الانتخابات الطالبية: لشو التغيير!

يُقال إن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي يتمتع بالديمقراطيّة. ويعرف اللبنانيون طبعاً أن هذا مبالغ فيه. يجب أن يعرفوا ذلك. فالديموقراطية ليست أصواتاً في صناديق. نتحدث عن «أبعاد الديموقراطية المؤسسّاتية»، التي تفسّر الديموقراطية، وتقيس درجاتها بالنظر إلى مسائل تتعلق بالتمثيل، والمشاركة والمحاسبة والحريّة الشخصيّة وضمان حريّة التعبير، على مستويات عدة، وشؤون أخرى تتعلق بالالتزام بحقوق الإنسان، والأقليات، وطبعاً حرية الصحافة.

العدد ٣٢٩٧

مجالس فروع الطلاب «تمدد» لنفسها


(هيثم الموسوي)

حركة أمل مع الانتخابات. الحركة واثقة «من حجمها». هكذا يقول أحمد سرحان، أحد أعضاء مجلس طلّاب الفرع في كلية الحقوق في مجمع الحدث. في كلّية الإدارة والعلوم الاقتصادية، يقول مصدر طالبي آخر، إن حزب الله مع الانتخابات. بل شدد على أهمية هذه الانتخابات للجامعة اللبنانية، وأنها «جامعة الوطن» ويجب إعطاءها كل الحقوق مثلها مثل غيرها من الجامعات. ومن حق الناس الانتخاب.

العدد ٣٢٩٧

واقع الجامعة اللبنانية هو من أشد الأمور التباساً ومراوحة، بين تصوّرات نمطية مسبقة لم تلحظ تأثير التغييرات التي طرأت، وبين واقع مترد في بعض كلياتها. وفي الأصل، جاء تأسيس الجامعة اللبنانية متأخراً بـ 80 سنة عن سابقاتها من الجامعات العريقة في لبنان التي تأسست في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كالجامعة الأمريكية في بيروت ولاحقاً جامعة القديس يوسف. جاء التأسيس تحت تأثير ضغط الحركة المطلبية الطالبية السياسية النقابية. كانت الجامعة في بدايتها عبارة عن «معهد عالي لإعداد المعلمين»، ثم تحولت إلى كلية تربية. الكليات الأخرى ظهرت تدريجياً.

العدد ٣٢٩٧

تصميم: خديجة شكر | للصورة المكبرة انقر هنا
العدد ٣٢٩٧

(مروان طحطح)

البوابة ليست موصدة. خلفها يقبع تاريخ طويل. لكن الحال في الباحة الداخلية وراءها لا تختلف كثيراً عن «العالم» خارجها: معسكرات حزبية مصغّرة تستقيم على هيئة أكشاك اعتيادية، و«جماهير» موزّعة بين متحمس للانتخابات ولامبالٍ. ازدحام الألوان والشعارات لا يستطيع «تلطيف» طائفية المشهد السائد. نحن الآن على عتبة المسرحية الانتخابية السنوية في «الأميركية»

اقتراع الهيئات الطالبية ومجالس الكليات سيجرى، اليوم، وفق القانون النسبي كما عُمل به للمرة الأولى السنة الفائتة. «لن يحدث تغيّر فعلي»، بحسب كثيرين من طلاب الجامعة الأميركية في بيروت. رغم ذلك، سيقترع هؤلاء لأن الانتخابات، بالنسبة إلى كثيرين، «فشّة خلق».

العدد ٣٢٩٧

(هيثم الموسوي)

تغيب الانتخابات الطالبية عن الجامعة اللبنانية للسنة التاسعة على التوالي. رغم استمرار التعطيل غير المبرّر، ثمة مجالس طالبية في كافة فروعها تُنتخب سنوياً بآليات لا تخلو من سياستي «المفاضلة» و«التوريث»، على الطريقة اللبنانية. والمفارقة أن الغالبية الساحقة من «ورَثة» العضوية في المجالس هم من الذكور، في حالة تضعها بعض الطالبات في خانة «الهيمنة الذكورية». علماً أن حدّة الهيمنة ومستوياتها تتفاوت بين جامعةٍ وأخرى

«فلان أمين سر المجلس، فلان مسؤول المالية للشعبة، فلان مسؤول عن تسجيل المحضر...». هذا مألوف في كثيرٍ من كليات الجامعة اللبنانية، كما تقول طالبات من الجامعة. ولكن هناك خروقات. في إحدى الكليات، نُصّبت فرح، وهي طالبة في إحدى كليات الفرع الأول، من قبل «رئيس مجلس طلاب الفرع»، لتكون «مسؤولة الأخوات»، في المجلس المؤلف من 14 عضواً آنذاك. كان الاجتماع الطالبي الأول (والأخير) الذي تحضره فرح في غرفة «المطبوعات»، ثم انسحبت «لأسباب خاصة».

العدد ٣٢٩٧

(تصميم آية صالح)

في مدينة «رفيق الحريري الجامعية»، لا تحدث انتخابات. في الفرع الثاني أيضاً. وفي جميع فروع الجامعة اللبنانية. في هذه الحالة، الطلاب سواسية كأسنان المشط. لا انتخابات طالبية في تسع كليات منذ تسع سنوات. على الأرجح مرّت هذه المعلومة كثيراً. الانتخابات، «كان زمان». لكن أحداً لم يسمع بشيء اسمه «برنامج انتخابي»

عندما «كانت» تحدث انتخابات، لم يكن هناك شرح لكيفية تقديم طلبات ترشيح، ولا ملصقات تعرّف بالمرشحين، ولا برامج انتخابية تُوزّع في باحات الكليات. لا أنشطة. مجرد «حماس سياسي»، كما هي الحال في الانتخابات النيابية والبلدية، وكي لا ننسى، النقابية. أكثرية الطلاب يضحكون عند سؤالهم عن هذا الموضوع، خاصة أولئك المنتمين إلى جيل ما بعد عام 2010. الذين شاركوا في الانتخابات ليس لديهم أي فكرة عن أيّ شيء اسمه «برامج انتخابية». لم يسمعوا بشيء من هذا النوع. بدأ الأمر يصبح اعتيادياً. الصورة هناك واضحة تقريباً: يُستغل العدد الكبير من الطلاب المنتسبين (والمؤيدين) للأحزاب في التّعتيم أو «طمس» حقيقة أن لا انتخابات في الكلية، التي تكمن في نتيجتها الطريقة المثلى للتواصل بين الطلاب وجامعتهم.

العدد ٣٢٩٧

(مروان طحطح)

يتخطّى حرم العلوم الاجتماعية ــ هوفلين في الجامعة اليسوعية في بيروت مكانته العلمية، ليتّخذ بعداً سياسياً ورمزية لم تبدّدهما السنون. جامعة القديس يوسف، لديها هويتها الفرنكوفونية، واسمها يدل إلى أصلها الكاثوليكي. لأسباب عديدة تجذّر حرم «هوفلين» في أذهان الجميع، خصوصاً طلاب الجيل القديم، الذين يقولون: «هذه جامعة بشير، جامعة اليمين المسيحي». بشير الجميّل الذي تخرّج من كلية الحقوق في هوفلين، لم يخرج طيفه من الجامعة. صورته حاضرة في حرم الجامعة حتى اليوم، لكنها تثير مشاعر متناقضة بين محبّيه وكارهيه، سكان الجامعة «الأصليين»، والزائرين الجدد، الذين صاروا قوةً يُحسب لها حساب في جامعة بشير

مكانة هوفلين لا يمكن اختصارها. بعض الخريجين تحضره صورة الحرم الجامعي في «فيلدات زيتيّة» تذكّر بميليشيات الحرب، ارتداها طلاب قواتيون متحمّسون في سنواتهم الجامعية الأولى، فيما يراه البعض الآخر المكان الذي مورست على أبوابه أشكال قمعيّة مختلفة على طلاب كانوا يعتصمون ضدّ الوجود السوري في لبنان.

العدد ٣٢٩٧

اقترب الموعد. اقتربت الانتخابات الطلابية في جامعة القديس يوسف. وكما كلّ عام، تتجه الأنظار نحو الجامعة اليسوعية، حيث تدور «أعنف المعارك» الانتخابية في عددٍ من كلياتها، ومن بينها كلية إدارة الأعمال في شارع مونو. في هذه الأجواء، وبعد خلاف «صاخب» بين طلاب من «حزب الله» وآخرين من «القوات اللبنانية»، التقينا أمين عام جامعة القديس يوسف، فؤاد مارون، للوقوف على صورة أوضح عن كيفية إجراء الانتخابات الطالبية وأحوال الجامعة قبل الحدث

مرشحون ولوائح وناخبون. اقتراع ثم نتائج. تلك هي هيكلية العمل الانتخابي في «اليسوعية». تلك هي الصورة الديمقراطية التي تحاول الجامعة ترسيخها في أذهان طلابها، من خلال العمليات الانتخابية التي تُجريها عبر إفساحها المجال لهم للتعبير عن رأيهم وتحضيرهم لخوض غِمار الحياة السياسية. لكن أحياناً، يبالغ الطلاب في «استثمار» الحرية!

العدد ٣٢٩٧
لَقِّم المحتوى