يستفيق العراق اليوم ويد أهله على قلوبهم؛ اليوم ذكرى عاشوراء، بالتالي فإنّ الملايين سيتجمعون في مدينة كربلاء، أي إنّ خطراً كبيراً سيتربص بهم من جراء شبح التفجيرات، وهو ما ألزم القوات الأمنية بنشر 20 ألف جندي لحماية الزوار.


وتتزامن المناسبة الدينية هذا العام مع استمرار العمل على الحصول على اتفاق على توزيع المناصب الحكومية داخل تشكيلة نوري المالكي، وهي التي قد تبصر النور في 23 كانون الثاني المقبل، بعدما بدا أنّ تغيراً كبيراً طرأ من خلال الموافقة المبدئية لزعيم القائمة «العراقية»، إياد علاوي، على العودة إلى العملية السياسية من خلال ترؤسه لـ «المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية».
وكشفت وكالة «أسوشييتد برس» أنّ علاوي حسم خياره بالمشاركة في السلطة بعد اجتماع «ساخن» مع المالكي لمدة 90 دقيقة، أول من أمس، وهو ما حصل نتيجة ضغوط كبيرة مارستها الإدارة الأميركية على الرجلين، عبر نائب الرئيس جوزف بايدن ودبلوماسيين أميركيين آخرين. ونقلت الوكالة نفسها عن المتحدثة باسم علاوي، النائبة ميسون الدملوجي، تأكيدها للاتفاق بين الرجلين، اللذين «سيتقاضيان راتباً متساوياً يناهز الـ 360 ألف دولار في السنة الواحدة».
وبحسب مساعدي المالكي، فإنّه من المقرر أن يعلن الرجل حكومته في 23 من الشهر المقبل، أي قبل يومين من انتهاء المهلة الدستورية المتاحة أمامه، بينما سيجتمع البرلمان يوم السبت للتصويت على مسودة قانون «مجلس السياسات الاستراتيجية».
بدوره، اكتفى علاوي بالقول، بعد اللقاء، «وصلنا إلى رؤية مشتركة، لأنّ كلاً منّا يكمل الآخر. أمامنا تحدّيات كبيرة ولدينا القدرة على مواجهتها». وعلى الفور، رحّب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر بـ «التطور الإيجابي». كذلك كانت حال القيادي في «الائتلاف الوطني»، الرئيس الأسبق للحكومة، إبراهيم الجعفري، الذي حضر اللقاء، والذي أعرب عن سعادته ومفاجأته بمدى «التناغم الذي ساد الاجتماع».
في هذا الوقت، أعلن النائب عن «العراقية»، طلال الزوبعي، أنه وتسعة من أعضاء القائمة، رفضوا الكشف عن أسمائهم، كوّنوا تكتلاً جديداً داخلها، وسيُعلَن كـ «تحالف داخل العراقية مع جبهة الحوار أو غيرها، تحت اسم التيار الوطني المعتدل». وأوضح أنّ الكتلة الجديدة «تسعى إلى الحفاظ على وحدة القائمة العراقية وتماسكها، ونحن جزء لا يتجزأ منها، وملتزمون بنظامها الداخلي وجزء من المشروع الوطني».
على صعيد آخر، سعى رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، إلى التخفيف من أثر تصريحاته بشأن حق الأكراد في تقرير المصير، مشيراً إلى أن الأكراد لهم الحق في تقرير المصير لكن ضمن عراق فدرالي. وقال، في كلمة له بعد تجديد انتخابه رئيساً للحزب الديموقراطي الكردستاني، «أقولها دائماً، والآن أيضاً إننا كقومية لنا حق تقرير المصير كباقي قوميات المنطقة، لكننا هنا في كردستان العراق، قرّر برلماننا أن نبقى ضمن العراق بشرط أن يكون عراقاً فدرالياً ونؤدّي دورنا».
وهاجم البرزاني ردود الفعل التي صدرت عن قيادات عربية بالقول «بعضهم قال إذا كان الأكراد يريدون الاستقلال، فليذهبوا دون رجعة، ونحن نقول لهم فليذهبوا هم دون رجعة لأن العراق بلدنا وملكنا».
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي)