الديكتاتوريات العربـية: بداية النهاية

عمّان | لا يزال الأردن يعيش حالة من الاحتقان الداخلي، بما أنّ أثر صدامات يوم الجمعة الماضية في ميدان جمال عبد الناصر لم يمت بعد في النفوس. ويبدو أن الحكومة قرّرت إطلاق مسلسل التضحية برموزها، بدءاً بالاقتصاديّين منهم، لعلّها تهدّئ من غضب الشارع. وفي خطوة وصفها المراقبون بأنها محاولة لتنفيس حالة الاحتقان، وإثبات جدية الحكومة في عملية الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد،
العدد ١٣٧٤

الشعب المصري مصرّ على استرجاع امواله من الرئيس المخلوع وعائلته (غرايس كسّّاب - أ ب)

متى تكتمل الثورة؟ هل بتغيير أشخاص ينتمون إلى ما أصبح يسمى «العهد البائد»؟ أم بتغيير العلاقة بين السلطة والشعب؟ تغيير ينهي دولة الأسرار، حيث الحاكم يعرف ويقرر والشعب ينتظر عطاياه تحت الشرفات؟

العودة، إن كانت هناك عودة، فإلى جمهورية الأسرار. كهنة مقدسون، يجلسون في غرف وراء أسوار عالية، ويقررون مصير البلاد. أما الرئيس المخلوع حسني مبارك فلن يعود، لا هو ولا حاشيته.
الحاشية في مأزق يشبه الفئران المتعايشة من ذعر الاصطياد، وفي الوقت نفسه تمارس غريزة القوارض في هضم كل ما تستطيعه داخل المعدة الصغيرة، استعداداً لحياة طويلة في الجحور.

العدد ١٣٧٤
كان لافتاً إعلان الهيئة القومية للتأمينات والرواتب أن «راتب الرئيس السابق لم يتعد 2000 جنيه فقط»، تزامناً مع تحديد الانتخابات التشريعية في أيلول المقبل، يسبقها رفع قانون الطوارئ والتصديق على مشروع تعديل قانون الأحزاب
القاهرة | «حسني مبارك يعترض على قيمة راتبه الشهري». هذه ليست مزحة أو طرفة أطلقها الثوار على الرئيس المخلوع، بل حقيقة أكدتها مصادر في الهيئة القومية للتأمينات والرواتب. وقالت هذه المصادر لـ«الأخبار»، إن «راتب الرئيس السابق لم يتعدّ 2000 جنيه فقط، جرت تسويته في نهاية مدة خدمته العسكرية قائداً للقوات الجوية. اعترض الرئيس المخلوع على قيمة الراتب خلال اتصال هاتفي مع رئيس الهيئة، فلم يكن منه إلا أن اتصل على الفور بمسؤولي هيئة التأمينات الاجتماعية، التي راجعت قيمة الراتب لتتأكد من صحته».
العدد ١٣٧٤

المجلس العسكري يعد بالتحقيق... ومتظاهرات يؤكدن إخضاعهن لاختبارات عذرية


عتمان خلال المؤتمر الصحافي للمجلس العسكري أمس (عمر عبدالله دلش - رويترز)

رضخ المجلس العسكري أمس للمطالبات بضرورة فتح تحقيق في الاتهامات الموجهة إلى عناصر من الجيش، بالقيام بتعذيب متظاهرات وإجراء اختبارات عذرية على نحو قسري لهن، عقاباً على مشاركتهن في اعتصامات ميدان التحرير

القاهرة | أخيراً، اعترف المجلس العسكري بوجود انتهاكات من أفراد في القوات المسلحة بحق متظاهرين قُبض عليهم خلال الأيام الماضية، وذلك بعدما تعالت أصوات منظمات حقوق الإنسان المطالبة بالتحقيق في هذه الاعتداءات، ولا سيما بعد الكشف عن فضيحة تعذيب عناصر من الجيش لفتيات اعتقلن بسبب مشاركتهن في اعتصامات ميدان التحرير، وإجراء «اختبارات عذرية على نحو قسري» لهن.
العدد ١٣٧٤

الاحتجاجات المطالبة بتنحي صالح متواصلة في ساحة التغيير في صنعاء (خالد عبد الله - رويترز)

تصدّر الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، المشهد السياسي في اليمن، بعدما استطاع إعادة الإمساك بزمام المبادرة، فارضاً إيقاعه الخاص على المفاوضات الجارية برعاية أميركية لتأمين انتقال سلمي للسلطة، معيداً الحوار مع المعارضة إلى النقطة صفر

يجتمع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بخصومه السياسيين نهاراً على طاولة حوار واحدة بغية الوصول لاتفاق لتسليم السلطة سلمياً. يتوصل المجتمعون إلى اتفاق يقضي بتنفيذ «خريطة طريق» لهذا التسليم، وعند مجيء الليل يختلي الرئيس صالح بنفسه ليكتشف فجأة أن ما تم الاتفاق عليه إنما هو «انقلاب على الشرعية»، فيبدل رأيه ويطيح ما تم الاتفاق عليه. يمكن أن تلخص هذه الرواية ما جرى خلال الأيام الثلاثة الماضية في اليمن، بعدما تحوّل منزل نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي مسرحاً لاجتماعات مكثفة بين صالح والمعارضة، بحضور السفير الأميركي، بهدف التوصل إلى حل للأزمة التي تواجه اليمن بعد تصاعد الاحتجاجات المطالبة بتنحي صالح.

العدد ١٣٧٣
عدن| بينما تتصارع الأحزاب السياسية والمعارضة للوصول إلى السلطة وسحب البساط من تحت أقدام الشباب، مفجري الثورة وروادها، لا يزال هؤلاء الشباب مصرين على الاحتفاظ بهدفهم القاضي بإسقاط النظام، على الرغم من أن طول الأزمة بدأ يثير مخاوف، وتحديداً في مدينة عدن، حيث لا يزال مطلب فك الارتباط عن الشمال يراود الكثيرين وكعادتهم كل يوم، يجتمع شباب مخيمات الاعتصام المنتشرة في عدن بعيداً عن أي أطماع سياسية ومناصب، يهدفون فقط إلى إنجاح الثورة وأخذ حقوقهم الكاملة بعيداً عن «سيطرة الكبار» كما يسمونهم.
العدد ١٣٧٣
تطورات عديدة شهدها اليمن خلال الأيام الماضية، بعضها سياسي يحصل داخل غرف مغلقة بين ممثلين عن السلطة والمعارضة أملاً في إنهاء الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد، فيما البعض الآخر عسكري مثير للتساؤلات، ولا سيما بعد التصاعد المفاجئ في حدّة الاشتباكات بين الجيش اليمني وعناصر من «القاعدة» من جهة، وتعمّد انسحاب الجيش من بعض المحافظات من جهةٍ ثانية، مخلّفاً وراءه أسلحته الثقيلة.
العدد ١٣٧٣

معارِض للحكومة يشارك في تشييع سعد خيري في مسجد حمزة أمس (علي جاركجي ــ رويترز)

سقط يوم الجمعة الماضي، أول ضحايا الحركة الاحتجاجية في الأردن، التي يبدو أنها تستعد لدخول مرحلة جدية. تشييع المتوفّى خيري جميل سعد كان مناسبة لإعطاء حركة 24 آذار زخماً إضافياً في وجه بلطجية النظام

عمّان | لا يزال الاحتقان الكبير ملك الشارع الأردني، لليوم الثالث على التوالي، إثر الأحداث التي شهدها ميدان جمال عبد الناصر في العاصمة عمان، بعد ظهر يوم الجمعة الماضية، عقب تدخُّل قوات الشرطة ومكافحة الشغب لفض اعتصام بدأه «شباب حركة 24 آذار» للمطالبة بإصلاحات سياسية. إصلاحات لم ترقَ بعد إلى شعار إسقاط النظام الملكي، لكنها وصلت لتطالب بإقالة حكومة معروف البخيت

العدد ١٣٧٣

في احتجاجات يوم الجمعة في البحرين (حسن جمالي ــ أ ب)

بعد التدخل العسكري، تتابع الدول الخليجيّة إدارة الأزمة في البحرين وفق ما تقتضيه مصالحها وكي تقطع الطريق على أي تدخل خارجي، عبر خطوة تالية تتمثل في وساطة كويتية بين السلطة والمعارضة لإطلاق الحوار الوطني

بدأت بوادر الوساطة الكويتية بين المعارضة والسلطة في البحرين تخرج الى الضوء، مع إعلان أكبر جمعية بحرينية معارضة، «الوفاق»، موافقتها على مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بضمانة «أخوية» متمثلة بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح. ونقلت صحيفة «الوسط» عن عضو وفد الوساطة الكويتي، رجل الأعمال علي المتروك، قوله إن «الوفد تسلم ردّاً واضحاً من جمعية «الوفاق» بالموافقة على مبادرة الحوار التي يقودها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وإن الشيخ صباح الأحمد الصباح سعيد جدّاً بهذا التطور الإيجابي، وإن المساعي الآن تنطلق نحو آفاق أرحب من الماضي».

العدد ١٣٧٣
حذر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من جرّ المنطقة إلى مواجهة طائفية سنية شيعية إثر تدخل قوات درع الجزيرة التي رأت أن دخولها البحرين جاء فقط لحماية الحدود والمنشآت كي تتفرغ القوات البحرينية لاستعادة الأمن الداخلي.
العدد ١٣٧٣

مقاتل يستظل بعلم الإستقلال في الجيلا القريبة من رأس لانوف أمس (آنيا نيدرنغهاوس - أ ب)

مع دخول حملة «فجر الأوديسا»، أسبوعها الثاني بقيادة حلف شمالي الأطلسي، أصبحت مدن ليبية عديدة وذات أهمية استراتيجية في أيدي الثوار. تقدُّم مناهضي القذافي نحو سرت يسابق المساعي السياسية، وأبرزها عرض إيطالي بنفي العقيد

تواصلت الضربات الجوية على مواقع وقوات الزعيم الليبي معمر القذافي، في الأيام الثلاثة الماضية، بموازاة سيطرة الثوار الليبيين على مدن استراتيجية، من بينها أجدابيا ورأس لانوف وبن جواد والبريقة والعقيلة، في وقت باتت فيه الولايات المتحدة تبحث احتمال مدّهم بالأسلحة. وكانت التطورات الميدانية العنوان الأبرز لأحداث الأيام الماضية؛ فبعد سيطرتهم على البريقة والعقيلة ورأس لانوف وبن جواد وأجدابيا، يتقدم الثوار الليبيون بسرعة في اتجاه سرت، مسقط رأس العقيد القذافي.

العدد ١٣٧٣
وجّه البابا بنديكتوس السادس عشر نداءً أمس الى المجتمع الدولي وكل الأطراف لبدء «حوار فوري» بهدف التوصل الى وقف لإطلاق النار في ليبيا. وقال البابا، إثر صلاة التبشير في الفاتيكان، «أدعو المنظمات الدولية وكل الذين يتحملون مسؤوليات سياسية وعسكرية الى البدء فوراً بحوار يهدف الى تعليق استخدام السلاح».
العدد ١٣٧٣

مجموعة اتصال تنعقد غداً في لندن لمتابعة بحث معركة إسقاط العقيد القذافي ووضع خطط لمستقبل إمارته النفطية، وسط احتمالات توسع الحملة العسكرية التي يقودها حلف شمالي الأطلسي

باريس | من بروكسل قبل يومين إلى لندن غداً، لا يزال ملف الحملة العسكرية على نظام الديكتاتور الليبي العقيد معمر القذافي يتنقل من عاصمة إلى أخرى، بحثاً عن «مخرج» لا يؤدي الى هروب العرب من التحالف ولا الى تفسخ التحالف الغربي، على حدّ تعبير دبلوماسي أطلسي في حديث إلى «الأخبار».
في هذا الوقت، كشفت صحيفة «لوفيغارو» عن أن مسؤول المجلس الوطني المؤقت في ليبيا، محمود جبريل، قال عن القوات الفرنسية في رسالة إلى الرئيس نيكولا ساركوزي «إن الشعب الليبي ينظر إليهم كمحررين ويحمل لهم تقديراً دائماً»، قبل أن يضيف مكرّراً «رفض وجود قوات خارجية على الأرض الليبية».

العدد ١٣٧٣

مع بدء الحملة الغربيّة على ليبيا، عاد الحديث عن استخدام اليورانيوم المنضّب وآثاره الطويلة الأجل على البشر والطبيعة الليبية، واحتمالات تمدده إلى الدول المحيطة أفريقياً وأوروبيّاً، ولا سيما أن التجربة اليابانية لا تزال في الأذهان

نيويورك| حذّرت تقارير غربيّة من تعرض الشرق الأوسط وما يحيط به شمالاً وجنوباً لكوارث إشعاعية تترك آثاراً بعيدة المدى على الإنسان والبيئة جراء الاستخدام المفرط لمواد مشعّة من اليورانيوم المنضّب ومواد أخرى. أسلحة تستخدم حالياً في ليبيا خلال الحملة الدولية على قوات القذافي. تلك الأسلحة والذخائر الشديدة التدمير التي تستخدم في قصف المنشآت العسكرية المحصّنة والكهوف والأنفاق والدهاليز تتضمن مواد من الغاز السام المشع. وهي مواد محظورة دولياً بموجب بروتوكول اتفاقية جنيف للغازات السامة والمواد الكيماوية الموقّع عام 1925.

العدد ١٣٧٣

درعا كما بدت أمس مدينة أشباح (حسين ملا - أ ب)

سوريا الجديدة، سوريا القلقة، تقف اليوم أمام الاختبار المنتظر: هل يسير الشعب السوري على خطى التونسيين والمصريين والليبيين واليمنيين والبحرينيين أم لا؟ وفيما لا تزال الحركة الشعبية الواسعة محصورة بمدينة درعا، فإنّ الذهاب إليها، والعودة منها ليس سهلاً

درعا | فشلت كل المحاولات، من محطة شارل حلو في بيروت، حتى محطة السومرية قرب دمشق، لحثّ السائق على الكلام والإفصاح عن رأيه. الصمت بات شعار سائقنا نفسه الذي يصعب عادةً إسكاته ما دام محرك سيارته يعمل. قبل نقطة المصنع الحدودية، اللافتات تثير الضحك؛ بينما تُشغل الشعوب العربية نفسها بالثورات، يشغل اللبنانيون أنفسهم بسجالاتهم الداخلية السخيفة أحياناً. على الحدود اللبنانية، الأمور طبيعية.

العدد ١٣٧٢
لَقِّم المحتوى