حق (العودة) الهجرة


المنحوتة للفنان زكي سلام

«نعم للهجرة من لبنان»، عبارة دقت ناقوس الخطر عند مسؤولي الفصائل، اذ ان الدعوة الى الهجرة الجماعية من الوطن الذي احتضنهم ستسهم في «نسف حق العودة». كيف ستواجه الفصائل هذه الدعوة؟

انطلقت منذ اشهر حملة في المخيمات الفلسطينية تطالب بالهجرة الجماعية من لبنان. استغل منظمو الحملة الواقع المعيشي السيئ الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، لاعطاء حملتهم زخما اضافيا. لعبوا على وتر حرمان اللاجئين من حقوقهم الاجتماعية والانسانية، لاضفاء مشروعية على حملتهم. من المعروف ان الفلسطيني في لبنان محروم ابسط حقوقه الانسانية والاجتماعية. فهو ممنوع من العمل في 72 مهنة، كما ممنوع عليه التملك. لذلك وجدت هذه الحملة صدى لها في ازقة المخيمات، والارضية الخصبة لدى فئة الشباب، بسبب الحرمان الذي يعيشونه.

العدد ٢٢٣٧

محمد خالد


الصورة لمنذر جوابرة

سئم الشباب الفلسطيني. فقد تكاثرت الأبواب المغلقة امامهم. وتكاثرت الدروب التي لا تفضي الى اي مكان الا إلى ما هو ادنى من حاجات البشر. قياداتهم مفككة، لا ثقة بها، والحياة تمر سنة خلف سنة، وعمر يذهب بالأحلام والآمال. سوريا مقفلة، وفلسطين مقفلة، وعملية التفاوض مقفلة. مخيمهم مقفل، واعمالهم مقفلة، فأين المفر؟ البحر من امامكم والموت من ورائكم، فكيف لا ينظرون الى المحرمات ويشتهونها؟
هكذا بدأت الفكرة دون تنظيم او تخطيط، شباب عاطلون من العمل يجلسون في المقاهي قرروا أن ينشئوا حدثاً على الفيس بوك، كان بمثابة «مزحة» على حد قول أحدهم، لربما تصل كلمتهم الى السفارات أو المعنيين بحقوق الانسان.
كُتبت الدعوة، وكان عنوانها «نعم للتهجير»، ونًشرت على صفحات التواصل الاجتماعي، باسم شباب مخيم نهر البارد المقهور، من يقرأها مثلي أنا، يضحك، لكنها في الحقيقة حركة مؤلمة تعبر عن حالة اليأس التي وصل اليها هؤلاء الشباب، كيف لا وقد أصبح حق التهجير، هدفا لهم بدلا من حق العودة المعطل؟

العدد ٢٢٣٧

فلسطينيو العراق هاجروا إلى أكثر من بلد منها البرازيل (عامر الشوملي)

في الآونة الأخيرة خرجت عدة تظاهرات في أكثر من مخيم فلسطيني في لبنان وحتى في بلدان أخرى كسوريا، تطالب بالسماح للفلسطينيين بالهجرة النهائية الى بلاد اجنبية. فاض الكيل بالفلسطينيين، ربما أرادوا ان يخلقوا وهماً ما يمكّنهم من الظن بأن لهم الخيار، وان بديلاً ما قد يكون ممكنا عن حياة الذل التي يعيشونها في بلاد العرب... رفعت تلك التظاهرات شعارات مختلفة، ربما كان اكثرها لفتا للانتباه بسخريته «يا كندا افتحي أبوابك/ جايينك أغلى حبابك»

بعد الجدل الطويل الدائر في الأوساط الفلسطينية حول التظاهرات المطالبة بالسماح بهجرة اهالي المخيمات، وجهت أصابع الاتهام إلى إدوارد كتورة، القيادي الفتحاوي السابق، وأحد رجالات السفارة الفلسطينية المستقيلين. السفارة الفلسطينية في بيروت تتهمه بعلاقة تجمعه ومحمد الدحلان، وبأنهما وراء حراك «نعم للهجرة»، الذي انتشر على نحو مقلق ومريب في المخيمات أخيراً. الاتهام ذاته توجهه إليه حركة فتح في لبنان، مشيرة الى صلة تجمعه مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد الدحلان، على خلفية المشاريع السياسية «المشبوهة» التي يتهم بها الأخير، بحسب أوساط في فتح.

العدد ٢٢٣٧

(مروان طحطح)

زياد اشتيوي
كعادتي كل صباح مع فنجان قهوة وما تيسر من سجائر، اتصفح الفيسبوك، وهي عادة اصبحت كما الفرض اليومي لطالب المدرسة، اتابع ما استطيع وما تقع عليه عيناي اولا، ثم اتصفح صفحات بعض الاصدقاء، اهنئ هذا واجامل ذاك. لكن كان لهذا اليوم وقع اخر! لا ادّعي أنني فوجئت بالخبر، وانه وقع علي وقوع الصاعقة، لانني منذ زمن بعيد استشف اتجاها متزايدا من بعض التعليقات او المقالات التي كانت تدعو، يأسا، إلى الهجرة من واقعنا المزري في بلاد العرب الى بلاد الله الواسعة.

العدد ٢٢٣٧

محمد خالد
أوقف سيارة الأجرة وقال ممازحاً وهو ينظر الى السائق: «الكوْلا يا معلم؟» لفظها تماما كما يلفظها اهل المخيم، اي بتسكين الواو والشد على اللام. ضحك السائق وقال له «يي يي ع.. الفلسطينيه بيقولوا للكولا كوْلّا»!
قفشه بسهولة. هكذا، لم يستطع صديقي عبد ان يقلد اللهجة اللبنانية حتى بأسماء المناطق التي تعتبر سهلة، فعبد الذي ولد في مخيم نهر البارد، تربى على اللهجة الفلسطينية، لهجة قريته صفورية تحديداً.

العدد ٢٢٣٧
لَقِّم المحتوى