مناطق


«باب الحارة» على مدخل بلدة شمسطار (رامح حمية)

عبر التاريخ، لعبت الأبواب دور الدفاع عن المدن. وكانت كثرتها في المدينة الواحدة مؤشراً على تطوّرها العمراني واستتباب الأمن فيها واستقرارها وازدهار تجارتها. وهي كانت، قديماً، تُغلق مساءً وتُفتح فجراً، لرغبة السلطة في تنظيم الدخول إلى ما خلف السور والخروج منها حفظاً للأمن. بناءً عليه، لم يكن ممكناً، ولا منطقياً، فصل الأبواب عن الأسوار، وإلا انتفت وظيفة الاثنين معاً. اندثرت أبواب المدن مع انتهاء هندسة المدينة التقليدية وتعطّل الوظائف الدفاعيّة والوقائية للأبواب والأسوار التي تجاوزها الزمن... إلا في بعض بلديات لبنان، حيث تنتصب، على مداخل بعض المدن والبلدات، «بوابات» و«أقواس نصر» هزيلة، من دون أي وظيفة بصرية أو جمالية

أي «عقل» ذاك الذي قرّر «حبس» مدينة كبعلبك خلف «بوابة» على مدخلها الجنوبي؟ مدينة الإرث الإنساني الموغلة في القدم والعراقة محكوم على زائرها أن يدخلها من تحت قوس حجري حديث، كئيب ومرتجل! لِمَ أُقيم في تلك النقطة تحديداً؟ لا أحد يَعلم.

العدد ٣١٨١

متطوعة وناشطة في "تراب" خلال نشاط في حديقة النباتات العطرية

يربط البعض حفاظ منطقة جزين على مساحاتها الخضراء وبيوتها التراثية بفراغها من كثير من سكانها المهاجرين والنازحين. قلة حققت الإستدارة، وعادت إلى الجذور

إلى صيدون (جزين) التي لا يزيد عدد أبنائها المقيمين عن 150 شخصاً، عادت ريتا خوند قبل أربع سنوات، بعد 29 عاماً عاشتها مع عائلتها في كسروان. الحرب الأهلية سلخت العائلة عن أرضها. بعيداً عنها، كبرت خوند ودرست المسرح وعملت، وأسّست شبكة علاقات اجتماعية، فيما بعض أشقائها اختار الهجرة نهائياً. والداها حاولا المحافظة على زراعة التبغ التي كانت مصدر عيشهما في مسقط رأسهما. زرعا «حاكورة» أمام البيت، لكن زرع أيديهما لم ينبت في التربة «الغريبة». على نحو تدريجي، فقدت الأسرة هويتها الريفية وضاعت في التفاصيل المدنية.

العدد ٣١٨١

السجاد العرسالي: الدعم الرسمي غائب (الأخبار)

في عرسال، أنامل لم تيأس من النول و«السدو»، ومن عُقد «كباكيب» الصوف المغزول. عند حدود السلسلة الشرقية، عشر نسوة آلين على أنفسهن إعادة الروح إلى «تراث عرسالي» مهدد بالإندثار. الحرفة التي وصلت إلى عرسال، منتصف القرن الماضي، من بوابة جارتها الفاكهة (البقاع الشمالي)، شهدت ازدهاراً ورواجاً كبيرين قبل أن تتراجع في العقدين الماضيين لأسباب مختلفة، تبدأ من ندرة المراعي وقطعان الماشية لتأمين الصوف، ولا تنتهي عند بغياب الدعم الرسمي.

العدد ٣١٨١

المواد المخدرة تصل «ديليفري» إلى مكان السكن ولو في المناطق النائية

تفشي المخدرات، تعاطياً وترويجاً، لم يعد حكراً على البيئات المتحررة والمدينية. ولم تعد الفئات الريفية أو الملتزمة دينياً محصنة أمام هذه الآفة. «عدد المدمنين مرعب والأرقام في تصاعد، وقد نستيقظ على كارثة عظيمة جداً»، كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في تشرين الأول الماضي، محذّراً من أن هذا الخطر ليس أقل أهمية من الخطر الأمني، و«هناك من يريد تدمير مجتمعنا وكل الخطوط الخلفية». تفشّي الظاهرة وتسللها إلى الأطراف، فرضا النفير العام ضد «العدوان» الجديد

خلف القصور الفخمة، يرسم بلال حلمه الصغير فوق تلة نائية في مستشفى جويا الرعائي (قضاء صور). بعد أن ينهي علاجه من الإدمان على المخدرات، سيؤسس لبداية جديدة. «أنا مريض وضحية». يعرّف عن نفسه. يعي الأسباب التي جعلته مدمناً، أو «مجرماً» في نظر البعض. في الثامنة من عمره، قُتلت والدته بطلق ناري أمامه.

العدد ٣١٧٥

خليل برجاوي في معرضه (الأخبار)

الطوابع البريدية، لكثيرين، مجرد قصاصات ورق تُلصق فوق... ورق. لكنها، بالنسبة الى خليل برجاوي وغيره من هواة جمعها، شغف لا نهاية له. فـ«جمع الطوابع أكثر من هواية. الطوابع وثائق رسمية تصدر عن الدولة، وتنقل أبرز معالمها ومراحلها وشخصياتها. من يجمعها يجمع أجزاء مهمة من التاريخ، فضلاً عن أنها وسيلة لنقل ثقافة البلد الى الخارج كونها عابرة للحدود ويجري تداولها بين بلدان مختلفة».
وقع برجاوي في غرام الطوابع من النظرة الأولى: الألوان والصور المميزة وما تحمله من قصص جذبت الفتى الذي لم يكن يتجاوز العاشرة، لتنشأ بينه وبينها علاقة لم تنقطع يوماً. أول طابع اقتناه، في سبعينيات القرن الماضي، كان مصرياً للفرعون توت عنخ آمون. بعده كرّت السبحة حتى بات مالكاً لمجموعة ضخمة تعود إلى أغلب دول العالم، ومقصداً لكثيرين يلجأون إليه لتقييم الطوابع التي يملكونها.

العدد ٣١٧٥

«دوامة الفانات» في ساحة شتورا (الأخبار)

شتورا لم تعد «همزة الوصل» بين لبنان وسوريا ولا بين محافظة البقاع وبقية المناطق فحسب. «عاصمة الفانات» لقب آخر بات يُطلق على المدينة الواقعة على خط بيروت ــــ دمشق الدولي. ورغم أن عدد «الفانات» المسجّلة على أربعة خطوط في ثلاثة مواقف مرخّصة (شتورا بيروت؛ شتورا راشيا؛ شتورا ــــ جب جنين، وشتورا ــــ زحلة ــــ بعلبك) لا تتعدّى «60 فاناً»، إلا أن أكثر من 300 «فان» تعمل على هذه الخطوط، كثير منها بلوحات خصوصية أو عمومية مزوّرة، وكل ذلك تحت أعين رجال الدرك.

العدد ٣١٧٥

«صبح» يصارع و«الجبيلي» مقفل و«طانيوس» لم يبقَ إلا اسمه


«أوتيل الجبيلي» العشب نبت على الادراج (مروان بوحيدر)

منذ انتهاء الحرب الأهلية، تصارع «عروس المصايف» اللبنانية لاستعادة مجدها الغابر. في شوارعها، الجهود لتحقيق ذلك واضحة: الأبواب الخشبية للمحالّ التجارية رُمِّمت لتأخذ شكلاً ولوناً موحّدين كما في عشرينيات القرن الماضي. وأبنية الحجر الصخري لا تزال على حالها. لكنّ معالم كثيرة لم تعد موجودة كالفنادق التي ساهمت في تشكيل تاريخ عاليه السياحي «أيام العزّ»

عند مدخل «أوتيل صبح»، تستقبلك صورة قديمة بالأبيض والأسود لزوار الفندق في ثلاثينيات القرن الماضي. يشير مالك الفندق عزت صبح إلى طفل صغير في الصورة: «هيدا أنا. من وقت ما وعيت عالدنيا وأنا بالأوتيل... وبعدني هون». الفندق العريق الذي تأسس عام 1925 على يد والد المالك الحالي لم يتغيّر كثيراً. واجهة المبنى الصخرية لا تزال على حالها، وألوان بلاط الأرضية المميزة لم تبهت، فيما السقف العالي والثريات المتدلية منه والتحف والقطع الأثرية في أرجائه تشي بالعزّ الغابر.

العدد ٣١٦٥

جورج بربور «يعالج» مركباً (علي حشيشو)

لا يعلم السياح والزوار المتجوّلون في صور القديمة أن الرجل الجالس دائماً على كرسي مدولب، عند مدخل «منجرة» الخشب قبالة ميناء الصيادين، استحضر الفينيقيين في مسقط رأس إليسار. قهر إيليا بربور الموت وهو على قيد الحياة. استبق عجزه بتدريب نجله جورج وأشقائه الثلاثة وعدد من أبناء المدينة على حرفة صناعة المراكب الخشبية. لم ينقذ «الريس» (85 عاماً) محترفه من الإقفال بعدما أقعده المرض فحسب، بل إن وراثة جورج للحرفة أنقذت أبرز معالم صور الفينيقية التي أبحرت منها إليسار ملكة قرطاج.

العدد ٣١٦٥

فريد الأشقر بين «مسابحه» (الأخبار)

في حلبا العكارية، «مرجعية» لمحبي السبحات وهواتها. شغف فريد الأشقر وخبرته في الأحجار الكريمة النادرة جعلاه مقصداً لكثيرين من محبي اقتناء «المسابح»، طلباً لاستشارة أو لـ «تسعير» قطع يملكونها.

العدد ٣١٦٥

المشروع يلحظ نقل المواقع الأثرية في الوادي إلى أمكنة أخرى! (الأخبار)

تصاعدت الاحتجاجات على إنشاء سد بسري بين جزين والشوف مع بدء مجلس الإنماء والإعمار، في الأيام المقبلة، دفع التعويضات لأصحاب الأراضي. أيلول المقبل، الموعد الأولي للبدء بالتنفيذ. الجيولوجيون والبيئيون والأثريون يأسفون لجرف المرج ومنظوماته الإيكولوجية والمعالم الأثرية لإنشاء بحيرة اصطناعية وسد. لكن ماذا عن مصير أبناء القرى المنسية حول بسري الذين يواجهون تهجيراً جديداً؟

يتمتم إلياس عساف غاضباً وهو يجمع أكواز الصنوبر التي يعاونه عامل سوري في قطفها. حقله في مرج بسري (قضاء جزين) تتنوع فيه الأشجار المثمرة والزيتون. «يريدون أن يسرقوا مني روحي التي هي أرضي». هو واحد من أصحاب الأراضي التي ستتملكها الدولة لإنشاء سدّ بسري. مصيبة الرجل كبيرة.

العدد ٣١٥٩

قبّلها عبد الناصر وثقّفها وديع حداد... وطمأنها «أبو عمار» أن «المقاومة باقية»


حفيظة الرفاعي الططري (الأخبار)

بعلبكية حتى العظم ومقيمة في عروبتها في
زمن باتت فيه العروبة «ديموديه». منذ طفولتها، «تشرّبت» حفيظة الرفاعي الططري حب «ناصر»، وانخرطت في «حركة القوميين العرب»، وتلقّت مبادئها على أيدي مؤسسي الحركة الأوائل. ابنة البيئة المحافظة أسست القطاع الطلابي لـ «القوميين العرب» في بعلبك، وشاركت في تهريب السلاح للفدائيين في جنوب لبنان

لم يمر الوقت في حياة الطفلة حفيظة الرفاعي طبيعياً. في سن الثالثة عشرة كانت لديها مهمة يومية: قراءة الصحف اليومية لوالدها، خليل، بعد عودته من «بسطته» لبيع الخضار في سوق بعلبك. لم تكن المهمة سهلة.

العدد ٣١٥٩

الزجل في بدادون هويّة لا هواية (هيثم الموسوي)

في بدادون، لا كلمة تعلو على الـ»أوف». في البلدة الواقعة في قضاء عاليه، لا تكتمل السهرات والجلسات من دون الزجل، الضيف الثابت في الأعراس والمناسبات السعيدة، كما في مراسم الدفن والرثاء

للزجل، في بدادون، مكانة غالية في قلوب أهلها. في منازلهم ومحالّهم وصالون كنيستهم، أو تحت أشجار الجنارك التي تشتهر بها، تصدح من دون انقطاع أبيات حفظوها تعود لكبار الزجّالين، وأخرى جاءت وليدة الارتجال في جلساتهم وسهراتهم.
«أنا يا منبر بدادون منّي
غريب عنك تنال التمنّي
روحانا وأسعد الخوري المحنّك
وعلي عملوك جنة بقلب جنة»
تختصر هذه الأبيات للشاعر روكز خليل روكز علاقة بدادون بالزجل والتي تستند إلى تاريخ عريق. فالشاعر الراحل أسعد الفغالي الملقب بـ»شحرور الوادي»، مؤسس المنبر الزجلي، ولد في بدادون ودفن فيها، وهذا ما وضع على كاهل أهالي البلدة مسؤولية حفظ تراثه الزجلي.

العدد ٣١٤٩

«الأبونا» يوسف وزوجته وشموعهما (علي حشيشو)

تحنو فاديا دندن برأسها على الشمعة. تقلّبها برفق بين كفيها كأنها تلاعب طفلاً. بعد جلوس لساعات، تمتلئ الطاولة أمامها بشموع ملوّنة مزيّنة بالورود وأقمشة الدانتيل. منذ ثلاثين عاماً، صارت الشموع جزءاً من أسرتها بعدما امتهن زوجها يوسف دندن حرفة صناعة الشمع. بلمسات الأنثى والأم، تنفخ فاديا الروح في الأشكال التي يصنعها زوجها.

العدد ٣١٤٩

مقام النبي عمران في القليلة (علي حشيشو)

في اللوحة التي تشير إلى اتجاه بلدة القليلة (قضاء صور)، خُطّ اسم البلدة إلى جانب «مقام النبي عمران». تتباهى القليلة بأنها، استناداً إلى الروايات التاريخية، تحتضن مقام والد السيدة مريم. في حي «يواكيم»، في البلدة، غرفة كبيرة فوقها قبة خضراء، يقابلها صليب خشبي رُفع في الباحة الخارجية.

العدد ٣١٤٩

من مسرحية الصلب (حسن بحسون)

ظهر الجمعة المقبل، يمثل السيد المسيح أمام محكمة القريّة (قضاء صيدا) في باحة كنيسة مار جرجس. يستجوبه رئيس الكهنة قيافا في دعوى ثورته ضد الحكم الروماني، بحضور الأقباط وحراس الهيكل ويهوذا الأسخريوطي، ويوعز باقتياده مكبّلاً ليمثل أمام الحاكم الروماني بيلاطس البنطي الذي يسلّمه ليُصلَب.
على وقع تلاوة الإنجيل، يُقتاد المسيح مكبلاً، وإكليل الشوك على رأسه، على درب الجلجلة. حشود المتفرجين تشارك في جلده وهو يجرّ جسده حاملاً صليبه الخشبي الذي سيعلق عليه. عند تلة مزار سيدة الحنان، توثق يداه ورجلاه بحبل ويربط على الصليب الذي يثبت مرتفعاً. والدته مريم العذراء وتلامذته يركعون تحت الصليب ويرثونه بدموعهم وصلواتهم. بعد صلبه، ينقل في زيّاح إلى كنيسة سيدة الحنان حيث تتم رتبة دفن المسيح ويدفن عند الثالثة عصراً.
تلك فصول من مسرحية ستؤدى يوم الجمعة العظيمة في البلدة، في مراسم اعتادت أخوية القريّة المريمية على تنظيمها سنوياً لمناسبة أسبوع الآلام وعيد الفصح منذ أكثر من 20 عاماً. تجهش حنة عيد كلما شاهدت المسرحية، رغم أنها حفظت السيناريو والحوار. "تشعر كأن المسيح مات مجدداً" تقول عيد.

العدد ٣١٤٩

عكار: دجاجة النزوح لم تعد تبيض ذهباً! (نجلة حمود)

راحت «سكرة» استقبال «الإخوة» النازحين السوريين، في عكار، وجاءت «فكرة» تحولهم الى «شريك كامل» في رغيف الخبز. بعد خمس سنوات على وصول طلائع النازحين الى المنطقة، التي تشترك مع الحدود السورية بحوالى 25 كيلومتراً، تغيّر المشهد كلياً

في عكار، انتهى «العصر الذهبي» للنازحين السوريين: اختفت الشعارات وغابت التحركات الداعمة، وأُغلقت هواتف السياسيين في وجه «الثوار» والنازحين على حد سواء، وتحوّلت نعمة الإقامة الى نقمة لكثيرين.

العدد ٣١٤٣

ساحة النجمة في صيدا (علي حشيشو)

بعد ربع قرن على افتتاحه، أقفل موقف النجمة للنقل العمومي في صيدا. البلدية وعدت بتجهيز قطعة أرض بديلة خلال شهر. في انتظار ذلك، تشتّت أهل «الفانات» من ركّاب و»شوفيرية» وبائعين متجولين في أنحاء المدينة

قبل سنة ونصف سنة، اشترى رجل الأعمال الصيداوي محمد زيدان العقار المعروف بـ «وقف طنطش» من ورثة الرئيس الراحل رفيق الحريري. الأخير كان قد اشترى العقار من معظم مالكي الوقف الذي كان عبارة عن بساتين حمضيات. لدى توليه رئاسة الحكومة وانتخاب شقيقته بهية الحريري نائبة عن محافظة الجنوب، جرف جزءاً من البساتين التي تحولت بداية إلى خيمة رمضانية لعامين متتاليين.

العدد ٣١٤٣

تقنية تجميد البراعم (رامح حمية)

يعقد مزارعو البقاع الآمال على براعم أشجار بساتينهم المثمرة التي ترسم لهم خريطة طريق لنجاح الموسم أو فشله. التفاؤل بموسم جيد تنغّصه كبوات الطقس الربيعي الممتد من منتصف آذار حتى نهاية نيسان. «ملّاحة» الفجر غالباً ما تفتك بالبراعم المتفتحة والثمار المنعقدة حديثاً، وتضيف عبئاً على كاهل المزارعين، يضاف إلى أعباء إقفال الحدود وعدم توافر أسواق لتصريف الانتاج وإغراق السوق بالمنتجات الزراعية المستوردة. فـ»ساعة صقيع واحدة كفيلة بالفتك بموسم بأكمله، وعندها يجب على المزارع الانتظار 12 شهراً للزراعة من جديد»، بحسب المزارع حسن زعيتر.

العدد ٣١٤٣

طربوش نصري شمس الدين وعوده

من حقل الزيتون وعين «المية» إلى حكايا الناس وأعراس الساحة، جسّدت أغاني نصري شمس الدين ومسرحياته «وقائع حب معلن» مع بلدته جون. لم يأت شمس الدين الى فنه وحده، بل اصطحب معه أهلها وأسماءهم وحكاياهم وأمكنتهم. جون هي ضيعة الرحابنة التي خلناها وهماً. في ذكرى وفاة «مطرب الضيعة» الرابعة والثلاثين، لا يزال «الشيخ نصري» حياً في جون وبين أهلها

على «الدرجة» يداوم سلام الشامي (73 عاماً) يومياً. يتلمّس، على المقعد الملون في ساحة جون، طيف نصري شمس الدين. هناك، كان يتحلق أهالي البلدة حول «مطرب الضيعة» وأصدقائه الذين كانت تذاع أسماؤهم في الراديو: فيروز والأخوان عاصي ومنصور الرحباني وفيلمون وهبة. توفي «الشيخ نصري» قبل 34 عاماً (18 آذار 1983)، وتفرّق الأصدقاء عن «بلد الحبايب». مذّاك، «بدأت جون تتغير» يقول الشامي. زملاؤه في «فرقة جون للرقص الشعبي» الذين رقصوا خلف شمس الدين في حفلاته وفي بعض مسرحيات الأخوين الرحباني وأفلامهما، منهم من غادر الدنيا ومنهم من غادر البلاد الى غير رجعة.

العدد ٣١٣٢

أهل حوش الرافقة يتعرضون للخطف. تلوث نهر الليطاني يقطع الطريق على منازلهم وأشغالهم ويخطف أرواحهم واحداً بعد الآخر. حالياً، يخضع ٣٥ شخصاً من أبناء البلدة للعلاج الكيميائي بعد إصابتهم بأنواع مختلفة من السرطانات. يصارع هؤلاء حتى لا يلقوا المصير ذاته الذي سبقهم إليه أربعون شخصاً ماتوا في الأشهر الماضية.

العدد ٣١٣٢

يملأون محالّهم حتى تكاد تفيض ويصبح السير داخلها مهمة شبه مستحيلة (مروان طحطح)

أن تبيع محالّ مختلفة النوع نفسه من البضاعة في شارع واحد أمر قد يكون طبيعياً، لكن ما ليس طبيعياً أن تحمل جميعها الاسم نفسه وتبيع البضاعة نفسها وتتنافس على الزبائن أنفسهم. كيف بدأت محالّ «دبوس»، وكيف حفرت لنفسها مكاناً في ذاكرة البيارتة واللبنانيين؟

في محالّ «دبّوس»، في منطقة برج أبي حيدر البيروتية، يُخيّل إليك أن هنا حلولاً لكل مشاكل الحياة، من علاج الصلع وتساقط الشعر والضعف الجنسي إلى القضاء على الجرذان والفئران ومكافحة النمل والصراصير، وصولاً إلى إبر بوابير الكاز وغيرها من الأدوات التي انقرضت أو في طريقها إلى الانقراض.

العدد ٣١٢٦

ليس مالكو محالّ «دبّوس» من عائلة دبوس البيروتية العريقة حصراً، لكن أي محل يعمل في مجال العطارة يطلق على نفسه اسم «دبوس». ويعزو المؤرخون لبيروت ذلك الى عطار قديم يدعى نبهان الدبوس اشتهر بمهارته وذاع صيته في سوق العطارين في بيروت أيام العثمانيين.

العدد ٣١٢٦

حارة صور تكرم الحسيني والملاح

أقام أهالي حارة صور القديمة احتفالاً تكريمياً للراحلين رئيس اتحاد بلديات قضاء صور عبد المحسن الحسيني (الصورة) وعضو المجلس البلدي المربي أحمد نديم الملاح في قاعة مجمع الإمام الخميني في المدينة. وألقيت في المناسبة كلمات أشادت بالراحلين، وقُدمت دروع تكريمية لعائلتيهما «عربون وفاء ومحبة» تسلمها نجلا الفقيدين المهندس محمد الحسيني ومحمد الملاح.

العدد ٣١٢٦

(تصوير علي حشيشو)

بنتيجة مبادرات متتالية من المقيمين فيها، تحولت «حارة المسيحيين» في مدينة صور إلى استوديو مفتوح للتصوير. السياح الأجانب والزوار من مختلف المناطق، غالباً ما ينهون زيارتهم لميناء الصيادين وشواطئ المدينة بجلسة تصوير في الشارع الرئيسي للحارة.

العدد ٣١٢٦

استرحام مقدم من «إسلام أسكلة البترون» بتاريخ 27 ذي الحجة 1323 (قبل 115 عاماً) يطلب من متصرفية جبل لبنان بناء مسجدٍ في المدينة | للصورة المكبرة انقر هنا

تزاح الستارة اليوم عن بعض من تاريخ مدينة البترون. بلدية البترون ومركز «فينيكس» للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس أنقذا جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة بعدما استعاداه من براثن «السلطنة»، ويعرضان جزءاً منه اليوم على هامش الاحتفال بافتتاح القصر البلدي الجديد والمكتبة العامة التي أعيد تحديثها رقمياً

عام 2008، قاد الهوس بالتاريخ مدير مركز «فينيكس» للدراسات اللبنانية (جامعة الكسليك) كارلوس يونس ورئيس قسم التصوير الفوتوغرافي في الجامعة ألفرد موسى الى تركيا. من مكتبة أتاتورك في اسطنبول ومكتبة الأرشيف العثماني ومكتبة جامعة اسطنبول، حملا، في مرحلة أولى، 250 ألف وثيقة من الأرشيف اللبناني، من بين 80 مليون وثيقة عن 40 دولة كانت تحت حكم السلطنة العثمانية. مذذاك يعمل مركز «فينيكس» على أرشفة الوثائق وتصنيفها وتصويرها رقمياً لإتاحتها أمام المهتمين.

العدد ٣١١٩

(هيثم الموسوي)

في قبو المكتبة العامة لجامعة الروح القدس في الكسليك، يعكف شبان وشابات على ترميم التاريخ وإنقاذ إرث البترون ولبنان. متخصصون في التاريخ والتوثيق وحفظ الوثائق وترميمها يعملون تحت إشراف كارلوس يونس وألفرد موسى، منذ عام 2008، على جمع أرشيف التاريخ اللبناني بمختلف أنواعه من وثائق ومخطوطات وصور. يونس وموسى تعقّبا الوثائق اللبنانية إلى تركيا والمكسيك والأرجنتين. يضم المركز متحفاً مصغراً لمخطوطات قديمة بالسريانية والكرشونية ووثائق تعود الى عهود المتصرفية وقبلها. بين الوثائق واحدة تشير الى «4000 غروش» راتب أحد متصرفي جبل لبنان. يضم المركز أيضاً أرشيف شخصيات معاصرة منها الرئيسان فؤاد شهاب والياس سركيس وموريس الجميل ويوسف السودا وآل سرسق والصحافي عادل مالك ووديع الصافي ورفيق حبيقة وزغلول الدامور وتوفيق الباشا، إضافة إلى أرشيف استوديو بعلبك ومحفوظات بلدية زحلة منذ عهد المتصرفية حتى التاريخ المعاصر ووثائق طرابلس في العهد العثماني.

العدد ٣١١٩

عام 2010، كانت رزم من شرائط الـ «نيغاتيف» مرمية في الاستوديو المهجور للمصوّر البتروني الوحيد في زمانه إميل بولس. إنتشلها ألفرد موسى من بين الغبار وعمل على إعادة تظهير ما سلم منها ليكتشف «الكنز المفقود»: أكثر من 80 ألف صورة (تعود إلى الفترة بين 1920 و1970) لمعظم سكان البترون. عام 2012، نظّم موسى المعرض الأول في سوق البترون القديم كُرّم خلاله بولس الذي كان في الـ 92 من عمره.

العدد ٣١١٩

أعمال التحديد والتحرير الإلزامية للأراضي في جبل عامل فضحت المستور. الأرض التي حررها أهلها بالدم، من الأتراك والفرنسيين والاحتلال الإسرائيلي، لم تتحرر من أسر الإقطاع. أراضيهم ليست ملكهم في السجلات. يملكها أشخاص لم تطأها أقدامهم يوماً، ومهاجرون ويهود

القصور والبيوت المتراصة فوق تلال بلدة الطيبة والحقول العامرة بالأرزاق ليست لأهلها. محور الطيبة ــــ رب ثلاثين ــــ القنطرة الذي سقط فوقه عشرات الشهداء لصد الاجتياح الإسرائيلي ليس لأهله. دير سريان والقصير وعلمان التي خلعت بوابة الشريط المحتل في أيار 2000 ليست لأهلها.

العدد ٣١١٣

عندما انتهت أعمال ترميم وتأهيل معبد باخوس في قلعة بعلبك الأثرية، قبيل افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية الصيف الماضي، أشاد كل من المدير العام للآثار سركيس خوري ومديرة مكتب الآثار في بعلبك لور سلوم بـ «التقنيات العالية والحرفية المهنية والعلمية» التي تمت فيها عملية الترميم.

العدد ٣١١٣

80 في المئة من أبناء بشوات يقطنون فيها صيفاً وشتاء

موحش شتاء البلدات المتناثرة بين أشجار السنديان والشوح في السفح الشرقي لسلسلة جبال لبنان الغربية. تكاد الحركة تنعدم في بلدات الرام والقدام ونبحا الدمدوم والزرازير وعيناتا، لولا بعض المسنّين الذين يتحلّقون حول «الصُوبيات» طلباً للدفء داخل دكاكينهم الصغيرة.

العدد ٣١١٣

في الصغر، فضّل لؤي كاسب (22 عاماً) النقش في... البيض. منذ تسع سنوات، نحت على البيض أكثر من خمسين قطعة فنية حملته من مسقط رأسه في راشيا الوادي إلى الهند.
عالمياً، انتشر النقش على البيض من خلال النيوزيلندي غاري لوماستر الذي نشأ في مزرعة كان والده يعمل فيها. من النحت على جذوع الشجر الصلبة، برع لوماستر في النحت على القشور الهشة. لكن كاسب لم ينشأ في مزرعة. مرت الفكرة ببساطة في خاطره. "حدقت ببيضة. فكرت أن أعطيها معنى أعمق وأفرغ على قشرها ما يختلج في نفسي".

العدد ٣١١٣