حصيلة ثقيلة في الولايات المتحدة من الإصابات بفيروس «كورونا»، التي ناهز عددها المليون، أي ما يعادل ثلث إصابات العالم. رغم ذلك، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحميل الصين مسؤولية انتشار الوباء، وسط جهوده المستمرة لإعادة فتح الاقتصاد.

وأظهرت بيانات نشرتها جامعة «جونز هوبكنز»، أنّ الوباء حصد حتى الآن أرواح 56 ألفاً و144 شخصاً من أصل 987 ألفاً و22 مصاباً، في حين بلغ عدد الذين تماثلوا للشفاء في البلاد نحو 111 ألفاً و109 مصابين.
بالتوازي، توقّعت جامعة واشنطن وفق نموذج للإحصاء أعدّه معهد القياسات والتقييمات الصحية فيها، أن ترتفع أعداد الوفيات إلى 74073 حالة بحلول الرابع من آب المقبل، بدلاً من 67 ألف حالة توقّعها الأسبوع الماضي و60 ألف حالة توقّعها قبل أسبوعين.
وقال مدير المعهد كريستوفر موراي، إن عدد الوفيات «سيقفز إذا استأنفت الولايات النشاط الاقتصادي قبل الأوان». ورغم أرقام الوفيات الكبيرة فإنّ عدداً من الولايات الأميركية مثل تكساس وفيرمونت وجورجيا قرّرت الشروع في رفع تدابير الإغلاق المفروضة للحدّ من تفشّي الوباء وسمحت بالتالي لبعض القطاعات التجارية بالعودة لمزاولة عملها.

ترامب تجاهل تقارير «كورونا»
أفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن ترامب تلقّى «تحذيرات متكرّرة» بشأن مخاطر انتشار «كورونا» في تقارير الاستخبارات في كانون الثاني وشباط الماضيين.
ووفق الصحيفة، فإن هذه التحذيرات التي تجاوز عددها الـ12، وردت في وثائق سرية معروفة باسم التقرير اليومي للرئيس وصدرت في وقت كان يقلّل فيه ترامب من تأثير وباء «كوفيد 19».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين لم تكشف هوياتهم أن «التحذيرات وردت في ذلك الملخص عن أهم القضايا العالمية والتهديدات الأمنية».
على مدى أسابيع واكب هذا التقرير اليومي مسار انتشار الفيروس، وأشار إلى أن الصين لا تقدم معلومات حول خطورة الفيروس وسهولة انتشاره وذكر التداعيات السياسية والاقتصادية الكبرى المحتملة لهذه الأزمة، كما قالت الصحيفة.
وقال أشخاص من أوساط الرئيس لم تكشف هوياتهم للصحيفة، أن ترامب «لم يكن يقرأ مثل هذه الوثائق وكان ينزعج حتى حين يضطر للاستماع لعروض شفوية عن الأوضاع».

عودة إلى اتهام الصين
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في البيت الأبيض: «لن ننسى أبداً أولئك الذين تمت التضحية بهم بسبب نقص في الكفاءة أو أمر آخر ربّما»، في إشارة على ما يبدو إلى الصين التي يتّهمها ترامب بالتأخّر في إبلاغ العالم بتفشّي الفيروس.
ولم يستبعد ترامب في مؤتمره الصحافي احتمال أن «يطالب الصين بأن تدفع للولايات المتحدة مليارات الدولارات تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الفيروس».
وختم ترامب بالقول: «نجري تحقيقات جادة للغاية... لسنا راضين عن الصين... نعتقد أنه كان بالإمكان وقفه من المنبع. كان بالإمكان وقفه بسرعة وما كان لينتشر في كل أنحاء العالم».
من جهته، اتهم المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو، بكين بأنها أرسلت إلى الولايات المتحدة «أجهزة رديئة» لاختبار الأجسام المضادة لـ«كوفيد 19»، وأنها «تتعمد الربح» من الجائحة.
وقال نافارو: «كان بوسعهم احتواء الفيروس في ووهان.. لم يفعلوا ذلك. أرسلوه إلى العالم مع مئات الآلاف من الصينيين الذين سافروا جواً إلى ميلانو ونيويورك وأماكن أخرى».

مساعدات تركية
أقلعت طائرة عسكرية تركية محمّلة بإمدادات طبية ومعدات وقاية إلى الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء، لتوصيل مساعدات طبية.
ورحّبت واشنطن بهذا «التبرع السخي» بنصف مليون قناع وجه (كمامة)، وأربعة آلاف بدلة واقية، إضافة إلى مطهّرات ونظارات واقية.
وقالت مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية: «فخورون بأن نعلن أن تركيا ستقدم إمدادات طبية للولايات المتحدة، استجابة لطلب من حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، لدعم معركة أميركا ضد كورونا».
وتأتي هذه المساعدة في وقت قد يكون بالغ الأهمية للعلاقات الأميركية ــ التركية المتوترة بسبب خلافات تتعلق بعقوبات إيران والسياسة الخاصة بسوريا وحصول تركيا على أنظمة دفاع صاروخية روسية.
من جانبه، قال سفير الولايات المتحدة لدى تركيا ديفيد ساترفيلد: «كما توحي هذه الشحنة، فالعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا قوية وتمثل أحد أهم تحالفاتنا».