الديكتاتوريات العربـية: بداية النهاية

في الانتفاضة المصرية صبيّة لبنانية كانت تحلم قبل أسبوعين فقط بالذهاب إلى تونس لمشاركة المنتفضين فرحتهم، وكانت تحبس دمعها لبعدها عن طرابلس ــ مدينتها اللبنانية المفضّلة

نفسها فرح، تلك الصبية المتنقلة بين الاعتصامات المطلبية في بيروت، المخيِّمة مع عمال أنابيب المستقبل في عكار، الموقوفة لإصرارها على دخول مخيّم نهر البارد، الموزعة لمناشير الثورة هنا وهناك. هي نفسها فرح، تتنقل من محافظة مصرية إلى أخرى منذ عدة أشهر لاستكمال بحث جامعي حول نضال النساء المصريات.
كانت في الطريق، عائدة في 14 كانون الأول من الإسكندرية إلى القاهرة. وردتها رسالة عبر الهاتف فتوقفت عن الكلام لتقرأها، ثم صرخت: «تونس حرّة حرّة».

العدد ١٣٢٧

نصف المصريّين يعيشون تحت خط الفقر (أ ف ب)

لم يقتصر تأثير ثورة النيل على البورصة المصرية، بل امتدّ إلى الأسواق العالميّة، شاملاً النفط والأسهم والعملات، بينما يترقّب المستثمرون تطوّرات المرحلة المقبلة في بلد يمسّ الفقر فيه 50 في المئة من شعبه

بلغ التراجع الذي حكم مؤشّر «EGX 30» المعياري في البورصة المصريّة، أوّل من أمس، معدل الـ 10 في المئة، ليكون التراجع قد بلغ 17 في المئة خلال يومين فقط. وشاءت حظوظ السلطات أن يحصل «يوم الغضب» الكبير نهار جمعة، حين يتوقّف التداول في السوق الماليّة حتّى يوم الأحد.
ووفق الأرقام، يكون المؤشّر المعياري قد تراجع، منذ بداية العام، بنسبة 20.94 في المئة، وهو أمر يُزعج كثيراً الشركات التي يرعاها نظام حسني مبارك في منظومة الفساد، حيث تغرق حالياً أرقام 181 شركة في «الأحمر»، فيما تحسّن سعر أسهم 3 شركات فقط، وبقي سعر سهم شركة واحدة ثابتاً.

العدد ١٣٢٧

«أثبت الاقتصاد المصري قدرته على الصمود أمام الأزمات». يشدّد النظام، بلسان وزير التجارة والصناعة والقائم بأعمال وزير الاستثمار فيه، رشيد محمّد رشيد (الصورة)، على هذه المقولة للترويج لمنظومة اقتصاديّة مشوّهة تتدفّق إليها أموال استثماريّة في قطاعات محدّدة يستفيد منها قلّة. فـ50 في المئة من السكّان يعيشون بأقلّ من دولارين يومياً، وبين عامي 2004 و2008، شهدت البلاد 1900 إضراب احتجاجيّ من جانب العمال على الأوضاع المعيشيّة والأجور المتدنيّة والتقديمات السيئة.

العدد ١٣٢٧

قمع في شوارع القاهرة أمس (محمد عبد ــ أ ف ب)

لم يكتفِ نظام مبارك بتعطيل الاتصالات والإنترنت. حالات مخالفات القانون واغتصاب حقوق الإنسان لا تُحصى، لكنّ ثورة النيل مستمرة

ساندت مجموعات واسعة مؤلفة من أشخاص باللباس المدني قوات الأمن والشرطة المصرية، أمس، في قمع المتظاهرين الذين نزلوا إلى شوارع القاهرة ودمياط والسويس والإسكندرية والإسماعيلية والعريش والأقصر وطنطا، وغيرها من المدن المصرية، تلبيةً لنداء التحرّر من نظام حكم حسني مبارك. الأشخاص المساندون للشرطة اعتدوا على المتظاهرين بالضرب، واستخدموا أساليب قمعية شبيهه بالأساليب التي تستخدمها الاستخبارات الإسرائيلية

العدد ١٣٢٧
«يا مبارك يا مبارك، بِن علي بانتظارك». عبارة سمعها الدبلوماسيون المصريون جيداً في بيروت، من حناجر المعتصمين الذين استطاعوا أن يصلوا إلى مدخل السفارة، أمس، مفاجئين القوى الأمنية
مناورة ناجحة نفّذها عشرات الشباب أمام السفارة المصرية في بيروت، أمس، مستبقين الاعتصام الذي دعت إليه مجموعات شبابية يسارية وقومية عربية ومستقلون، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم. معظم الشباب الذين حضروا، هم من طلاب كلية الفنون في الجامعة اللبنانية في الحدث، سارعوا إلى دعوة زملائهم عبر موقع «فايسبوك» إلى الاعتصام أمام السفارة المصرية في بيروت، على غرار عشرات الاعتصامات التي نُظّمت عفوياً في العديد من العواصم العربية والأوروبية.
العدد ١٣٢٧

جريح في مواجهات القاهرة أمس (تارا تودراس ــ أ ب)

كسرت الصور الآتية من شوارع القاهرة والسويس والإسكندرية وكلّ المدن المصرية، أمس، الطوق الذي فرضته السلطات على الإنترنت والتلفزيونات والاتصالات الأرضية والخلويّة. تعتيم بدأ النظام بفرضه منذ الصباح، لعلمه بأهميّة عزل المتظاهرين عن العالم الخارجي من جهة، وتقطيع أيّ تواصل بينهم من جهة أخرى. مئات من الصور التقطتها عدسات المصوّرين وكاميرات التلفزيونات التي نجت من الحصار، لتبقى أفضل أرشيف عن الحدث المصري برسم التاريخ: من صور القمع و«البلطجة»، إلى معارك الكرّ والفرّ بين القوى الأمنية والمتظاهرين، وصولاً إلى مواجهة الرشاشات برايات الانتصار.

العدد ١٣٢٧

خلال التظاهرات في السويس أمس (خالد دسوقي - أ ف ب)

يعيش النظام المصري هاجس «جمعة الغضب» المرتقب أن تشهده مختلف المحافظات المصرية اليوم. وفيما سرت أنباء عن بدء قادة النظام البحث في مرحلة ما بعد مبارك، تسعى قيادات معارضة إلى قيادة ثورة لم تحركها

القاهرة - «الأخبار»
اتصل الرجل القريب من السلطة بكل هواتف الكبار في نظام حسني مبارك فوجدها مغلقة. حكايته عفوية، يؤدي أدواراً محفوظة لدى الأنظمة من عبد الناصر إلى مبارك مروراً بالسادات.
الحكاية لم تكن مقصودة للكشف، لكنه أراد أن يقول إن آذان هؤلاء مغلقة، أنظارهم لا ترى إلا ما سيقود إلى الكارثة. ومن هنا كشف بعضاً مما يدور في كواليس نظام مبارك وما قد يراه المتابعون خيال الباحثين عن تفاؤل.

العدد ١٣٢٦

أبو الغيط مستقبلاً نتنياهو في شرم الشيخ هذا الشهر (موشيه ميلنر - رويترز)

لم تجد إسرائيل مبرّراً للخشية على النظام المصري وعلى اتفاقات كامب ديفيد مع القاهرة، رغم إقرارها بأن نزول المصريين إلى الشوارع مسألة تستأهل المتابعة باهتمام كبير

راهنت إسرائيل أمس على قدرة النظام المصري على التصدّي للمحتجّين، وعبّر مسؤولون ومحلّلون إسرائيليون، عن عدم الخشية على اتفاقات السلام مع القاهرة، لأن في مصر جيشاً وأجهزة أمنية قادرة على مواجهة أي تغيير. ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن مصدر أمني مصري رفيع المستوى تأكيده أن «القاهرة تتابع بقلق اتساع الاحتجاج، لكن أجهزة الحكم واثقة بأنه في غضون يوم أو يومين، سيتبدد الغضب الجماهيري».

العدد ١٣٢٦
كشفت مجلّة «لو كورييه انترناسيونال» الفرنسية، أنه خلال «الأيام الـ15 الماضية، طلبت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من مجموعة من الأتباع الشرفاء الموجودين في كلّ من الإدارة والجيش المصريين، وداخل أحزاب المعارضة»
العدد ١٣٢٦
النهاية تقترب. ليست هذه خيالات العجز كما كانت الحال في هبّات سابقة ضد نظام مبارك. مصر منذ ٢٥ كانون الثاني مختلفة. القاهرة عاصمة مصر وقلبها، تتغير هندستها السياسية بنحو خاطف. أجهزة حراسة النظام حوّلت شوارع القاهرة إلى أقفاص تتحطم منذ يوم الغضب الأول، ومعها ثلاثة عناصر أخرى من أساسيات الدولة: الهيبة، القدرة على الفعل، وصناعة الأمن. جموع ٢٥ كانون الثاني جديدة
العدد ١٣٢٦

عندما نجحت «ثورة الكرامة» في إسقاط نظام زين العابدين بن علي، طرحت تساؤلات عديدة حول قدرتها على التحول إلى كرة ثلج تتدحرج لتصيب العديد من الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي، وفي مقدمها نظام حسني مبارك في مصر. ولاتجاه الأنظار نحو مصر دون غيرها من الدول العربية في ظل التظاهرات الغاضبة التي تشهدها منذ الثلاثاء الماضي أسباب عديدة، تتعدى الشكاوى من الفقر والبطالة لتطال موقع مصر في محيطها العربي وموقفها من الصراع في الشرق الأوسط.

العدد ١٣٢٦

من التظاهرات في العاصمة التونسية أمس (الأخبار)

لم تحل الأمطار الخفيفة، التي كانت تسقط على العاصمة التونسية أمس، دون خروج التونسيين في تظاهرات رافضة للحكومة الانتقالية، باعتبارها من بقايا النظام السابق

تونس| عنوان التظاهرات واحد، في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية. وخارجه لا أثر للاحتجاجات، على الأقل في العاصمة التي تعيش حالاً شبه طبيعية. تتغير الحالة مع الاقتراب من شارع الحبيب بورقيبة، حيث الأسلاك الشائكة والانتشار المكثّف للجيش والقوى الأمنية، وخصوصاً في محيط وزارة الداخلية

العدد ١٣٢٦

تونسي ينتعل حذاء ملفوفاً بصورة لزين العابدين بن علي (أ ف ب)

أعلن رئيس الوزراء التونسي، محمد الغنوشي، التشكيلة الحكومية الجديدة التي حافظ فيها على منصبه، إلى جانب اثنين آخرين من النظام السابق، فيما استبدل 12 وزيراً آخرين

ساعات قليلة مرّت على إرجاء إعلان التشكيلة الجديدة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، قبل أن يظهر رئيس الوزراء محمد الغنوشي ليل أمس ويعلن التشكيلة الجديدة، بعد مشاورات ومفاوضات مكثفة شارك فيها مختلف الأطراف السياسية والاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني. وقال الغنوشي، لدى إعلانه التعديلات، إن الحكومة تلتزم بأن تكون الانتخابات المقبلة تحت إشراف لجنة مستقلة، وبحضور مراقبين دوليين. وخلت هذه الحكومة من الوزراء المحسوبين على النظام السابق

العدد ١٣٢٦

الولايات المتحدة قلقة لأنّ أصدقاءها العرب خائفون ومترنحون. لقد أصبحت الجامعة العربية جامعة الرّجُل المريض، كما كانت الخلافة العثمانية في بداية القرن العشرين. فما الذي يمكن واشنطن أن تفعله؟ هي تعرف أن الشعوب العربية إذا وصلت إلى السلطة فستكون معادية للعمّ سام، إذ إن رأسمال الحقد على أميركا وسياساتها العدوانية

العدد ١٣٢٦
كان للثورة التونسية تداعياتها القوية ليس فقط في الداخل، بل في عدد من الدول العربية كاليمن والأردن، حيث تتواصل الاحتجاجات، ويتعاظم زخم الشارع، وسط مطالبة بإصلاحات سياسية وإجراءات اقتصادية

كأنّ الشعب التونسي الثائر أعدى الشعوب العربية الأخرى، فباتت تسعى إلى التماهي معه، هو الذي أسقط الظلم عن نفسه حين أجبر الديكتاتور زين العابدين بن علي على الفرار. هذا التماهي بات يتمثل بتظاهرات شبه يومية تشهدها الدول العربية ضد أنظمتها.

العدد ١٣٢٦
لَقِّم المحتوى