العراق: عودة المالكي

في ليلة الرابع عشر من شهر آب 2014، فعلها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وتنازل عن ترشحه لولاية ثالثة لمنصب رئاسة الوزراء، لمصلحة زميله في «حزب الدعوة» وعضو الائتلاف البرلماني الذي يتزعمه «دولة القانون»، حيدر العبادي.
لا شك في أنّ إعلان المالكي سحب ترشحه شكّل مفاجأة، إذ لم يعتقد كثيرون بأنّ من تولى رئاسة الوزراء في عام 2006، ثم لولاية ثانية في 2010، سيُقدِم على خطوة كهذه. لكن الأزمة السياسية التي اندلعت إثر فوز ائتلافه بالعدد الكافي من المقاعد النيابية (في انتخابات نيسان 2014) للترشح للمنصب، والتي ترافقت مع سيطرة «داعش» على مدينة الموصل (في شهر حزيران) وتوسعه الجغرافي الذي لامس محافظة بغداد، قلب كل حسابات ومعادلات «رجل بغداد القوي»، كما كان يوصف.

العدد ٣٠٧٧

المالكي: سيشارك «الدعوة» في الانتخابات بقائمة تتضمن شخصيات مؤثرة (أ ف ب)

على الرغم من أن ما يزيد على سنة تفصل عن الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في نيسان/ أبريل 2018، فإنّ الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية بدأت تحضيراتها الفعلية لذلك الاستحقاق، لسببين رئيسيين: أولهما الأهمية الاستثنائية التي تكتسبها الانتخابات المرتقبة، نظراً إلى المرحلة الحاسمة التي يمرّ بها العراق وانعكاساتها على مستقبله السياسي والاستراتيجي، وثانيهما أن انتخابات مجالس المحافظات المنتظرة في نيسان/أبريل 2017 ستشكل «بروفة» مصغرة لما يمكن أن تشهده الانتخابات البرلمانية وتفرزه.

العدد ٣٠٧٧

يعتبر البعض أنّ العبادي ذهب بعيداً في التنسيق مع واشنطن (أرشيف)

لم يكن وارداً في خاطر حيدر العبادي، وخلّانه من المعارضين لنظام الرئيس الأسبق صدام حسين، العودة إلى العراق يوماً. كان حلماً مؤرقاً، يلاحقه كملاحقة «الاستخبارات البعثية» له، كما ينقل عارفوه.
ولم يكن وارداً في خاطره أيضاً الوصول إلى منصب رئاسة الوزراء العراقية، لولا التحوّل الأبرز الذي بدأ مع وقوع أزمة تشكيل الحكومة الجديدة عام 2014، ومع سقوط مدينة الموصل، وإعلان تنظيم «داعش» دولة «الخلافة».

العدد ٣٠٧٧
لَقِّم المحتوى