زياد دويري يعيد إشعال «الحرب الأهلية»

يصعب الكلام عن «قضيّة رقم 23» بمعزل عن الخناقة التي أثيرت حول صاحبه زياد دويري. بالدرجة الأولى بسبب صخب المعركة التي ما زال غبارها يتصاعد. لقد أفرزت للمرّة الأولى نواة ما يمكن أن نسمّيه «لوبي التطبيع» في لبنان. لوبي، غير معلن طبعاً، يختبئ غالباً خلف خطاب «الحريّة». وتلك النواة مجبولة بعصبيات وأجندات ومصالح وأنجي_أوزات مختلفة، مغلّفة بكتلة كبيرة، غير متجانسة، تدافع عن حق «الفنان» في ممارسة الابداع «بمعزل عن السياسة»، أي التعامل مع اسرائيل كدولة جوار، أو أستديو تصوير محايد…

العدد ٣٢٧٤

«قضية رقم 23» أمام محكمة الجمهور


عادل كرم وكامل الباشا في الفيلم

عشرون سنة تقريباً تفصل بين فيلمي زياد دويري «بيروت الغربية» و«قضية رقم 23» (أو الإهانة») الذي يطرح اليوم في الصالات. في «بيروت الغربية» (1998)، يروي دويري جانباً من الحرب الأهلية اللبنانية من خلال مغامرات أبطاله المراهقين. حاز الشريط حينها «جائزة فرنسوا شاليه» في «مهرجان كان السينمائي»، وكان أول أفلامه وشكّل تجربة استثنائية، طبعت ذاكرة المشاهد اللبناني، بالأخص جيل الحرب أو ما بعد الحرب. ذلك الجيل الذي نشأ تقريباً في اللا- مكان على غرار بطل الدويري الذي كان يستكشف في ما تبقى من بيروت، ذاكرة مدينة أخرى، يحاول إعادة تشكيلها في مخيلته.

العدد ٣٢٧٤

عادل كرم وريتا حايك في العمل

هي حكاية «إهانة» تجمع بين اثنين: لبناني من حزب «القوات اللبنانية»، وفلسطيني- لبناني من «مخيّم مار الياس». تكبر الإهانة لتتحوّل صراعاً قد يفضي إلى حربٍ أهلية. هذه هي حكاية فيلم «الإهانة» لزياد دويري.
«يا ريتني فلسطيني» يكرر طوني حنّا (عادل كرم) هذه اللازمة أكثر من مرّة. إنها الجملة «الخلبية» التي يداعب بها زياد دويري خيال بعض الشوفينيين في لبنان (ولا نقصد طائفة أو جماعة معينة فقط). دائماً كان «الغريب» هو اللازمة.

العدد ٣٢٧٤
لَقِّم المحتوى