمسرحيات التي عرضتها. حتى صغار السن، علق في أسماعهم جزء من ذلك الزمان.

العدد ٣٢٢٠

الصور مروان طحطح

يختزن «سوق العِتَق» في منطقة البسطا البيروتية ذاكرة العالم. آلاف القطع الأثرية والمقتنيات والتحف الفنية تضمها جنبات السوق الذي «وُلد» قبل 70 عاماً. السوق، كغيره من القطاعات، يعاني اليوم من الظروف السياسية والاقتصادية، لكنه كما يؤكد تجاره «لا يموت لأن لا منافس له في لبنان»

يحدّق العجوز ملياً في الصندوق الخشبي القديم المعروض في الواجهة، فيسارع صاحب المحل نحوه: «تفضّل يا عم». الرجل المتكئ على عصا لا يردّ، ويتابع التحديق، فيكرّر التاجر دعوته بصوت أعلى. يلتفت الرجل أخيراً إليه، ويقول: «من 80 سنة كان عنا ببيت أهلي صندوق متلو تماماً. سقى الله هيديك الأيام»!

العدد ٣٢١٤

الصور علي حشيشو

«من أين الطريق إلى حارة الجلاجيق؟». تفاوتت ردود فعل الجالسين في المقهى على السؤال. أحدهم أشاح بنظره وآخر ابتسم. لكن شاباً يتناول النرجيلة، نهض من مكانه مسرعاً وتوجه نحو السائل: «لا شيء اسمه حارة الجلاجيق. إنها حارة الإمام موسى الصدر». لقب «الجلاجيق» لا يزال مرتبطاً، في الذاكرة الجماعية لأهالي صور، بحارتها الجنوبية أو «حارة الإسلام».

العدد ٣٢١٤

من الجانب اللبناني لا أحد يقصد المكان الذي تغطيه الأعشاب والصخور الناجمة عن الانزلاقات (علي حشيشو)

يسود الاعتقاد بأن الشطر الفلسطيني المحتل من رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة، كما هي حال الشطر اللبناني المحرر. تعقّب خط سكة الحديد التي بناها الإنكليز بين لبنان وفلسطين يظهر أن القطار فات اللبنانيين وحدهم، إذ يمنعون من التنعّم بآخر شبر من أرضهم كما يفعل المحتلون خلف الحدود

عند مدخل الناقورة، لوحة خضراء تشير إلى اتجاه فلسطين جنوباً. قبل النكبة، كانت كل الطرق توصل إليها، بالسيارة أو بالباص أو على الدواب أو... بالقطار الإنكليزي. الطريق بمحاذاة المقر العام للقوات الدولية العاملة في لبنان يقتطع كيلومترات عدة من واجهة البلدة البحرية ويقود نحو تلة «الرأس الأبيض».

العدد ٣٢٠٤

كيفورك في مشغله (الأخبار)

في كثير من الحفلات الفنية المصورة، غالباً ما تركّز الكاميرا على الأيدي التي تعزف على الطبلة أو الدف أو الطبل. وغالباً ما تلفت النظر «ماركة» مدموغة على هذه الآلات: «كيفورك». ليست هذه علامة تجارية لمصنع متخصص بالآلات الموسيقية، ولا شهادة تصنيف للآلات الإيقاعية على غرار شهادات «إيزو». «كيفورك» الإيقاعات وملكها، هو ذاك الأرمني الرابض في منطقة برج حمود.

العدد ٣٢٠٤

من الاحتفالت بـ «عيد أعياد زحلة» (الأخبار)

«خميس الجسد الإلهي» طقس كنسي تحييه خصوصاً الطوائف الكاثوليكية واللاتينية التي تتبع التقويم الغربي. الطوائف المسيحية في كل أنحاء العالم تحتفل بهذه المناسبة التي تصادف أول خميس يلي «أحد العنصرة» (الذي يأتي بعد خمسين يوماً من عيد الفصح، ويصادف غالباً في شهر حزيران). إلا أنه، في زحلة، يبدو وكأن هذا العيد خاص بالمدينة دون سواها.

العدد ٣٢٠٤

تصوير هيثم الموسوي

يحدق الأهالي في وفد السياح الفرنسيين المتجولين على أقدامهم من الشارع العام في الأوزاعي نزولاً إلى الأزقة الضيقة. يستغربون كيف ينظر الفرنسيون بدهشة وغبطة الى بيوتهم. يتلمّسون الحيطان ويلتقطون صوراً لكل الزوايا. يحاولون التقرب من الأهالي ويلتقطون «سيلفي» معهم. لم يعتد الأهالي هذا النوع من الزوار ولا الفرح البادي على وجوههم، و«كأنهم في أوروبا»، كما يهمس شاب كان يتناول النرجيلة صباحاً.

العدد ٣١٩٨

السياحة الرمضانية في صيدا القديمة الى أفول (علي حشيشو)

صيدا «عروس رمضان» جنوباً. الفوانيس والزينة والطقوس التراثية لا يخفت بريقها عاماً بعد عام. لكن الزوار الذين كانت تستقطبهم المدينة خفّت حركتهم كثيراً، لأسباب أمنية وسياسية واقتصادية. والمحاولات الجارية لاستعادتهم يبدو أنها ستحتاج وقتاً ليس بقصير. رمضان صيدا على حاله، لكن عشّاقه تفرقوا

في شهر رمضان، تبدو صيدا القديمة كعلبة حلوى. تعبق روائح الحلويات في الأزقة والشوارع الضيقة. في الأوقات الأخرى، لا يتنبه المارة إلى كثرة المحال في الزقاق الواحد. المحال العتيقة والصغيرة لا تسع قوالب المد بقشطة والشعيبيات والقطايف والمدلوقة. يتمدد «الحلونجيون» في الممرات الضيقة لصنع الحلوى وقليها بالزيت. هنا، لا أحد يدقق في الشروط الغذائية والصحية. يُقبل سكان الحارات والزوار على الشراء. يقولون إن لحلوى صيدا القديمة مذاقاً لا تجده في المتاجر الفخمة لأن من يصنعونها كبار في السن توارثوا المهنة عن الآباء، ويتقنونها بعفوية ومحبة.

العدد ٣١٩٢

(تصوير علي حشيشو)

في شوان، القرية الصغيرة المرتمية عند سفح جبل موسى، بيوت قليلة وكنيسة صغيرة قديمة. جبل موسى في جرد كسروان معلق بين شوان وجاراتها العبره وقهمز ونهر الدهب وغباله وعين الدلبة.

العدد ٣١٩٢

السنسولان يهددان بتحويل المسبح الشعبي الى بركة طحالب كبيرة (حسن بحسون)

لم تكن المخالفات القانونية والبيئية والأثرية التي رافقت تنفيذ مشروع «مرفأ نبيه بري للصيد والنزهة» في بلدة عدلون الجنوبية سبباً كافياً لوقفه أو تعديل مخططه. الشغل «ماشي» في ردم البحر وتلويثه وردم جزء من المواقع الأثرية على الشاطئ وتهديد حركة السلاحف البحرية. الجميع، بمن فيهم المعترضون، يقرون بأن المرفأ بات أمراً واقعاً. الاهتمام الحالي يتركز على إمكانية تقليل الأضرار والاستفادة منه اقتصادياً

لم تنتعش الحركة، بعد، في الدكان الواقع على الطريق المؤدّي إلى المسبح الشعبي في عدلون، كما جرت العادة مع اقتراب الصيف. يصعب على صاحبته التكهّن بمصير «الموسم» لهذا العام. هي وزوجها يتركان سكنهما في وسط البلدة، وينتقلان للإقامة طوال الصيف قرب البحر للاستفادة من حركة رواد المسبح الشعبي المعروف بـ«المينا».

العدد ٣١٨٦

من مقتنيات «متحف عين المريسة»

«ما فيك تكون إبن عين المريسة عن حق وحقيق إذا ما بتحب البحر»، يقولها إبراهيم نجم بلهجته البيروتية، مختصراً العلاقة المميزة التي تجمع البحر بجيرانه من أبناء هذه المنطقة. «من عمر السنتين منعلّم ولادنا السباحة ومنحطن بالمي».

العدد ٣١٨٦

«باب الحارة» على مدخل بلدة شمسطار (رامح حمية)

عبر التاريخ، لعبت الأبواب دور الدفاع عن المدن. وكانت كثرتها في المدينة الواحدة مؤشراً على تطوّرها العمراني واستتباب الأمن فيها واستقرارها وازدهار تجارتها. وهي كانت، قديماً، تُغلق مساءً وتُفتح فجراً، لرغبة السلطة في تنظيم الدخول إلى ما خلف السور والخروج منها حفظاً للأمن. بناءً عليه، لم يكن ممكناً، ولا منطقياً، فصل الأبواب عن الأسوار، وإلا انتفت وظيفة الاثنين معاً. اندثرت أبواب المدن مع انتهاء هندسة المدينة التقليدية وتعطّل الوظائف الدفاعيّة والوقائية للأبواب والأسوار التي تجاوزها الزمن... إلا في بعض بلديات لبنان، حيث تنتصب، على مداخل بعض المدن والبلدات، «بوابات» و«أقواس نصر» هزيلة، من دون أي وظيفة بصرية أو جمالية

أي «عقل» ذاك الذي قرّر «حبس» مدينة كبعلبك خلف «بوابة» على مدخلها الجنوبي؟ مدينة الإرث الإنساني الموغلة في القدم والعراقة محكوم على زائرها أن يدخلها من تحت قوس حجري حديث، كئيب ومرتجل! لِمَ أُقيم في تلك النقطة تحديداً؟ لا أحد يَعلم.

العدد ٣١٨١

متطوعة وناشطة في "تراب" خلال نشاط في حديقة النباتات العطرية

يربط البعض حفاظ منطقة جزين على مساحاتها الخضراء وبيوتها التراثية بفراغها من كثير من سكانها المهاجرين والنازحين. قلة حققت الإستدارة، وعادت إلى الجذور

إلى صيدون (جزين) التي لا يزيد عدد أبنائها المقيمين عن 150 شخصاً، عادت ريتا خوند قبل أربع سنوات، بعد 29 عاماً عاشتها مع عائلتها في كسروان. الحرب الأهلية سلخت العائلة عن أرضها. بعيداً عنها، كبرت خوند ودرست المسرح وعملت، وأسّست شبكة علاقات اجتماعية، فيما بعض أشقائها اختار الهجرة نهائياً. والداها حاولا المحافظة على زراعة التبغ التي كانت مصدر عيشهما في مسقط رأسهما. زرعا «حاكورة» أمام البيت، لكن زرع أيديهما لم ينبت في التربة «الغريبة». على نحو تدريجي، فقدت الأسرة هويتها الريفية وضاعت في التفاصيل المدنية.

العدد ٣١٨١

السجاد العرسالي: الدعم الرسمي غائب (الأخبار)

في عرسال، أنامل لم تيأس من النول و«السدو»، ومن عُقد «كباكيب» الصوف المغزول. عند حدود السلسلة الشرقية، عشر نسوة آلين على أنفسهن إعادة الروح إلى «تراث عرسالي» مهدد بالإندثار. الحرفة التي وصلت إلى عرسال، منتصف القرن الماضي، من بوابة جارتها الفاكهة (البقاع الشمالي)، شهدت ازدهاراً ورواجاً كبيرين قبل أن تتراجع في العقدين الماضيين لأسباب مختلفة، تبدأ من ندرة المراعي وقطعان الماشية لتأمين الصوف، ولا تنتهي عند بغياب الدعم الرسمي.

العدد ٣١٨١

المواد المخدرة تصل «ديليفري» إلى مكان السكن ولو في المناطق النائية

تفشي المخدرات، تعاطياً وترويجاً، لم يعد حكراً على البيئات المتحررة والمدينية. ولم تعد الفئات الريفية أو الملتزمة دينياً محصنة أمام هذه الآفة. «عدد المدمنين مرعب والأرقام في تصاعد، وقد نستيقظ على كارثة عظيمة جداً»، كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في تشرين الأول الماضي، محذّراً من أن هذا الخطر ليس أقل أهمية من الخطر الأمني، و«هناك من يريد تدمير مجتمعنا وكل الخطوط الخلفية». تفشّي الظاهرة وتسللها إلى الأطراف، فرضا النفير العام ضد «العدوان» الجديد

خلف القصور الفخمة، يرسم بلال حلمه الصغير فوق تلة نائية في مستشفى جويا الرعائي (قضاء صور). بعد أن ينهي علاجه من الإدمان على المخدرات، سيؤسس لبداية جديدة. «أنا مريض وضحية». يعرّف عن نفسه. يعي الأسباب التي جعلته مدمناً، أو «مجرماً» في نظر البعض. في الثامنة من عمره، قُتلت والدته بطلق ناري أمامه.

العدد ٣١٧٥

خليل برجاوي في معرضه (الأخبار)

الطوابع البريدية، لكثيرين، مجرد قصاصات ورق تُلصق فوق... ورق. لكنها، بالنسبة الى خليل برجاوي وغيره من هواة جمعها، شغف لا نهاية له. فـ«جمع الطوابع أكثر من هواية. الطوابع وثائق رسمية تصدر عن الدولة، وتنقل أبرز معالمها ومراحلها وشخصياتها. من يجمعها يجمع أجزاء مهمة من التاريخ، فضلاً عن أنها وسيلة لنقل ثقافة البلد الى الخارج كونها عابرة للحدود ويجري تداولها بين بلدان مختلفة».
وقع برجاوي في غرام الطوابع من النظرة الأولى: الألوان والصور المميزة وما تحمله من قصص جذبت الفتى الذي لم يكن يتجاوز العاشرة، لتنشأ بينه وبينها علاقة لم تنقطع يوماً. أول طابع اقتناه، في سبعينيات القرن الماضي، كان مصرياً للفرعون توت عنخ آمون. بعده كرّت السبحة حتى بات مالكاً لمجموعة ضخمة تعود إلى أغلب دول العالم، ومقصداً لكثيرين يلجأون إليه لتقييم الطوابع التي يملكونها.

العدد ٣١٧٥

«دوامة الفانات» في ساحة شتورا (الأخبار)

شتورا لم تعد «همزة الوصل» بين لبنان وسوريا ولا بين محافظة البقاع وبقية المناطق فحسب. «عاصمة الفانات» لقب آخر بات يُطلق على المدينة الواقعة على خط بيروت ــــ دمشق الدولي. ورغم أن عدد «الفانات» المسجّلة على أربعة خطوط في ثلاثة مواقف مرخّصة (شتورا بيروت؛ شتورا راشيا؛ شتورا ــــ جب جنين، وشتورا ــــ زحلة ــــ بعلبك) لا تتعدّى «60 فاناً»، إلا أن أكثر من 300 «فان» تعمل على هذه الخطوط، كثير منها بلوحات خصوصية أو عمومية مزوّرة، وكل ذلك تحت أعين رجال الدرك.

العدد ٣١٧٥

«صبح» يصارع و«الجبيلي» مقفل و«طانيوس» لم يبقَ إلا اسمه


«أوتيل الجبيلي» العشب نبت على الادراج (مروان بوحيدر)

منذ انتهاء الحرب الأهلية، تصارع «عروس المصايف» اللبنانية لاستعادة مجدها الغابر. في شوارعها، الجهود لتحقيق ذلك واضحة: الأبواب الخشبية للمحالّ التجارية رُمِّمت لتأخذ شكلاً ولوناً موحّدين كما في عشرينيات القرن الماضي. وأبنية الحجر الصخري لا تزال على حالها. لكنّ معالم كثيرة لم تعد موجودة كالفنادق التي ساهمت في تشكيل تاريخ عاليه السياحي «أيام العزّ»

عند مدخل «أوتيل صبح»، تستقبلك صورة قديمة بالأبيض والأسود لزوار الفندق في ثلاثينيات القرن الماضي. يشير مالك الفندق عزت صبح إلى طفل صغير في الصورة: «هيدا أنا. من وقت ما وعيت عالدنيا وأنا بالأوتيل... وبعدني هون». الفندق العريق الذي تأسس عام 1925 على يد والد المالك الحالي لم يتغيّر كثيراً. واجهة المبنى الصخرية لا تزال على حالها، وألوان بلاط الأرضية المميزة لم تبهت، فيما السقف العالي والثريات المتدلية منه والتحف والقطع الأثرية في أرجائه تشي بالعزّ الغابر.

العدد ٣١٦٥

جورج بربور «يعالج» مركباً (علي حشيشو)

لا يعلم السياح والزوار المتجوّلون في صور القديمة أن الرجل الجالس دائماً على كرسي مدولب، عند مدخل «منجرة» الخشب قبالة ميناء الصيادين، استحضر الفينيقيين في مسقط رأس إليسار. قهر إيليا بربور الموت وهو على قيد الحياة. استبق عجزه بتدريب نجله جورج وأشقائه الثلاثة وعدد من أبناء المدينة على حرفة صناعة المراكب الخشبية. لم ينقذ «الريس» (85 عاماً) محترفه من الإقفال بعدما أقعده المرض فحسب، بل إن وراثة جورج للحرفة أنقذت أبرز معالم صور الفينيقية التي أبحرت منها إليسار ملكة قرطاج.

العدد ٣١٦٥

فريد الأشقر بين «مسابحه» (الأخبار)

في حلبا العكارية، «مرجعية» لمحبي السبحات وهواتها. شغف فريد الأشقر وخبرته في الأحجار الكريمة النادرة جعلاه مقصداً لكثيرين من محبي اقتناء «المسابح»، طلباً لاستشارة أو لـ «تسعير» قطع يملكونها.

العدد ٣١٦٥