يقصد عدد كبير من الإيرانيين هذه الأيام مدينة مشهد (شرقي إيران)، مستغلين العطلة الرسمية الطويلة بمناسبة «عيد النوروز»، رأس السنة الفارسية. وهناك، حيث عاصمة محافظة خراسان كبرى المحافظات الإيرانية، اختار المرشد الأعلى، السيد علي خامنئي، مدينة مشهد مكاناً لتدشين العام الإيراني الجديد (1397) الذي يؤرّخ له من الهجرة النبوية بالتقويم الشمسي، عبر لقاء مع زوّار ضريح الإمام الرضا في إحدى باحات المعلم الديني الشهير.

توجّه خامنئي بخطاب رسم جملة من الخطوط العريضة في القضايا الداخلية، وموقع إيران من السياسات الخارجية، متضمناً تقييماً للأحداث الماضية، كما درجت العادة بداية كل عام، متجاهلاً التهديدات الأميركية بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي، وإن لمّح إلى ذلك عبر تجديد رفض مساومة إيران على دورها في المنطقة. وبعد عامين من رفع شعار «الاقتصاد المقاوم»، أطلق المرشد الأعلى شعار «عام دعم المنتجات الإيرانية»، الذي هو بدوره جزء آخر من استراتيجية «الاقتصاد المقاوم»، على العام الجديد الذي تبلغ فيه الثورة الإيرانية عامها الأربعين، في دلالة على ثبات محورية الاقتصاد لدى اهتمامات النظام الإيراني في هذه المرحلة، وإن كانت التسمية الجديدة تشي بارتياح إيراني نسبي جراء تجاوز عقبات عديدة مرت بها البلاد في العامين الماضيين، من دون أن تغفل الاستمرار في التنبيه إلى ضرورة اهتمام الحكومة في برامجها بالاقتصاد المحلي.

أشاد روحاني بالدبلوماسية الإيرانية وحلفائها في الإقليم


وعلّق خامنئي على شعار السنة الماضية، بالقول: «شعار السنة الماضية الذي تمّ في إطار مشروع الاقتصاد المقاوم، أنجزت فيه أعمالٌ جيدة لتوفير فرص العمل والإنتاج الوطني. وبالطبع فإن أعمالاً كثيرة أخرى لا تزال باقية ويجب إنجازها». وتابع قائلاً إن «قضيتنا الرئيسية هذه السنة هي القضية الاقتصادية ومعيشة الناس. على الجميع أن يسعوا ويعملوا، والمحور هو: المنتج الوطني». وحذر من أن «العدو يريد الهيمنة على البلاد بأي ثمن» بسبب وجود الثروات الاقتصادية، مشيراً إلى أنه «إذا تمت الاستفادة من هذه الإمكانات سيصبح الاقتصاد الإيراني من بين الاقتصادات الـ12 الأولى في العالم». وزاد أن «الحكومات المختلفة أرادت طوال السنوات الماضية الحصول على قرض من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، لكنني لم أوافق»، رافضاً الطلب «من الأجانب أن تكون لدينا تعهدات أمام الأجانب». وأوضح أن «الاقتصاد يجب أن يكون منتجاً في الداخل، لكن الإنتاج الداخلي لا يعني إغلاق بوابات البلاد».
وعرج خامنئي على القضايا السياسية، من بوابة الانتقادات الأميركية للدور الإيراني في المنطقة، بالقول: «يعترض الفضوليون الدوليون، أولئك الذين يسعون إلى التدخل في شؤون مختلف المناطق في العالم ويقولون: لماذا تتدخل إيران في قضايا سوريا والعراق وتشارك فيها؟ حسناً وما علاقتكم أنتم بهذا الأمر؟». وشدد المرشد الإيراني على أن دور إيران في المنطقة ينطلق من أن «الشعوب والحكومات طلبت منا ذلك، لم نمارس الإجبار والقوة... كانوا يطلبون العون وقمنا بمساعدتهم، قمنا بالمساعدة انطلاقاً من دوافع عقلانية ومنطقية... وهذا ما سيكون الأمر عليه بعد الآن». وفيما نفى نية الجمهورية الإسلامية «التدخل في شؤون بلدان العالم»، أكد في الوقت نفسه أن «أميركا لن تبلغ مآربها في ما يخص شؤون المنطقة». وشنّ المرشد الإيراني هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة، مجدداً التشديد على دورها في دعم تنظيم «داعش»، ونافياً مشاركة واشنطن في القضاء على التنظيم، بل إن مخططاتهم «كانت تنص على إيجاد الجماعات الظالمة، مثل تنظيم داعش، لكي يتمكنوا من خلالها من إشغال أذهان الشعوب... وعدم إتاحة الفرصة للتفكير بالكيان الصهيوني»، معتبراً أن بلاده تمكنت من «إبطال مفعول مخطّطات أميركا في المنطقة». وفي إشارة إلى القوات الإيرانية المشاركة في حربي سوريا والعراق، قال: «لقد كان للجمهورية الإسلامية دور كبير في قصم ظهر التكفيريين في المنطقة... وهذا ما كان عملاً مهماً للغاية».
وركز الرئيس حسن روحاني، بدوره، في خطاب له أمس بمناسبة العام الجديد، على تنمية الاقتصاد الإيراني. وتطرق أيضاً إلى القضايا الداخلية والخارجية، وخصوصاً الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، معتبراً أن «أعداء إيران في العالم» ظنوا أنهم «قادرون على أن يستغلوا ذلك لكسر هيبة الشعب الإيراني، لكن اتحاد الشعب الإيراني أدهش جميع الأعداء». وأشاد روحاني بالدبلوماسية الإيرانية وحلفائها في الإقليم، قائلاً إن الدبلوماسيين الإيرانيين «المخلصين، وبجانب شعوب العراق وسوريا ولبنان، استطاعوا إرساء المزيد من الأمن والاستقرار للمنطقة».