خرج السيناتور المستقلّ بيرني ساندرز، من السباق الرئاسي الأميركي، مُعلناً أمام فريقه، اليوم الأربعاء، التخلي عن السباق إلى البيت الأبيض، مقدّماً بذلك الفوز بانتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، لخصمه جو بايدن الذي يفترض أن يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الانتخابات المُقرّرة في تشرين الثاني المقبل.

وفي كلمة مصوّرة بثها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ساندرز إنه في حين يقوم بوقف حملته فإن «النضال من أجل العدالة لا يزال مستمراً». وأضاف: «أتمنى لو أني أقدّم أخباراً أفضل، لكني أعتقد أنكم تعرفون الحقيقة، وهي أننا الآن متأخرون بنحو 300 مندوب عن نائب الرئيس بايدن، وأصبح الطريق لتحقيق النصر مستحيلاً تقريباً».
قرار ساندرز جاء بعد أسابيع من الاضطراب الذي لفّ السباق الديمقراطي بسبب أزمة «كورونا»، والتي أدت إلى تأجيل مؤتمر الحزب الوطني، وأوقفت نشاط الحملات الشخصية؛ وأجبرت المرشحين على عقد فعّاليات افتراضية من منزليهما. وبهذا الانسحاب، يصبح جو بايدين، افتراضياً، المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة التي سيخوضها أمام ترامب، في انتظار الإعلان عن ترشيحه رسمياً خلال الموعد المحدد، ما لم يتم تأجيل ذلك بسبب «كورونا».
وفي هذا السياق، قالت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية إن ساندرز، أنهى حملته الانتخابية بعد نتائج أولية مخيّبة للآمال، مشيرة إلى أن خروجه يجعل جو بايدن، نائب الرئيس السابق، هو المرشح الديمقراطي المحتمل، الذي سيواجه ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولفتت الوكالة إلى أن قرار ساندرز، الذي اتخذه اليوم، بإنهاء حملته الانتخابية، يشير إلى أنه «أدرك وجود فارق كبير بينه وبين جو بايدن، وأنه لم يعد هناك أي مبرّر يمنحه أمل التغلب عليه والفوز بترشيح الحزب الديمقراطي». ونوّهت إلى أن ساندرز «يخطط لإلقاء خطاب إلى مؤيديه بعد قرار إنهاء الحملة»، مشيرة إلى أن ذلك الخطاب من المتوقّع أن يكون مساء اليوم.
وفيما هنّأ ساندرز بايدن ووصفه بـ«رجل محترم للغاية» ووعد بالعمل معه من أجل تعزيز الأفكار التقدمية، إلّا أنه قال إنه «سيظل على ورقة الاقتراع طوال السباقات المتبقية من أجل الفوز بمزيد من المندوبين للمشاركة في مؤتمر الحزب الديمقراطي هذا الصيف»، إذ أنه كلّما زاد عدد المندوبين الموالين لساندرز، كلما زادت قدرته على التأثير على منصة الحزب وقواعده.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، قالت تقارير صحافية أميركية إن ساندرز «لم يستطع أبداً الفوز بدعم واسع خارج قاعدة أنصاره الرئيسية»، مضيفة أن أداءه الأخير في السباق التمهيدي هذا العام، كان «أقلّ مقارنة بالسباق الماضي أمام هيلاري كلينتون». ولفتت التقارير إلى أن البعض «حذّر ساندرز من أن بقاءه في السباق قد يجعله يخسر بقوة حركته الشعبوية»، وأن «الحسابات ليست في صالحه».
ففي 12 سباقاً تمهيدياً في الولايات، خسر ساندرز 11 منها لصالح منافسه بايدن، الذي تفوّق عليه من حيث عدد المندوبين المطلوبين للفوز بترشيح الحزب بحوالى 313 مندوباً.
كذلك، كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت في وقتٍ سابق، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «عدداً صغيراً من كبار مساعدي وحلفاء ساندرز، بينهم مدير حملته، قد شجعوا سيناتور فيرمونت لبحث الانسحاب من السباق الرئاسي».
في المقابل، وفور إعلان ساندرز انسحابه سارع ترامب بنشر تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»، قال فيها: «لقد خرج بيرني ساندرز من السباق! شكراً إليزابيث وارن (السيناتورة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس والمرشحة الرئاسية المحتملة السابقة)، فلولاها لانتصر بيرني في جميع الولايات يوم الثلاثاء العظيم تقريباً». وشدد ترامب على أن خسارة ساندرز في السباق الانتخابي جاءت وفق رغبة الحزب الديمقراطي واللجنة الوطنية التابعة له، داعياً مؤيدي ساندرز إلى «الانضمام إلى الحزب الجمهوري».