«الأخبار» في بيونغ يانغ

هم العمّال المتجهون إلى وظائفهم ومصانعهم مشياً على الأقدام كل يوم. هم الأطفال الذين يتعلّمون في مدارسهم أن حبّ الوطن هو كحبّ الأم. هم أهل بيونغ يانغ الطيبين حدّ الخجل. هم المتعَبون من ظلم العالم بأسره. هم الكادحون لكي يبقى في الدنيا من يقف بوجه الإمبريالية بكل أشكالها. هي الشمس التي تشرق على وقع الموسيقى وعجلات المصانع.

العدد ٣٢٧٢

في «ذكرى تأسيس الجمهورية»... زهور على ضريح الرئيس المؤسس (أ ف ب)

قبل أشهر من الرحلة، علمتُ بالصدفة أن مباراة ستجمع المنتخب اللبناني لكرة القدم بالمنتخب الكوري في بيونغ يانغ، فتقدّمت من خلال قسم الرياضة في الجريدة، بطلب لمرافقة المنتخب في رحلته المرتقبة. «بلا مزح» كانت ردّة الفعل الأولى لزملائي الذين اعترفوا أن لا أحد «يفكّر حتى في مرافقة الفرق الرياضية الى هناك»... زرتُ العاصمة الكورية مع المنتخب اللبناني بصفة صحافية، إقامة هادئة في مدينة بلون الزهور

بيونغ يانغ | الخامسة فجراً في بيونغ يانغ. موسيقى هادئة تعلو في سماء المدينة من مكبّرات للصوت، أنوار المنازل الخافتة تُضاء تباعاً، تنطلق أولى الدراجات الهوائية على الرصيف المعتم، تصمت الموسيقى بعد ستّ دقائق ويصل القطار في اللحظة ذاتها إلى المحطّة. المشهد نفسه، بالأوقات ذاتها، يتكرر كلّ يوم، حتى تمتلئ الشوارع بالناس بعد حوالى الساعة... صباح جديد يحلّ على عاصمة جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية، العاملة المقاومة.

العدد ٣٢٧٢

«ماذا يريدون منّا؟ أن نستسلم لعقوباتهم؟» (الأخبار)

أن يُفرَز لزوّار بيونغ يانغ مرافق يلازمهم في تحرّكاتهم خارج الفندق، أمرٌ بات معلوماً لدى كلّ من يريد زيارة جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية، وإن كان الزائر صحافياً، فالمرافقة تبدو أمراً محتّماً. مرافق البعثة اللبنانية في بيونغ يانغ اسمه سِن، انضمّ إليه مرافق آخر يعمل مترجماً لدى «الاتحاد الآسيوي لكرة القدم» يدعى ري. سِن وري شابّان في العشرينيات من العمر، لم يصدر عنهما أي تصرّف قمعي، ولم يُشعرانا بسطوة رقابية أو تكبيل في الحركة، بل على العكس سهّلا زيارتنا في أكثر من محطة.
سِن مثلاً، نظّم لنا زيارات سياحية لبرج زوتشي وساحة كيم إيل سونغ، ولأكبر ملعب رياضي في العالم. أما ري، المترجم، فحادثني في السياسة و«النووي» وأمور الحياة وأحوال لبنان والمنطقة! «هل سمعتِ الأخبار اليوم؟ ما رأيك في ما جرى؟» بادر ري بسؤالي في اليوم التالي لتنفيذ كوريا اختباراً لقنبلة هيدروجينية، وكنت قد تابعت الخبر على التلفزيون من غرفتي في الفندق، المزوّد بمحطات صينية ويابانية و«فرانس 24» و«الجزيرة الإنكليزية» و«روسيا اليوم». أجبت: «لا أحبّ فكرة القنبلة النووية، وهي ترعبني، لكنكم بهذا تقولون للعالم إنكم أقوياء أيضاً». ابتسم وقال: «لا تخافي لن نلقي القنبلة على بلادكم، هي فقط لتحقيق سلام بلادنا» شرح الشاب الذي يتكلّم الإنكليزية جيداً، ويقول بفخر إنه تعلّمها في معهد بيونغ يانغ للّغات.

العدد ٣٢٧٢
لَقِّم المحتوى