(ملحق كلمات) العدد ٢٧٥٨ السبت ٥ كانون الأول ٢٠١٥

يأتينا عباس دائماً من حيث لا نتوقع. الشاعر الروائي يمضي هذه المرة مع بطله إلى درعا على خلفية راهن موشّح بالأحمر. روايته الجديدة «خريف البراءة» التي يوقعها اليوم السبت في جناح ناشره («دار الساقي»، س:18:00) ضمن فعاليات «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»، تحكي قصة رجل يقتل زوجته ويفرّ إلى درعا قبل أن يعود إلى لبنان إرهابياً يمارس بطشه بسيف الأصولية.

العدد ٢٧٥٨

(مروان طحطح)

الحوار مع شوقي أبي شقرا هو حوار مع تجربة شعرية أساسية نشأت على حدة، وظلت كذلك، في خريطة الشعرية العربية الحديثة. حوار نعود فيه إلى تلك القصيدة الريفية السريالية الشقية اللعوب العصية على التصنيف والقولبة. إلى قصيدة تأخذ طزاجتها وحيويتها من معجم لبناني تمتزج فيه ممكنات العامية مع طموحات الفصحى التي تتخلى في الوقت نفسه عن فصاحتها وجزالتها لكي يُكتب لها أن تكون جديدة ومشرقطة وقابلة للضحك والسخرية والاستعارات والصور المفاجئة والمدهشة. قصيدة «تتبع الساحر... وتكسر السنابل راكضةً، وتصبح «سنجاباً يقع من البرج»، ثم تصبح مثل حَيرة الشاعر «جالسة تفاحة على الطاولة»، ثم تظهر في «ثياب سهرة الواحة والعشبة»، وتؤدي «صلاة الاشتياق على سرير الوحدة»... ظهرت تجربة صاحب «ماء إلى حصان العائلة» مع حلقة «الثريا»، ثم مع مجلة «شعر» التي أخذت الحداثة الشعرية إلى أقصى الأسئلة، وإلى فتح المخيلة على الترجمات،
وإلى شعرية النثر. وداخل ذلك، عاشت نبرته على حدة ومع نبرات المجموعة، من دون أن تفقد فرادتها وغرابتها وعزلتها أيضاً. هذا الحوار أشبه بزيارة حميمة ومنزلية إلى الشاعر الذي بلغ الثمانين اليوم، والذي أُقصي عن العمل في الصحافة الثقافية، حيث يعيش عزلته الاختيارية، ويعكف على إنهاء مذكراته، ويكتب قصائد ويؤجّل نشرها:

■ لنبدأ من نشأتك ودراستك وأول ميولك نحو الكتابة؟
ـــ والدي كان باش شاويش وكان مهيوباً ومحبوباً... أتحدث عن وعيي الأول في رشميا. أنا الابن البكر ولدت في الأشرفية قرب مخفر النهر. كنا في ظل أبي ومروءته. كان رئيس المخفر. بالنسبة لي كان بطلاً. توفي في حادث سيارة وأنا في العاشرة. ظلت الضيعة والطبيعة النقية في ذاكرتي وظهرت لاحقاً في قصائدي. أخذت من والدي طول القامة. فقدان الوالد شوّش نشأتي. اعتدتُ على المسؤولية باكراً. وفاة والدي أثناء عمله، أمّن استمرارية معاشه، وحصلنا نحن الأبناء على منح دراسية في مدرسة «الحكمة».

العدد ٢٧٥٨

شيئان يتضخّمان بسرعة: الأنا الأدبيّة (والفنّيّة) العربيّة وغدّة البروستات. بيدَ أنّ الثانية أرحم لأنّها من خصائص الذكور دون الإناث، ولأنّها، أيضاً، لا تبدأ بالتضخّم إلّا في كهولتهم!

العدد ٢٧٥٨

ترجمة وتقديم: محمد الحموي

طبعاً ستكون نيويورك «الباردة كتفاحة فوق الثلاجة الزرقاء» حسب وصفها، مسقط رأسها في العام 1950. وطبعاً ستكون إبنةً لصحافي ونحاتة وستقضي طفولتها في أروقة روما حيث «غيم بحجم المارد يلفّ حبيبي بوردة»، حسب وصفها في غير مكان، قبل أن تنجز دراستها للفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا وطبعاً ستنهي سجالها مع «العقل» عبر دراسة السينما في جامعة نيويورك قبل أن تتفرغ بعد ذلك، جوري غرايم الشاعرة العميقة، إلى سجالاتها المسفوحة على الورق مع «الذات» و«العالم» وأشياء أخرى كثيرة عن «اللاماوراء».

العدد ٢٧٥٨

غرفة المشنقة

آنَ أُغمِضُ عينيّ... تأتي إلى راحتَيَّ البلادُ
البلادُ التي عرّفَتْني بأني امرؤٌ ليس يُسْمى،
امرؤٌ قَدْرُهُ النعلُ
(كم مرةٍ كنتُ تحت حذاءِ المفوَّضِ...)
بل أنّ لي نُدْبةً ما بوجهيَ، من صفعةِ الشُّرَطِيّ ...

العدد ٢٧٥٨

«عودة طائر شانكال» لزهير حسيب

أخوالي من جهة الطاووس ملك.بروقٌ تتناثر على آلاتهم الملكوتية، بروقٌ تتناثر على سمائهم المضطهدة، بروقٌ وبروقٌ واضحة في الجبل، بجانب كولسن، بجانب شيخي البروق ـ شيخ آدي؛ شيخي الذي أغرقوه في الترف واللغة الكليمة، في الحجرة، في الزمن، في الأناشيد التي رتلوها لها، تلك التي البتول كولسن.

العدد ٢٧٥٨

إيلان بابه: فكرة إسرائيل - تاريخ سيطرة ومعرفة.
Ilan Pappe, the idea of israel: a history of power and knowledge. verso, london - new york. 2014. 318 pages

القارئ المتابع لما يصدر عن القضية الفلسطينية يعرف كاتب هذا المؤلَّف من إصدارات سابقة له، أهمها، بلا شك، «التطهير العرقي في فلسطين» الذي صدرت ترجمته العربية عن «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»، إضافة إلى «خارج الإطار: القمع الأكاديمي والفكري في «إسرائيل»» الصادر عن «دار قدمس».
وإيلان بابه أثبتت كتاباته ليس فقط أنه مؤرخ من طراز رفيع، وإنما أيضاً إنسان شجاع، لأنه يغامر بالوقوف في وجه الصهيونية، في عقر دارها الشرقي القائم في فلسطين، أي في كيان العدو «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»، و»الشعب المعجزة الذي بفضله استحالت الصحارى القاحلة إلى جنان عدن»، و»أرض بلا شعب إلى شعب بلا أرض» وما إلى ذلك من الشعارات الغوغائية التضليلية.
الشعارات آنفة الذكر، ومثيلاتها، هي التي يناقشها الكاتب عبر مؤلفه «فكرة إسرائيل - تاريخ سيطرة ومعرفة» الذي خصصه لتفكيك الفكر أو الايديولوجية الصهيونية.

العدد ٢٧٥٨

ميشال كَامبس: أخوة عثمانيون - مسلمون ومسيحيون ويهود في فلسطين مطلع القرن العشرين.
Michelle U. Campus, ottoman brothers: muslims, christians, and jews in early twentieth-century palestine. stanford university press, california 2011. 510 pp.

ميشال كامبس، صاحبة «أخوة عثمانيون - مسلمون ومسيحيون ويهود في فلسطين مطلع القرن العشرين»، أستاذة محاضرة في التاريخ في «جامعة فلوريدا الأميركية». وموضوعة المؤلف الرئيسة تتناقض على نحو شبه كامل مع الأطروحات السابقة عن الأوضاع في فلسطين/ العثمانية في العقد الأول من القرن الماضي. مع أنها تعتمد على مؤلفات صدرت قبلاً عن المادة، إلا أنها تعد عملها إبداعاً دراسياً للنضال من أجل محتوى والمواطنة وشكل الانتماء للأمة عشية تحلل الإمبراطورية العثمانية. ميشال كامبس ترى أن في جوهر الثورة العثمانية ما يمكن تسميته بالعثمانية المدينية، أي برنامج جذري لخلق مواطنة عثمانية تدفع باتجاه هوية اجتماعية- سياسية عثمانية توحد كل مكونات ما تدعوه الأمة العثمانية. ومن خلال تتبعها علاقات المسلمين والمسيحيين واليهود في فلسطين، تثبت أن الأمة العثمانية لم تكن متخلية وإنما حقيقة ملموسة. ترى الكاتبة أن الثورة العثمانية شكلت مصدر إلهام لشرعنة ثورة الفلاحين على الإقطاعيين، وأيضاً لتعبئة الأرثوذكس من يونان وأرمن ويهود شرقيين ضد تحكم قادتهم الدينيين والتحرر من سلطتهم وفق الشعار الذي رفعته وهو: حرية، أخوة، مساواة.

العدد ٢٧٥٨

شارون روتبارد: مدينة بيضاء، مدينة سوداء - أسلوب بناء وحرب في تل أبيب ويافا.
Sharon Rotbard, white city, black city: architecture and war in tel aviv and jaffa. translated from hebrew: orit gat. pluto press 2015. 244 pp.

هذا المؤلف، الثري بمختلف المصورات، أثار غضب الصهاينة، لكن صدرت منه 26 طبعة بنصه الأصلي، أي باللغة العبرية. والكاتب، شارون روتبارد، أستاذ محاضر في «أكاديمية بلزيل للفنون والتصميم» في فلسطين المحتلة، وصاحب مقعد الفنون المعمارية في «كلية كير» في الهند.
موضوع الكاتب فضح طبيعة مدينة تل أبيب التي يدعي العدو أنها أول مدينة يهودية صافية أقيمت في العصور الحديثة [كذا!]. يوضح عبر مؤلفه «مدينة بيضاء، مدينة سوداء - أسلوب بناء وحرب في تل أبيب ويافا» المفصل أنّ هذه المدينة أقيمت على حساب مدينة يافا الفلسطينية، عروس البحر، التي يقول علماء الآثار إن عمرها خمسة آلاف عام. الهدف هو استيعاب المدينة الفلسطينية ومحو آثارها. من المعروف أن تل أبيب أخذت اسمها من رواية تيودور هرتسل (Altneuland/ بلاد عتيقة جديدة)، وترجمها ناحوم سوكولوف إلى الإسرائيلية باسم تل أبيب، بمعنى تل الربيع، الاسم المأخوذ أصلاً من سفر حزقيال 15:3 القائل «فجئت إلى المسبيين عن تل أبيب الساكنين عند نهر خابور...»، والمعروفة تقليدياً بأنها منطقة واقعة في شرقي سوراقيا.

العدد ٢٧٥٨

جيف هالبر: حرب على الشعب ــ إسرائيل والفلسطينيين والتطويع عالمياً
jeff halper, war against the people: israel, the palestinians and global pacification. pluto press, london 2015. 340 pp.

الكاتب، أستاذ الأنثروبولوجيا، معروف في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لمشاركته في إعادة بناء منازل الفلسطينيين التي هدمتها قوات العدو، وأيضاً بصفته عضو «اللجنة الإسرائيلية ضد هدم البيوت» (ICAHD).
مع أن سلطة محمود عباس أثبتت أخيراً مقدرتها على محاصرة الشعب الفلسطيني ومنعه من التحرك ضد العدو الصهيوني، إلا أن خبرة العدو الإسرائيلي في هذا المجال تبقى أوسع بكثير، ما جعلها مهمة لكل الأنظمة المثيلة له في العالم. فقد تمكن من تطوير منظومة تحكم في الأراضي الفلسطينية المحتلة صارت محل طلب الحكام الحريصين على حماية أنفسهم من غضب شعوبهم. وبكلمات مختصرة، تمكن العدو الصهيوني من «عولمة» فلسطين، أي جعل فلسطين في كل مكان. الكاتب يطلق على تلك المنظومة اسم securatic، أي «أمنقراطية»، وهي نحت من كلمتي أمن وديموقراطية.
وصل الكاتب إلى استنتاجه عندما بحث في أسباب نفوذ كيان العدو العنصري في دول مثل الهند والبرازيل ونيجيريا، على سبيل المثال حيث لا مكان فيها للوبي صهيوني أو رشى أو صهيونية مسيحية للتأثير في السياسة.

العدد ٢٧٥٨

ياسين رفاعية


(مروان طحطح)

عندما نشرت قصة «الحزن في كل مكان» في مجلة «الآداب»، على ما أذكر، أواخر عام 1959، علّق عليها المغفور له صدقي اسماعيل في باب «قرأت العدد الماضي» بأنها من اكثر القصص التي أثرت به وانها من افضل ما قرأ في قصص ذلك العدد من «الآداب». بعد فترة، التقيت بصدقي اسماعيل، ولم أكن اعرفه من قبل، فعانقني وشدد على أنّ «الحزن في كل مكان» من أجمل ما قرأ من قصص ذلك الوقت.

العدد ٢٧٥٨
لَقِّم المحتوى