دليل ليالي رمضان 2017


خالد النبوي ومنة شلبي في «واحة الغروب»

شاشاتنا المحلية: إنّه عصر الدراما اللبنانية ● المسلسلات الخليجية: جرأة «مدروسة» ● روبي الابنة المتمردة... وهيفا دلّوعة الحارة ● من بهاء طاهر إلى إحسان عبد القدوس: حروب... وثورات!● الكوميديا رئة الدراما المصرية ● «آلة الزمن» تعيد اسماعيل يس إلينا ● الدراما السورية المعاصرة عائمة على سطح المأساة ● لا وقت للضحك في «الربيع الأسود»● البيئة الشامية تضيئها... «قناديل العشّاق» ● «أوركيديا» باقٍ على «العهد»... فماذا عن «لعبة العروش»؟


أبطال مسلسل «بلحظة»

تتكرّس الدراما المحلية هذا العام لاعباً أساسياً على المائدة الرمضانية، في ظل رهان كل الشاشات الأساسية عليها، وترسّخ الإيمان بقدرتها على المنافسة وتحقيق الأرباح المادية. فهل هي مصادفة، أم أنّ الوضع آخذ نحو التطوّر في السنوات المقبلة؟

السنة الماضية، قلنا إنّ «الدراما اللبنانية منبوذة لولا lbci» (الأخبار 4/6/2016)، وتحدّثنا عن رهان هذه المحطة المستمر على المسلسلات المحلية بينما يصبّ اهتمام زميلاتها على الأعمال المشتركة والسورية بمختلف أشكالها. في رمضان 2017، تسير «المؤسسة اللبنانية للإرسال» على الدرب نفسه، وتبدو أكثر إصراراً على الموضوع.


مشهد من «غرابيب سود»

تعيش الدراما الخليجية مرحلة ازدهار جعلتها من أوائل الأعمال التي تعرض في رمضان. أصبحت أعداد تلك المشاريع في ازدياد ملحوظ، حتى أنها تتخطى هذا العام نحو 20 عملاً (سعودياً وكويتياً وإماراتياً). في السنتين الأخيرتين، باتت هذه الدراما ورقة رابحة للشاشات الخليجية التي تفضّل أن تعرض لمشاهديها دراما مستوحاة من رحم المجتمع، بجرأة أكبر رغم المحظورات الكثيرة.

سنة تلو أخرى، تختفي البرامج الفنية وبرامج الألعاب عن برمجة رمضان، إذ باتت المنافسة محصورة بالدراما التلفزيونية فقط. لكن هذا العام، حافظت بعض المحطات على تقديم باقة من الأعمال التلفزيونية المتنوّعة بين الترفيه والكاميرا الخفية. تحضّر mtv باقة برامج أهمها «Treka علينا» الذي يقدمه محمد قيس، ويصنّف ضمن خانة الأعمال الإنسانية والكاميرا الخفية معاً.


هيفا في «الحرباية»

لم يختلف رمضان هذا العام عن الأعوام السابقة، لا في تقاليد الصيام، ولا في الغرام بأجواء الحارة الشعبية، مع هيفا، وروبي، ويسرا، وسيد رجب وباسم سمرة وآخرين

القاهرة | مصر تعيش المزاج الشعبي في كل شيء، من قصور السياسة إلى أرصفة المقاهي، من تصريحات المسؤولين إلى تعليقات الشباب على فايسبوك، من نوعية السلع إلى الدراما التلفزيونية. لهذا، لم يختلف رمضان هذا العام عن رمضان في الأعوام السابقة، لا في تقاليد الصيام ولا في الغرام بأجواء الحارة الشعبية، ولمزيد من الدقة «أجواء العشوائيات شبه الشعبية».

يغيب الأدب والاقتباس عن خريطة الدراما المصرية هذا الموسم، وتعتبر «واحة الغروب» (dmc) للأديب المصري الكبير بهاء طاهر من أهم المسلسلات التي سيشاهدها الجمهور، وقد أعدت السيناريو مريم نعوم وهالة الزغندي، اللتان قدمتا معاً مسلسل «سجن النسا» (2014) بالاشتراك مع المخرجة نفسها (كاملة أبو ذكرى).


هنا شيحة وياسر جلال في مسلسل «لعبة الصمت»

مسلسلات «الأكشن» هي أسطورة النجاح الجماهيري في شهر الصوم. بعد سنوات من تفوّق الدراما الاجتماعية، يشهد هذا الموسم عرض عدد كبير من الأعمال التي تعتمد على الحركة والتشويق والطابع البوليسي. يخوض أحمد السقا السباق ممتطياً «الحصان الأسود» (تأليف محمد سليمان عبد المالك، إخراج أحمد خالد موسى ــ «mbc مصر»). يضيء العمل على فارس رشدي (السقا) الشاب الهادئ الذي يقع في حبّ حسناء موديل الإعلانات (ياسمين صبري)، لكنها تهجره للارتباط برجل أعمال ثري (صبري فواز).


عادل إمام وغادة عادل في «عفاريت عدلي علام»

الكوميديا هي رئة الدراما في رمضان للتخفف من ضغوط الحياة، وجرعة العنف والمشاكل في بقية المسلسلات. يتصدر عادل إمام قائمة الكوميديا الاجتماعية بمسلسله «عفاريت عدلي علام» (تأليف يوسف معاطي، وإخراج رامي إمام، وتمثيل هالة صدقي، وغادة عادل، ومي عمر وكمال أبورية ـ «mbc مصر»).

رغم غياب عدد من النجمات عن شاشة رمضان هذا العام منهن ليلى علوي وإلهام شاهين ومي عزالدين، لكن سيطرة النجمات تواصلت هذا الموسم، وتميّزت بالجرأة في تغيير الطلّة وتقديم شخصيات جديدة. حتى أن يسرا التي حصرت نفسها طويلاً في الأدوار الأرستقراطية، تقتحم هذه المرة عالم عاملات المنازل في مسلسل «الحساب يجمع» (تأليف محمد رجاء، وإياد عبد المجيد، وإخراج هاني خليفة ـ dmc).

مسلسلات الكارتون أصبحت من الطقوس الرمضانية التي تستهوي الكبار والصغار، لأنها لم تتوقف عند مخاطبة الأطفال، وتنوعت في موضوعاتها لتتجاوز حدود التسلية والترفية إلى مناقشة قضايا اجتماعية واقتصادية بخفة تتناسب مع أسلوب الرسوم المتحركة وفنون العرائس. لذلك اجتذبت هذه المسلسلات عدداً من كبار النجوم مثل محمد هنيدي، ومدحت صالح، وصلاح عبد الله، ولقاء سويدان وآخرين. ومن الأعمال ذات الطابع الاجتماعي في هذا النوع مسلسل «حارة أم دنيا» (تأليف وإخراج شيرين هنائي) الذي يناقش العديد من القضايا والمشاكل الاجتماعية، ويركز على مخاطبة عقلية الطفل وترسيخ القيم الإيجابية بأسلوب تربوي، ويشارك في الأداء الصوتي كل من صلاح عبد الله، سوسن بدر، أحمد صلاح السعدني، ريهام حجاج.


باسم ياخور وسوزان نجم الدين في مشهد من «شوق»

في حارات الشام وشوارعها هذه الأيام، مئات القصص التي يمكن أن يبنى عليها نص درامي محكم، أو قد تحتاج الحالات الاجتماعية الطارئة نتيجة الحرب، مجرّد تجميع وكولاج أو إعادة تصنيع وفق منطق الترفيه والمتعة. على سبيل المثال، يستلقي عازف عود على الأرض تحت «جسر الرئيس» يحمل عوده ويعزف بحرفية عالية لدرجة تصبح فيها آلته على مقربة من النطق! لا يبارح المكان إلا نادراً، فيما يعمل «أبو سعيد» حوالى 12 ساعة يومياً في «فن الصدَف»، المهنة الدمشقية اللامعة، والقديمة قدماً تاريخياً.


سلوم حداد يتقمّص دونالد ترامب في «بقعة ضوء»

لكم أن تتخيلوا كيف سارت الأمور بالنسبة إلى الكوميديا السورية منذ زمن الأبيض والأسود حتى اليوم، بمجرد أن نقارن نهاد قلعي ومحمد الماغوط بفادي غازي، ودريد لحّام بطلال مارديني، وناجي جبر بسامر المصري، وعبد اللطيف فتحي براكان تحسين بيك وخلدون المالح بسالم سويد... المقارنة وحدها بين صنّاع كوميديا الماض والحاضر، ستفي بالغرض.
على أيّ حال، نعرف جيداً بأن العصر الذهبي للكوميديا السورية، ولى منذ زمن، لكن الاختراقات ما زالت تتحقّق بين الحين والآخر على شكل استثناءات. تتمثل أحياناً في لوحات محددة من «بقعة ضوء»، وأعمال لافتة مثل «ضيعة ضايعة1/2» أو «الخربة».
مع ذلك، قد يكون الموسم الحالي مبشراً، ولو على صعيد الكم، بعودة ملمح ألق للأعمال الكوميدية من خلال مجموعة مسلسلات أولها العمل الشهير «بقعة ضوء» بجزئه الثالث عشر (مجموعة كتاب، إخراج فادي سليم، إنتاج «سما الفن»، بطولة عبد المنعم عمايري، وأيمن رضا، وفادي صبيح ومحمد حداقي ــ «سما»، «سوريا الفضائية»).


سيرين عبد النور في مشهد من «قناديل العشاق»

استفحل المرض التلفزيوني، ولم يعد ممكناً استئصاله. لعلّه أحد المسامير الأخيرة التي تدق ببراعة في نعش الصناعة السورية المتبقية. الحديث هنا عن «الدراما الشامية» التي سعت بكل جهد عرّابيها، لتصدير حالة غارقة في الجهل والتخلف والموروث البيئي الذكوري. ومن ثم راحت تنقلب بصور مضحكة مدعية التحرر والتنوير والاحتكام للغة القانون! مع ذلك، «المحطات عاوزه كده» وتجّار البضاعة الشامية تحت الطلب على الدوام.

سنة 2015، قدّم الكاتب محمد أمين راضي والمخرج خالد مرعي تجربة مصرية لافتة تمثّلت في مسلسل «العهد ــ الكلام المباح» لعب بطولتها كل من: غادة عادل، آسر ياسين، صبا مبارك، كندة علوش وهنا شيحة. يومها، امتلك السيناريست المصري الشهير شجاعة القول بأنه «بحث في كل الأعمال والوثائق المشابهة ليستلهم منها لا ليقلّدها». طبعاً، قدّم العمل زمناً ومكاناً متخيلين في رحلة بحث عن كتاب «العهد» الذي يفترض أنه يحكم ذاك المكان.

mtv
حب حتى النفس الأخير

بعد مشاركتها الرمضانية خلال العامين الماضيين، تضع كارين رزق الله آمالاً كبيرة على مسلسلها الجديد «لآخر نَفَس» (إخراج أسد فولادكار). في قالب مليء بالرومانسية والمواقف الكوميدية، يتناول العمل قصّة «هزار» (رزق الله) التي لا تستطيع مقاومة شعور الحب المفاجئ الذي تملّكها تجاه «غسّان» (بديع أبو شقرا). غير أنّ الصبية تحرص على صورتها في نظر أمّها وشقيقتها، كما تربطها علاقة تفاهم بزوجها «نديم» (رودني حدّاد). أمّا علاقة «غسّان» بزوجته، فينقصها الشغف! هذا ليس كل شيء. إلى جانب الخط الأساسي للقصة، يطرق «لآخر نَفَس» مواضيع من صميم المجتمع اللبناني، لم تُطرح على الشاشة الصغيرة من قبل.

لَقِّم المحتوى